يتابع التونسيون باهتمام كبير ما يدور في الساحة المصرية وينظرون إليه كعامل مؤثّر في واقعهم السياسي، خصوصا من حيث التحالف بين حركة النهضة الاسلامية الحاكمة في تونس وحزب الحرية والعدالة في مصر اللذين يلتقيان في صلب المرجعية الفكرية والعقائدية للتنظيم العالمي للاخوان المسلمين.
ويجمع المراقبون على أن ما يدور في مصر يؤثّر في تونس، والعكس صحيح، وأن هناك توافقا كبيرا بين حزب الحرية والعدالة الذي يرفع شعار «النهضة» وحركة النهضة التونسية التي ترفع شعار «الحرية والعدالة» على التدرّج في الهيمنة على مفاصل الدولتين و«أسلمة» المجتمعين على حساب إرث الدولة المدنية في كلا البلدين.
وإذا كان الليبيراليون والحداثيون في مصر يرون أن بلادهم محكومة من قبل مرشد جماعة الاخوان المسلمين، فإن الحكم في تونس يعود بالدرجة الاولى الى راشد الغنّوشي زعيم حركة النهضة الذي يقوم بزيارات دورية الى القاهرة لمقابلة المرشد محمد بديع والتشاور معه حول كل خطوة.
ورغم أن لكل بلد طبيعته وخصوصياته، فإن حزب الحرية والعدالة في مصر وحركة النهضة في تونس يرفعان نفس الشعارات ومنها تحصين الثورة وعزل الفلول ومواجهة إعلام العار والهيمنة على السلطة التشريعية وإعادة تشكيل ملامح الدولة والسير التدريجي لتطبيق الشريعة والتخلص تدريجيا من الاحزاب والتيارات العلمانية، وفي حين لا يخفي الاخوان في مصر معاداتهم للزعيم جمال عبدالناصر، يعلن إسلاميو تونس عداءهم للزعيم الحبيب بورقيبة باني الدولة التونسية الحديثة، ورغم قومية عبدالناصر وليبيرالية بورقيبة إلّا ما يجمع بينهما هو اتجاههما الحداثي الذي تكفّره بعض الجماعات الاسلامية علنا وترى فيه خروجا عن الدين والشريعة.
وبعد اسابيع من توجيه منظمات دولية ومحلية الانتقاد الى الحكومة التونسية بالتدخل في شوؤن القضاء وتعطيل تحرّكه نحو الاستقلالية، يتم الاعلان في مصر عن تعيين نائب عام جديد من قبل الرئيس محمد مرسي وإقرار إجراءات من ضمن الاعلان الدستوري الجديد تحدّ من استقلالية القضاء المصري. غير أن الاختلاف بين الحالتين في تونس ومصر يكمن في سعي حركة النهضة الى جمع السلطات في يد رئيس الحكومة ومن ورائه رئيس حركة النهضة في حين تتجمع السلطات في مصر بيد رئيس الدولة ومن ورائه المرشد العام لجماعة الاخوان.
وعندما تم الاعلان في يونيو الماضي عن فوز مرسي برئاسة مصر قاد الغنوشي مسيرة أمام السفارة المصرية في تونس قال فيها ان هذا الانتصار إنما هو انتصار للثورة والاخوان، وأكّد أنه لن يسمح بظهور أحمد شفيق جديد في تونس. وخلال الايام الماضيّة تبيّن أن شفيق تونس المقصود هو الباجي قايد السبسي الذي يستهدفه قانون العزل السياسي المعروض حاليا على المجلس الوطني التأسيسي للمصادقة عليه.
وبالمقابل تتابع التيارات المدنية والليبيرالية واليسارية حركة الشارع المصري التي تمثّل بالنسبة لها أملا في إحداث التوازن المطلوب مع التيارات الاسلامية، خصوصا أن فشل المشروع الاخواني في مصر سيمثّل انتصارا لمشروع الدولة المدنية وانتصاره يعني المزيد من التغوّل لحركة النهضة الحاكمة وللإسلام السياسي في المنطقة. أما حدوث الفوضى في مصر فإنه سينتج فوضى مشابهة في تونس في ظل صراع الارادات بين التيارات السياسية ذات المرجعيات المختلفة والأهداف المتناقضة.