الثورات تأكل بعضها. هكذا تعلم الشارع المصري طيلة فترات تاريخه المختلفة. ومن أبرز أسباب تآكل الثورات، الخلاف الذي قد يدب بين الثوار بشأن توزيع المناصب والأدوار فيما بينهم. ومع حدوث فجوة بين الفصائل السياسية المختلفة في مصر؛ ظهرت تخوفات موازية بشأن إمكانية ضرب العلاقة داخل الفصائل الإسلامية التي نجحت أخيرًا في الوصول إلى سدة الحكم والسيطرة على مفاصل الدولة.
والتخوفات التي ظهرت بشأن حدوث الانقسام، تعيد لأذهان المصريين ما شهده مجلس قيادة الثورة العام 1952 من انقسامات ظلت مهددًا لمسار ثورة الضباط الأحرار. وهي الخلافات التي عززت من المشكلات التي واجهت الرئيس جمال عبدالناصر آنذاك، وتواصلت حتى الرئيس السادات، خاصة في ظل الانقسامات و«الذاتية» التي سيطرت على مجلس قيادة الثورة في ذلك الحين، وهو ما تخشى الفصائل الإسلامية تكراره من جديد داخل الصف الإسلامي الذي نجح في السيطرة على الثورة «عمليًا» والتحدث باسمها من خلال استحواذه على العمود الفقري للدولة المصرية.
بوادر الخلاف
وظهرت بوادر الخلاف الحالية بين الفصائل الإسلامية وبعضها البعض من خلال معالجة عدد من القضايا، أبرزها لجوء السلفيين لتأييد عبدالمنعم أبوالفتوح في الانتخابات الرئاسية. وظهرت في الآونة الأخيرة تصريحات سلفية متشددة من قادة سلفيين تنتقد أداء مُرسي.
ومن ناحية أخرى، فهناك تخوفات بشأن إمكانية الانقسام داخل كل فصيل سياسي على حدة، أبرزها انقسام الإخوان على أنفسهم، مثل ما يثار حول وجود خلافات بين الرجل الثاني بالجماعة وهو خيرت الشاطر ومرسي، فضلا عما يثار بشأن وجود خلافات داخل حزب الحرية والعدالة بين عدد من قادته.
خلافات ووجهات
وفي المقابل، فإن مصدرًا مسؤولاً داخل مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان أكد أنه بالفعل هناك خلافات في وجهات النظر داخل مكتب الإرشاد، وخلافات أخرى تجمع بين عدد من القادة والرئيس المصري، إلا أن تلك الخلافات سريعًا ما يتم احتواؤها. لكن القيادي في الجماعة صابر أبوالفتوح قال إن الخلاف في الرأي «أمر طبيعي»، و«له فوائد عظيمه».