في ظل احتقان غير مسبوق بين مناشدات المشاركة ودعوات المقاطعة في انتخابات مجلس الأمة الكويتي، انصبت معظم شعارات المرشحين على «الوحدة الوطنية» وحض الناخبين على المشاركة في عملية الاقتراع والمساهمة في «كويت المستقبل».

وعلى الرغم من الأجواء المغايرة للانتخابات سواء من حيث الأوضاع السياسية الراهنة أو الظروف السياسية على المستويين المحلي والإقليمي والوسائل الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، إلّا أنّ «الشعارات الانتخابية» التي يختارها المرشحون عنواناً لحملاتهم الانتخابية بقيت الظاهرة الأبرز في الانتخابات باختصارها كل ما يريده المرشحون من قول وفعل في حال حالفهم الحظ في الوصول إلى «الكرسي الأخضر»، فضلاً عن كونها تعد أهم العناصر التي يعتمد عليها المرشحون في لقاءاتهم والناخبين، إذ إنّها تشكّل عنواناً وبطاقة تعارف لبرنامج العمل النيابي.

عراك شعارات

وأتت معظم شعارات الموسم الانتخابي مترجمة للأوضاع الراهنة التي تعيشها البلاد، ففيما حيث اختارت جنان بوشهري شعار «ارسم مستقبلك.. رؤية جديدة جيل جديد»، اختار عصام الدبوس شعار «نختلف.. لكن الكويت تجمعنا»، واختار عبد الله التميمي شعار «فزعه وطنية»، وحدد فيصل الدويسان شعاره «إنقاذ وطن»، وفيما اختار فلاح السويري شعار «جيل يبنيها.. ويحميها»، فضّلت صفاء الهاشم شعار «السمع والطاعة.. يا سمو الأمير».

وخاطب باسل الجاسر مرشحيه بشعار «ابشركم.. الكويت ستعود»، لتعكس الحالة العامة والشعور بضرورة حماية الوطن من التناحر الداخلي مع الأخذ بعين الاعتبار ما أفضت إليه النزاعات في الوطن العربي.

شعارات مقاطعة

ولعل ما يميز أجواء الانتخابات اتخاذ المعارضة شعارات مضادة تركزت على مقاطعة الانتخابات لإيصال رسالة إلى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، عبر عنواني «قاطع»، و«مقاطعون»، ونشر الأوشحة ذات «اللون البرتقالي»، قرب مراكز الاقتراع، للتعبير عن رفضهم لمرسوم الصوت الواحد ودعوتهم إلى إلغاء الانتخابات، والعودة إلى النظام السابق وفق الأربعة أصوات.

انقسام شارع

وبما أنّ الشعارات تعد أسلوباً متّبعاً عند معظم المرشحين أو الكتل السياسية والأحزاب في العالم بهدف لفت أنظار الناخبين لمبادئ المرشح أو القضية الأبرز التي سيتصدى لها المرشّح حال نجاحه في الانتخابات، إلّا أنّ الشارع الكويتي الذي يمتلك خبرة عريقة في الانتخابات البرلمانية انقسم بدوره إلى شطرين بين من يرى ضرورة مثل تلك الشعارات لمحاسبة المرشح لاحقا سواء وصل إلى البرلمان أو قرر الترشّح مرة أخرى في المواسم المقبلة، ومن يرى ألّا طائل من ورائها باعتبار تبدّل المواقف وفقاً للظروف، لاسيّما وأنّ كثيراً من الشعارات السابقة لم تر النور وبقيت «حبراً على ورق».

وما بين مساعي هؤلاء وأولئك يبقى الناخب صاحب القول الفصل، إذ سيحدّد أي من أصحاب هذه الشعارات الذي سيصدق في شعاراته من خلال استعراض ممارساته السياسية السابقة، وأيهم سيُهمله وتحجب عنه هذه الثقة، في واحدة من أكثر الانتخابات حساسية في تاريخ الكويت.