على الرغم من نجاح القوى المدنية أخيراً في إثبات قدرتها الهائلة على حشد عشرات الآلاف من أبناء الشعب المصري ضد النظام الحالي، وعلى الرغم من تصاعد حدة الأزمة التي أوجدها الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي قبل أيام، وتزامناً مع ظهور جملة من المقترحات لحلحلة تلك الأزمة التي قسّمت المشهد السياسي المصري لطرفي نزاع، الإسلاميون والقوى المدنية، إلا أن مُرسي ما زال يتجاهل كل تلك الأصوات ليمضي فيما بدأه من قرارات، عازماً عدم العودة أو التراجع، ومعتبراً في حواره مع مجلة «التايم» أن نسبة من 80 إلى 90 في المئة من المصريين يؤيدون الإعلان.

ورغم حالة الغضب العارمة في صفوف التيار المدني، والتي عبرت عنها بقوة التظاهرات الأخيرة والحشد الهائل فيها، إلا أن مُرسي يبدو مُصراً، بحسب مراقبين، على تنفيذ أجندات التيار الإسلامي، الذي يعد محسوباً عليه بصفة عامة.

وعزز من تظاهرات القوى المدنية وزاد من اشتعالها تجاهل مرسي لهم ولمطالبهم وتظاهراتهم، حيث بدا منفذاً لمطالب الإسلاميين وحدهم، ما يتعارض وما أكد عليه إبان فوزه في الانتخابات الرئاسية لما قال إنه سوف يكون «رئيساً لكل المصريين»، وهو ما لم يستشعره التيار المدني من خلال معالجة مُرسي للأزمة الحالية وموقفه المتجاهل لمطالب تلك القوى.

ومن جانبه، استنكر الناشط السياسي، القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين، ثروت الخرباوي معالجة مرسي للأزمة الحالية، مؤكداً كونه «ناقض تصريحاته السابقة بشأن كونه يعبر عن مختلف المصريين وليس الفصيل الإسلامي فقط».

أجندات وتجاهل

لكن المُحلل لآلية معالجته للأزمة الحالية يكتشف بوضوح أنه فضّل العمل وفق أجندات الإسلاميين، متجاهلاً كل مطالب القوى المدنية، كما كان يفعل الرئيس السابق حسني مبارك تماماً، لما كان ينتصر لأجندات الحزب الوطني المُنحل دون أن يلتفت لباقي القوى السياسية، وأصوات المعارضة، ما ينذر ببداية الانهيار، وخاصة أن سياسة مبارك لم تفلح، وقد كانت الشرارة الأولى للثورة المصرية في الخامس والعشرين من يناير.ومن جانبه، قال عضو الهيئة الاستشارية للرئيس المصري بسام الزرقا إن «الرئيس تعامل مع الأزمة الحالية بوضوح، واستخدم صلاحياته»، وأكد كونه طمأن الشارع لما أكد كون تلك القرارات «مؤقتة». وأضاف: «بالتالي، فإن الرئيس ليس ديكتاتوراً كما يصفه بعض معارضيه الآن»، مشيراً إلى أن «هناك عدداً كبيراً من فلول النظام السابق وأنصار مبارك يقفون لمعارضة مؤسسة الرئاسة».