قررت النيابة العامة التابعة للمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة امس فتح تحقيق حول «التجاوزات المالية والإدارية» للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في خطوة من شأنها التشكيك في نزاهة هذه الهيئة التي أشرفت على انتخابات 23 أكتوبر من العام الماضي، في وقت استأنفت النيابة العامة التونسية قرارا قضائيا بإسقاط تهمة «الإخلال بالآداب العامة» عن فتاة اغتصبها شرطيان في أكتوبر الماضي، في قضية أثارت ضجة إعلامية وحقوقية.
وذكرت وكالة الأنباء التونسية الرسمية امس أن النيابة العامة التابعة للمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، قررت فتح تحقيق حول «التجاوزات المالية والإدارية» للهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
وأضافت أن هذا القرار «جاء على خلفية المعطيات التي تضمنها التقرير الأولي الصادر عن دائرة المحاسبات، حيث تم إحالة هذا الملف إلى قاضي التحقيق بالمكتب السادس، وذلك للوقوف على حقيقة هذه التجاوزات طبقاً للمادة 31 من قانون الإجراءات الجزائية».
وكان المكلف بنزاعات الدولة تقدّم في وقت سابق بدعوى قضائية إلى النيابة العامة ضد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي يترأسها الحقوقي كمال الجندوبي.
وأثارت هذه الدعوى في حينه جدلاً واسعاً، حيث اعتبرها البعض مقدمة للحيلولة دون إعادة تكليف الجندوبي برئاسة الهيئة العليا للانتخابات التي ستتولى تنظيم الانتخابات المرتقبة.
النيابة تستأنف
من جهة اخرى، استأنفت النيابة العامة التونسية قرارا قضائيا بإسقاط تهمة «الإخلال بالآداب العامة» عن فتاة اغتصبها شرطيان في أكتوبر الماضي، في قضية أثارت ضجة إعلامية وحقوقية داخل تونس وخارجها.
وقالت المحامية بشرى بلحاج حميدة «علمنا هذا الصباح أن النيابة العمومية استأنفت قرارا قضائيا بحفظ (اسقاط) تهمة التجاهر عمدا بفعل فاحش، أصدرته محكمة تونس الابتدائية الخميس الماضي في قضية الفتاة المغتصبة».
وفي الرابع من سبتمبر 2012، اعتقلت السلطات ثلاثة شرطيين، اتهم اثنان منهم باغتصاب الفتاة داخل سيارتها ثم داخل سيارة أمن في ساعة متأخرة من ليل الثالث من سبتمبر، والثالث «بالابتزاز» المالي لخطيبها الذي كان برفقتها.
وأعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية خالد طروش ان الفتاة وخطيبها ضبطا في «وضعية غير أخلاقية».
ونفت الشابة وخطيبها هذه التهمة بشدة فيما قالت محاميتهما راضية النصراوي ان الشرطيين «مجرمون ولا يمكن اعتماد أقوالهم المشكوك فيها». وقالت الفتاة انها كانت تتحدث مع خطيبها داخل سيارتها عندما وصل الشرطيون الثلاثة في سيارة بيضاء.
وأوضحت المحامية ان شرطيين يواجهان تهمة «اغتصاب أنثى بالعنف» فيما يواجه الثالث تهمة «تلقي رشوة». وفي 29 نوفمبر الماضي، قرر قاضي التحقيق بمحكمة تونس الابتدائية «حفظ (إسقاط) تهمة التجاهر عمدا بفعل فاحش» التي تم توجيهها للفتاة المغتصبة وخطيبها لعدم وجود أدلة تدينهما بحسب المحامية بشرى بلحاج حميدة التي قالت ان القاضي قرر أيضا احالة ثلاثة شرطيين متهمين في القضية «على دائرة الاتهام».
ورجح مراقبون ان تكون الغاية من استئناف قرار إسقاط التهم عن الفتاة وخطيبها «تحويل وجهة الرأي العام» في تونس وخارجها عن الإضرابات العنيفة التي شهدتها الأسبوع الماضي محافظة سليانة.
