«تحصين قرارات مؤسسة الرئاسة السابقة والحالية»، هي المادة التي أرّقت التيار المدني ومعارضي الرئيس المصري محمد مرسي وجعلتهم ينزحون إلى الميادين بالملايين من أجل الاعتراض على ذلك الإعلان الذي حصّن قرارات رئيس الجمهورية بصفة عامة. وهي آلية يذكر التاريخ المصري مثيلًا لها إبان عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر. ففي العام 1954، ألغى ناصر الأحزاب السياسية وحصّن قراراته؛ بدعوى حفظ الأمن واستقرار الشارع المصري الآن.

ويشبه المراقبون مُرسي بعبدالناصر في تلك الجزئية، في وقت أدانوا احتجاجات الناصريين والاشتراكيين الموالين لفكر نظام ناصر، والذين يعترضون الآن على قرارات مُرسي التي شابهت قرارات عبدالناصر السابقة، واصفين ذلك الموقف بـ«الازدواجية» في الفكر الناصري المصري الحديث.

وكان عبدالناصر عزّز قراراته من خلال دستور العام 1956 الذي حصن بموجبه قراراته ستة أعوام مقدمًا؛ لكي يستطيع القضاء على مختلف مظاهر النظام السابق. واستخدم عبدالناصر القضاء من أجل تحقيق هدفه في السيطرة على المشهد المصري والخروج من نفق الفساد الذي خلفه النظام السابق، وهو ما يتكرر في مصر حالياً.

عوامل واعتراض

وتقف جملة من الأمور لتعترض طريق الرئيس المصري لحذوه حذو عبدالناصر في هذا الصدد، أولها: وجود جماهيري ومعارضة حقيقية تشكلت بقوة لتقف في وجهه، وخاصة كونه يحمل أجندات جماعة الإخوان المسلمين. ومن ثم، ظهرت أمامه «معارضة طائفية» إضافة الى معارضة سياسية من قبل التيار المدني الذي يخشى أخونة الدولة في مصر، في حين كان ناصر استخدم آليات لعسكرة الدولة آنذاك، وكان يعبّر عن الجيش نفسه، خاصة أن ثورة الضباط الأحرار كانت من الجيش نفسه ضد الملك.

من جانبه، يقول أستاذ التاريخ الاجتماعي محمود متولي في تصريحات لـ«البيان» إن عبدالناصر وإن كان «ديكتاتورًا سياسيًا»، كما يصفه البعض، إلا أن ذلك «لم يمنع مصر من تحقيق التنمية وتأكيد وضعها الخاص على الساحة العربية والعالمية بشكل عام». ويستطرد: «ولذلك كان مفهوماً رغم كبت الحريات آنذاك أن يرفض المصريون جميعهم تنحي عبدالناصر وخروجهم بالآلاف للمطالبة ببقائه، ما يعني في الأساس أن المحك الرئيس لمرسي هو الشعب المصري والحالة الاقتصادية وما إذا كان المصريون سوف ينعمون بنفس الاستقرار الذي شهدوه إبان عهد عبدالناصر أم لا؟». ويردف متولي قائلًا: «لكن المؤشرات الآن تقول إن الحالة الاقتصادية سيئة للغاية، ومن ثم فإنها تشكل تحدياً كبيراً أمام مرسي، وخاصة أن الشعب لديه من الحرية ما يجعله يقول ما يشاء وقتما يشاء».