بالتزامن مع دعوة الرئيس المصري محمد مرسي جموع الشعب إلى الاستفتاء على مشروع الدستور المصري الجديد في 15 ديسمبر الجاري، تثور موجة من الغضب بين قيادات ورموز النظام السابق بعد أن تضمن المشروع النهائي للدستور مادة تمنعهم من الترشح للانتخابات البرلمانية والرئاسية عشرة أعوام مقبلة.
واتهم المنتمون إلى نظام الرئيس السابق حسني مبارك جماعة الإخوان المسلمين بالسعي إلى أخونة الدولة والسيطرة على مفاصلها، مؤكدين أن تراجع شعبية الإخوان بعد وصولهم إلى الحكم دفعهم إلى إقرار هذه المادة في الدستور خوفاً من منافسيهم المحسوبين على نظام مبارك.
فيما رأى فريق آخر أن تطبيق العزل السياسي بمثابة عقاب من الإخوان المسلمين لكل من ساند الفريق أحمد شفيق في الانتخابات الرئاسية السابقة.
وتنص مادة العزل السياسي على منع قيادات الحزب الوطني المنحل من مزاولة العمل السياسي والترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية عشرة أعوام من تاريخ العمل بالدستور. ويقصد بالقيادات كل من كان عضواً بالأمانة العامة للحزب الوطني المنحل أو عمل بلجنة السياسات أو بالمكتب السياسي، أو كان عضواً بمجلسي الشعب والشورى في الفصلين التشريعين السابقين عن ثورة 25 يناير.
وفي هذا السياق، قال عضو مجلس الشعب السابق مصطفى بكري إن مادة العزل التي تضمنها المشروع النهائي للدستور باطلة وهدفها إخلاء الساحة السياسية للإخوان للسيطرة على مصر بمفردهم دون أي فصيل آخر، موضحاً في السياق نفسه أن الإخوان المسلمين «سيطروا على اللجنة التأسيسية ووظفوا الدستور لمصالحهم الشخصية وليس لمصلحة المصريين».
وحذّر بكري من تبعات قانون العزل السياسي و«خصوصا بين قيادات القبائل في الصعيد»، موضحاً أن هذا القانون حال تمت الموافقة عليه «سيدخل البلاد في دوامة من الفوضى».
ورفض المرشح السابق للانتخابات الرئاسية عمرو موسى فكرة العزل، وقال إن مبدأ الإقصاء «مرفوض، باعتبار أن الصندوق وحده من له الحق في عزل الأشخاص أو قبولهم، وفقاً لمبادئ الديمقراطية».
وأشار إلى أن هذه المادة في الدستور «تعكس خوف الإخوان من فشلهم في الانتخابات المقبلة، بعد تراجع شعبيتهم، ومن ثم لجأوا إلى هذه المادة الانتقامية لإقصاء خصومهم».
وذكرت عضو مجلس الشعب السابق جورجيت قليني أن مادة العزل «تحمل علامات استفهام كثيرة»، مؤكدة أن المادة «تحمل إقصاءً متعمداً لكل المنتمين للنظام السابق دون تمييز، وهو مبدأ مرفوض تماماً، باعتبار أن الشعب هو صاحب القرار الوحيد في عزل من يعزله عبر صندوق الانتخابات».
وقالت «هناك رموز عديدة ظهرت بعد الثورة وشاركت فيها كانت محسوبة على نظام مبارك وبعضهم أعضاء برلمانون، فكيف يتم التعامل معها؟ وماذا عن شيخ الأزهر أحمد الطيب الذي كان محسوباً أيضاً على نظام مبارك؟».