كشفت احتجاجات آلاف الشبان ببلدة «سليانة» في تونس الغضب من حكومة حركة النهضة الإسلامية. وتعيد بعض الشعارات الثورية على الجدران إلى الأذهان بلدة سيدي بوزيد المحرومة من الخدمات إلى الجنوب عندما أحرق محمد البوعزيزي بائع الفاكهة نفسه قبل عامين يأسا بعد مصادرة العربة التي كان يبيع بضاعته عليها.

وتعد الاحتجاجات في سليانة الأعنف منذ أن هاجم سلفيون السفارة الأميركية في تونس في سبتمبر الماضي بسبب فيلم مسيء للنبي محمد عليه الصلاة والسلام أنتج في كاليفورنيا في أحداث أسفرت عن سقوط أربعة قتلى. وقال أنيس عمراني (24 عاما): «فقدت عيني بسبب الشرطة.. هذا ما فعلته النهضة»، في إشارة إلى الحركة التي فازت في أول انتخابات في العام الماضي بعد الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي. وأضاف عمراني الذي وضع ضمادة على عينه التي فقدها: «ليس لدينا وظائف ونحن مهمشون، لكنهم يهاجمون بوحشية.. شرطة النهضة تضيف مشكلة أخرى». وتابع: «سليانة ستكون سيدي بوزيد الثانية.. سنتخلص من هؤلاء الإسلاميين الذين لا يعرفون شيئا عن الإسلام».

قمع التظاهرات

ويمثل المعارضون اليساريون للنهضة وجودا واضحا على الأرض في سليانة، وإن كان يبدو أن أغلب المحتجين شبان غاضبون ليس لهم انتماءات سياسية ويحتجون على المشاكل الاقتصادية في منطقتهم. وقال اياد الدهماني من الحزب الجمهوري المنتمي إلى يسار الوسط إن الحكومة «تعيد إنتاج أساليب نظام بن علي». ووصف الحكومة بـ«العجرفة»، قائلا إنها تظن أن الفوز في الانتخابات يعني أن «بإمكانها استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص مع الناس بدلا من أن توفر لهم وظائف واستثمارات».

وقالت معلمة طلبت عدم نشر اسمها إنها انتخبت «النهضة» في العام الماضي لكنها تشعر أن الإسلاميين «خذلوا الشعب». وأوضحت وهي تمسك بعبوة غاز مسيل للدموع «هذه هي جنة النهضة التي انتخبناها.. هذا هو ما تقدمه لنا. لن نرتكب هذا الخطأ مرة أخرى».

اتهامات «النهضة»

واتهمت النهضة يساريين خسروا في انتخابات العام الماضي، بإذكاء الاضطرابات من خلال تحريض سكان المناطق الفقيرة على الدخول في مواجهات من الممكن أن تبعد المستثمرين الأجانب.

وإدراكا من الحكومة للمقارنات التي تعقد بين سليانة وسيدي بوزيد، عزلت مؤقتا والي سليانة السبت الماضي ووعدت بتوفير وظائف لضحايا انتفاضة 2010. كما توقفت الشرطة عن استخدام الخرطوش.

وأعادت أحداث سليانة الى أذهان السياسيين مشاهد الإخفاق في عقد حوار وطني تخرج النخبة السياسية على اثره ببرنامج واضح قد لا يرضي الجميع لكن يمكن ان يكون محل وفاق. وأرجعت كل الاطراف صورة الأزمة الأخيرة الى غياب الوفاق.