تعتبر دعوة الرئيس التونسي المنصف مرزوقي الى حل الحكومة الحالية واستبدالها بحكومة مصغرة تتكوّن من الكفاءات الوطنية دليلًا جديداً على تأزّم العلاقات بينه وبين قيادة حركة النهضة الاسلامية التي سبق للمرزوقي أن اتهمها بالسير على خطى التجمّع الدستوري الديمقراطي، الحزب الحاكم سابقاً، وبالتغوّل والسيطرة على هياكل الدولة ومفاصلها. ويرى جلّ المراقبين أن الأيّام المقبلة ستشهد تصعيداً في الأزمة الاجتماعية، ما سيؤثّر على الوضع السياسي العام في البلاد وعلى التحالف القائم بين حركة النهضة وحزبي الموتمر من إجل الجمهورية والتكتّل الديمقراطي للعمل والحريات.ويحاول الحزبان العلمانيان التنصّل من فشل حركة النهضة في إدارة شؤون الحكم ومعالجة الملفّات الساخنة، ويتهمانها بتجاوزهما في اتخاذ القرارات الكبرى التي تخص الملفات الامنية والدبلوماسية وعلاقات تونس الخارجية والتعيينات المهمة على الصعيد المركزي والحكم المحلّي، حيث تعمل الحركة الإسلامية على وضع يدها على مفاصل الدولة لضمان تحقيق الأغلبية في الانتخابات المقبلة، رغم أن مؤشرات الرأي العام تؤكّد عكس ذلك.
تحالف وانتخابات
كما بات حزب المؤتمر من أجل الجمهورية أكثر إدراكاً بأن تحالفه مع حركة النهضة لن يستمر استراتيجياً وإنما سينتهي بحلول موعد الانتخابات، خصوصاً وأن الاسلاميين باتوا يضيقون ذرعا بحلفائهم، كما قال القيادي في حركة النهضة حسين الجزيري منذ فترة.وتقول مصادر من داخل الحركة الحاكمة إن قيادات «النهضة» لم تعد تثق بشريكيها في الحكم، وخاصة حزب المؤتمر، ولم تعد تتحمّل الانتقادات التي ما انفك يوجهها اليها المرزوقي، ولا محاولاته خلع جلباب التحالف معها وتجاوز الصلاحيات التي حددت له في الدستور الخاص بالمرحلة الانتقالية الثانية.
فك الارتباط
وجاءت دعوة المرزوقي لحل الحكومة الحالية التي يقودها الأمين العام لحركة النهضة حمادي الجبالي وحديثه عن فشلها في إدارة شؤون البلاد، ليصبّا المزيد من الزيت على نار الخلافات بين الطرفين، وليؤكّد خروجه من بيت الطاعة التي كانت النهضة تعتقد أنها قادت آليها حليفيها المؤتمر والتكتّل.وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان» إن «التكتل» صار يميل أكثر الى فك الارتباط مع «النهضة» والتحالف مع أحزاب يراها أقرب إليه فكرياً وسياسياً، خاصة حركة نداء تونس والحزب الجمهوري وحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي، والتي من المنتظر أن تتحالف معاً في جبهة حداثية ديمقراطية لمواجهة حركة النهضة وحلفائها في الانتخابات المقبلة.ويتساءل المراقبون عن التحالفات المستقبلية لحركة النهضة التي تقدم نفسها للغرب والرأي العام الدولي على أنها تسعى الى إحداث توافق بين الإسلاميين والعلمانيين في ظاهرة فريدة من نوعها في العالم العربي، في حين فقدت تحالفاتها في الداخل، ولم يعد أمامها إلا التحالف مع الجماعات السلفية التي تتفق معها، على الأقل، في فكرة تغيير النموذج المجتمعي تدريجياً من مدني الى نظام ديني.