حضت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي أمس الرئيس المصري محمد مرسي على إعادة النظر في الإعلان الدستوري الذي أصدره الأسبوع الماضي، متحدثة عن عدد من البنود التي لا تتوافق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ونقل الناطق باسم مكتب المفوضة السامية روبرت كولفيل تحذيرها من أن «الموافقة على الدستور في ظل هذه الظروف قد تكون خطوة مثيرة للانقسام العميق». وأضاف كولفيل أن بيلاي أرسلت خطاباً إلى مرسي الثلاثاء الماضي حددت فيه «نقاط الإعلان الدستوري التي قد تفتح الباب لحدوث انتهاكات للعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية وبالتحديد الحق في الانتصاف الفعّال وكفالة العدالة وأيضاً ضمانات استقلال القضاء». وأضاف ان أية «عملية سليمة لوضع الدستور يجب أن تشتمل على تمثيل كاف لجميع الأطياف السياسية والنساء والرجال والأقليات والمجتمع المدني، وهو أمر لا يبدو أنه تحقق مع هذه اللجنة التأسيسية». وأعربت بيلاي عن القلق بشأن التطورات في مصر وحذرت من اتخاذ تدابير «تثير الانقسام مثل اعتماد دستور قد يؤدي إلى مزيد من التوتر والتصعيد». وفي خطابها لمرسي، أكدت المفوضة السامية «تفهمها للتحديات الصعبة التي يواجهها»، ولكنها حضته على «إعادة النظر في الإعلان الدستوري حتى يمكن معالجة المشكلات المختلفة، التي يهدف الإعلان إلى التصدي لها، من خلال تدابير تتماشى مع المبادئ الدولية لحقوق الإنسان».
نقاط الاختلاف
وألقت بيلاي في الرسالة الضوء على نقاط الاختلاف مع الإعلان الدستوري، حيث تناولت المادة الأولى من الإعلان التي تنص على «إعادة محاكمة كل من تولى منصباً سياسياً أو تنفيذياً في النظام السابق». وأشارت إلى «تفهمها للحاجة إلى معالجة الانتهاكات التي جرت لحقوق الإنسان خلال العهد الماضي»، غير أنها أشارت إلى أن المادة 14 من الفقرة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تؤكد أنه «لا يجوز تعريض أحد للمحاكمة أو العقاب على جريمة مرة أخرى».
وفي ما يتعلق بالمادة الثانية من الإعلان الخاصة بحظر أي طعن قانوني بالإعلانات الدستورية السابقة أو القوانين والمراسيم التي أصدرها الرئيس المصري منذ توليه منصبه حتى تتم الموافقة على الدستور الجديد وانتخاب مجلس الشعب الجديد، رأت بيلاي أن هذا الحكم «يتعارض مع المفاهيم الأساسية لسيادة القانون من خلال وضع الإجراءات التي يتخذها الرئيس خارج التدقيق القضائي وعدم السماح بأي طعن قضائي بصرف النظر عن مضمونها، كما يعتبر تعدياً على دور القضاء في مجتمع ديمقراطي ولا يتسق مع المادة 14 فقرة 1 من العهد الدولي»، على حد وصفها.
واعتبرت أن رفض الوصول إلى المحاكم بالنسبة للراغبين في الطعن القانوني ضد الإجراءات الرئاسية «يعتبر مخالفاً لأحكام المادة 2 فقرة 3 من العهد الدولي». كما اعتبرت أن المادة الخامسة من الإعلان الدستوري والخاصة بأنه «لا يمكن لأي جهة قضائية حل مجلس الشورى أو الجمعية التأسيسية»، تتعارض مع مبدأ «استقلال القضاء».