تتجه الولايات المتحدة إلى الاعتراف الكامل بالائتلاف الوطني السوري كممثل شرعي للشعب السوري، بحسب تقارير وتصريحات لمسؤولين أميركيين، في وقت تغلبت المعارضة السورية على خلافاتها في القاهرة واقتربت من الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية، بالتوازي مع دعوة مجموعة العمل «أصدقاء الشعب السوري» من طوكيو الى فرض حظر نفطي على نظام الرئيس بشار الاسد.

وقال مسؤولون أميركيون امس إن الولايات المتحدة تتجه نحو الاعتراف بالمعارضة السورية كممثل شرعي للشعب السوري، عند تطويرها الكامل لبنيتها السياسية.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن قرار الاعتراف بالمعارضة السورية كممثل شرعي للشعب يمكن إعلانه في اجتماع «أصدقاء سوريا» الذي من المتوقع أن تحضره وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في المغرب في 12 ديسمبر المقبل. وأضافت الصحيفة إن هذا القرار هو أكثر القرارات العاجلة التي تواجه إدارة الرئيس باراك أوباما مع نظرها في كيفية إنهاء نظام الرئيس بشار الأسد، ووقف العنف في سوريا.

وذكرت أن الرئيس الأميركي لم يوقّع بعد على الخطوة، ولم تعقد بعد الاجتماعات الهادفة لاتخاذ قرار حول المسألة، لافتة إلى أن الجدال يجري داخل الإدارة الأميركية حول المسائل القانونية بشأن تأثيرات الاعتراف الدبلوماسي.

ويأمل المسؤولون الأميركيون المؤيدون للخطوة باستخدام الاعتراف الرسمي كمكافأة للمعارضة السورية على توحيد المعارضين لحكومة الأسد داخل سوريا وخارجها، وتجسيد بنيتها السياسية لتتمكن من لعب دور موثوق في حال الإطاحة بالرئيس السوري.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي كبير أنه في حال استطاع قادة المعارضة السورية تقديم مجموعتهم في اجتماع «أصدقاء سوريا» بالمغرب كمنظمة عاملة، فإن الاعتراف الأميركي قد يلي الاجتماع، في مراكش.

زيادة الدعم

إلى ذلك، صرحت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان الولايات المتحدة تدرس وسائل زيادة مساعدتها للمعارضة السورية، بدون ان توضح ما اذا كانت ستعلن اعترافها الكامل بها.

وقالت كلينتون خلال منتدى نظمته مجلة «فورين بوليسي» في واشنطن: «سندرس بدقة ما يمكننا فعله اكثر»، موضحة ان الولايات المتحدة تراجع باستمرار تقييم الوضع في سوريا. واكدت: «انا واثقة من ان واشنطن ستقوم بالمزيد في الاسابيع القادمة».

واضافت: «لو كان الامر يتعلق بتحد مباشر، اعتقد اننا كنا توصلنا الى خلاصة ما ولكنا اتفقنا واتحدنا ازاء ما يتعين القيام به بدقة وكيفية القيام به». لكنها امتنعت عن توضيح ما اذا كانت الولايات المتحدة ستعترف بالائتلاف الجديد ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري.

تقدم المعارضة

من جهة أخرى، تغلب زعماء المعارضة على خلاف بشأن عضوية الائتلاف الجديد لكن العقبات استمرت أمام تشكيل حكومة انتقالية. وقال مندوبون إن نحو 60 مندوبا يجتمعون في مصر بدأوا مناقشة دستور داخلي كخطوة اولى نحو تشكيل حكومة وفقا لخطة يدعمها الغرب والعرب.

وقالت عضو الائتلاف ريما فليحان انه سيتم بحث آلية لاختيار حكومة مؤقتة، لافتة الى أنهم يتحدثون عن حكومة مصغرة في البداية ربما تضم أربعة أو خمسة اعضاء. وقالت فليحان ان الائتلاف «سيوضح ان أي حكومة يعينها سترفض أي اتفاق للتفاوض على فترة انتقالية في سوريا ما لم يرحل الاسد»، وهو شرط لم يرد في الاقتراحات الدولية لحل الازمة.

أصدقاء سوريا

في المقابل، دعت مجموعة العمل «اصدقاء الشعب السوري» من طوكيو الى فرض حظر نفطي على نظام الرئيس السوري.

وفي ختام اجتماع برئاسة اليابان والمغرب الذي سيستضيف الاجتماع المقبل للمجموعة الذي سيعقد على مستوى وزاري، اصدرت المجموعة بيانا باسم 63 بلدا الى جانب الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الاوروبي.

وعبر البيان عن القلق من «تصعيد العنف وامتداد الازمة الى كل المنطقة وتدهور الوضع الانساني». واضافت المجموعة في بيانها انها «تؤكد دعوتها لكل الدول الى فرض حظر على المنتجات النفطية السورية وعلى الشركات التي تقدم التأمين واعادة التأمين للسفن التي تنقل منتجات نفطية سورية».