في سابقة في تاريخ القضاء التونسي، اصدرت محكمة الاستئناف قرارا في الصباح ثم تراجعت عنه مساء، ما أثار الكثير من ردود الفعل المنددة و المشكّكة في استقلالية القضاء في ظل الحكومة الحالية التي تتزعمها حركة النهضة الإسلامية.
وكانت محكمة الاستئناف في تونس العاصمة حكمت بإطلاق سراح الإعلامي سامي الفهري صاحب محطة «التونسية» الخاصة وإعادة التحقيق في تهمة موجهة إليه بإلحاق أضرار بالتلفزيون الرسمي، غير أن إدارة السجن المدني بمنطقة المرناقية القريب من العاصمة أجّلت عملية الإفراج عن الفهري. وفي الليل، أعلن مسؤولو السجن أنهم تلقّوا أمرا بالابقاء عليه موقوفا.
وقالت مصادر مطلعة أن وزارة العدل فوجئت بقرار الإفراج عن الفهري وتدخّلت لإبطاله، معتبرةً أن القرار السياسي بات يتحكّم في مسار القضاء التونسي. وقال محامو الفهري أن هذه السابقة لم يشهد لها التاريخ التونسي مثيلا منذ استقلال البلاد ، وأن هناك أتجاها من الحكومة الحالية للإبقاء على موكلهم في السجن بسبب المواد الإعلامية التي تبثها محطة «التونسية»، على حد زعمهم.
وفي جلسة سابقة لمحكمة الاستئناف، قررت القاضية التنحي عن النظر في القضية بعد إبلاغها بوصول رسالة الى وزارة العدل تتهمها بالحصول على رشى من أسرة الفهري، وهو ما اعتبره المراقبون محاولة للضغط على القضاء. وقالت المحامية سنية الدهماني أن الفهري «لن يخرج من السجن لأن هناك من يعملون على توجيه القضاء ضده»، على حد ادعائها.
ومن جهتها، قالت وزارة العدل التونسية أنّ محكمة الاستئناف قرّرت نقض قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالة المتهم ومن معه الى الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية وإعادة القضية الى دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف للنّظر فيها مجدّدا في هيئة أخرى. ولم يتعلق النقض ببطاقة الإيداع التي لم تتناولها مستندات القرار التعقيبي، ما استوجب إبقاء كل المتهمين على الحالة التي هم عليها.
وأفادت الوزارة في البيان أنّ ملفّ القضيّة أحيل إلى دائرة اتهام مغايرة لتبتّ من جديد في أصل الموضوع وفي مسألة الإفراج من عدمها طبق ما تقتضيه مجلّة الإجراءات الجزائية. كما أكدت وزارة العدل أنّ الإفراج عن الموقوفين مسألة قضائية بحتة تهمّ تطبيق أحكام القانون من قبل القضاة الساهرين على إنفاذه.