نيويورك - وام
هنأت الإمارات قيادة وحكومة وشعبا أول من أمس فلسطين لحصولها على مركز دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، وتعهدت بأن تدعم وتساند الدولة الفلسطينية في كافة المجالات الممكنة.
جاء ذلك في البيان الذي أدلى به المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عبدالرحمن الجرمن ليلة اول من أمس في الاجتماع الخاص الذي عقدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك، معتبرا في معرض بيانه القرار الدولي الأخير القاضي برفع مستوى فلسطين في المنظمة الدولية إلى مستوى دولة مراقب غير عضو فيها اعتبارا من يوم اول من أمس، بأنه يشكل جزءا أساسيا من المسؤولية الرئيسية التي تقع على كاهل الأمم المتحدة تجاه تسوية القضية الفلسطينية التي مر عليها 65 عاما من دون حل، وأيضا خطوة منسجمة تماما مع سلسلة قراراتها الأخرى التي حددت بموجبها الأمم المتحدة مبادئ الحل العادل للقضية الفلسطينية، وعلى رأسها القرار 181 (د-2) القاضي بتقسيم فلسطين التاريخية إلى دولتين، دولة يهودية ودولة عربية، وهو القرار الذي أطلق العنان بعد ذلك لسلسلة الأحداث التي غيرت جذريا الوضع الجغرافي والسياسي لمنطقة الشرق الأوسط برمته، بما فيها قيام دولة إسرائيل منذ أكثر من ستة عقود، وعرقلة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة كنتيجة حتمية لاستمرار الاحتلال والسياسات الخطيرة التي لا تزال تنتهجها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية والعربية التي تحتلها منذ عام 67، مما أطال من أمد مأساة ومعاناة الشعب الفلسطيني من جهة، وعكس سلبا على جهود إحلال السلم والأمن الإقليمي والدولي من جهة أخرى.
خطوة مهمة
واعتبر الجرمن هذا الاعتراف الدولي التاريخي بدولة فلسطين هو «بمثابة خطوة مهمة باتجاه تسوية القضية الفلسطينية، بل وترسيخ لممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير، ولفرصته التاريخية للخروج من مأزق استمرار الاحتلال الاسرائيلي لأراضيه وحالة اللاسلام التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط». وأعرب عن أمل الإمارات بأن تُستكمل هذه الخطوة قريبا بتحرك دولي نحو الاعتراف الرسمي بالعضوية الكامل لدولة فلسطين المستقلة بالأمم المتحدة أسوة بالوضع الذي تتمتع به كافة الدول، طالما تكتسب هذه الدولة حاليا اعتراف الأغلبية الساحقة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
إدانة للسياسات العدوانية
وجدد السفير الجرمن إدانة دولة الإمارات وبأشد العبارات لكافة السياسات والأعمال العدوانية الخطيرة التي تواصلها إسرئيل حتى يومنا هذا في الأراضي الفلسطينية، بما فيها عدوانها الأخير على قطاع غزة واستهدافها المتعمد للمدنيين العزل بمن فيهم الأطفال، وأكد على أن تحقيق الأمن لإسرائيل والوقف الدائم للعنف في المنطقة لا يتحقق إلا بفرض حلول ميدانية ملموسة وعادلة على الأرض تستند على مبادئ القانون والشرعية الدولية. وأشار الى أن الإمارات يساورها القلق إزاء الطريق المسدود الذي وصلت إليه مفاوضات السلام التي باتت مصداقيتها على المحك جراء خرق الحكومة الإسرائيلية لتعهداتها والتزاماتها تجاه أبسط الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ولمبادئ مرجعيات مسيرة السلام.
دعم مستمر
وتعهد السفير أحمد الجرمن بأن تواصل دولة الإمارات دعمها ومساندتها للدولة الفلسطينية في كافة المجالات الممكنة، بما في ذلك تقديمها للدعم السياسي والإنمائي للسلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس، ولكل الجهود الأخرى الرامية إلى تحقيق المصالحة الفلسطينية. وأكد على أن احتواء بؤر التوتر وتعزيز حالة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، لا يمكن تحقيقه إلا بتحقيق الحل العادل والدائم والشامل للقضية الفلسطينية وللصراع العربي الإسرائيلي الذي يتطلب الوقف الفوري لكافة السياسات العدوانية التي تنتهجها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وتحقيق انسحابها الكامل من كافة الأراضي الفلسطينية والعربية التي تحتلها منذ عام 1967، بما فيها مدينة القدس الشرقية، ومرتفعات الجولان السوري، والمناطق اللبنانية المتبقية تحت احتلالها، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك عملا بمرجعيات عملية مدريد للسلام وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وبالأخص القرارات 181 و242 و338، ورؤية حل الدولتين وفقا لما نصت عليه خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية.
واختتم بيانه داعيا كافة الدول الى تعزيز أوجه مساهماتها المالية والاقتصادية التي تقدمها للسلطة الفلسطينية، وجدد مواصلة التزام الإمارات في العمل مع المجتمع الدولي من أجل الإسهام في إنجاح كل المساعي والمبادرات الرامية إلى استتاب الأمن والاستقرار وإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط.