رغم أن وزير الداخلية المصري اللواء أحمد جمال الدين حمل بشارات باستعادة فضيلة الأمن الغائبة عن المشهد السياسي المصري منذ الثورة، ورغم نجاحه عمليًا في ذلك بنسب متفاوتة، إلا أن التطورات السياسية الأخيرة في المشهد المصري، أسهمت في عودة ذلك الشبح الخطير ليخيم على المشهد المصري مجددًا، بجانب الاشتباكات الدائرة بالقاهرة في محيط وزارة الداخلية.

آليات للتعبير

ولجوء المتظاهرين للعنف هو إحدى آليات التعبير عن آرائهم من أجل لفت نظر الحكومة لهم، وهو العنف الذي ترد عليه قوات الأمن بعنف موازٍ. يضاف الى كل ذلك، سلسلة أعمال العنف التي توجه ضد مقار حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي لإخوان مصر) والتي يرد عليها أنصار الحزب أيضًا، ما يعزز من وجود ذلك الشبح داخل المشهد المصري، وينذر بتطورات خطيرة في العلاقة بين مختلف الفصائل وآليات إدارة الساحة السياسية.

وفي السياق ذاته، فإنه مع اقتراب الاستفتاء الشعبي على مواد الدستور المقرر في 15 ديسمبر الجاري، تزداد تخوفات المصريين بشأن إمكانية تكرار ذلك العنف أمام دوائر ومقار الاستفتاءات المختلفة، ما بين المعارضين والمؤيدين، فضلا عن تخوفات بشأن تفشي ذلك العنف وأعمال الشغب عقب ظهور نتيجة الاستفتاء.

ومن جانبه، يقلل الخبير الأمني المصري اللواء فؤاد علام من خطورة الأزمة الحالية، مؤكدًا أن وزارة الداخلية «قادرة على تأمين الاستفتاء، فضلا عن تأمين سلامة المدنيين، خاصة أنها نجحت من قبل في تأمين انتخابات الرئاسة والانتخابات البرلمانية، وكانت المرحلة أشد خطورة من ذلك». ولفت علام الى أن «إصرار الفصائل الإسلامية وإصرار النظام المصري والحكومة الحالية على مرور هذا الاستفتاء بسلام سوف يدفع القائمين على المنظومة الأمنية باتخاذ كافة التدابير والإجراءات الاحترازية من أجل تأمين خروجه في صورة تليق بما تشهده مصر الآن من تطورات».