تمكنت مجموعة «مضمون جديد» الإعلامية من الوصول إلى حي الوعر في حمص، لكن بمئة حيلة وحيلة. رغم انه اقل الاحياء الحمصية تأثيراً بحملة تطهير الحياة التي تمارسها قوات النظام هناك.

من أجل ذلك تحول حي الوعر الى منطقة جاذبة للاجئين من الأحياء الأخرى، رغم انه حي شعبي مزدحم في أوقات الرخاء فكيف اليوم. عبد الجليل الشاب من أبناء المنطقة الذي مكن «مضمون جديد» من الوصول إلى حيه. وهو قاد المجموعة الإعلامية في جولة عبر أحد الشوارع القريبة من المدرسة التي بدورها لا تزال مليئة بالعائلات الفقيرة بعد ان حولت صفوفها الى غرف مؤقتة للسكن بعد ارتفاع أثمان الإيجار بل وندرته.

حدثنا عبد الجليل عن معاناة هذه الأسر، وعن الحالة الصحية والنفسية المزرية التي يعاني منها الاهالي فقال: «أصبحنا نعيش صعبة .. رعب وخوف دائمين .. وأحدنا لا يدري هل يكتب له أن يعيش يوما آخر أم أن منيته دنت؟». لكن بالنسبة الى عبدالجليل، فإن «الخاصرة الاضعف في كل هذا المشهد هم الاطفال الذين قال انهم لم يعودوا كما كانوا».

خوف ونطق

تحولنا إلى شارع آخر في الحي وتحدثنا مع سيدة كانت ترقبنا من بعيد فسألها «مضمون جديد» عن أحوالها وأوضاع اسرتها. وتقول أم مصطفى وهي في العقد الأربعين من عمرها إنها تواجه مشاكل وهي اختلاج طفليها معن ومحمد أثناء نومهم والبكاء والرعب والصراخ الشديدين، خصوصا لدى اشتداد واحتدام المعارك.

وأضافت أن المشكلة النفسية والعصبية لدى صغار الحي هي ذاتها. وأخبرنها نسوة في الحي أن الأمر ذاته ما يواجهنه مع أطفالهن. وقالت أم مصطفى ان بعض الأطفال وصل حد فقدانه للنطق نتيجة صدمة شديدة سببها انفجار مروع وقذائف الدبابات بالقرب من المنطقة ليلا.

سارعنا للقاء والدي الفتى الذي أصيب بفقدان النطق ورغم رفضهما التحدث إلينا في بداية الأمر، لكن والد الطفل تحدث غاضبا وسأل خوفا وقلقا واضطرابا: «هل سيشفى؟»، وأخبرنا أنه «يجب أن يخضع لعلاج عصبي ونفسي طويل واضطراب الحالة النفسية يؤثر سلبا على العلاج غير الموجود أصلا».