في وقت تتنافس القوى السياسية المصرية على إظهار مدى قدرتها على الحشد، وإيجاد أنصار لها على الساحة، وفي فترة مليئة عن آخرها بالملفات الملتهبة والحاسمة، تزامنًا مع انقسام المشهد المصري ما بين الإسلاميين وأنصار التيار المدني؛ لجأت بعض القوى الشبابية والسياسية الثورية لاستخدام القوة، للتعبير عن آرائها السياسية، ولفت نظر الإدارة المصرية والنظام بشكل عام لمطالبهم وموقفهم من مختلف القضايا المثارة والمطروحة على الساحة.
وشهدت القاهرة خلال الأسابيع القليلة الماضية حالات متباينة ومختلفة من ذلك العنف، وسلاح القوة، الذي وجد طريقة للقوى السياسية المختلفة الآن، كان آخر تلك الوقائع هو اضطرار بعض الشباب للهجوم على مقار حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لإخوان مصر، وتعرض بعض تلك المقار للحرق، وحدوث أعمال شغب أمامها، أدت إلى سقوط مصابين من الجانبين، فضلا عن سقوط قتيل واحد بمحافظة البحيرة، وهو طفل لم يتجاوز الـ16 عامًا، كان يزود عن مقر الجماعة من اعتداءات القوى الشبابية الثورية المختلفة على المقر.
وتزايد استخدام آلية العنف أو القوة في الساحة السياسية، خلال الأيام الماضية، وخاصة في أعقاب إعلان الرئيس محمد مُرسي الدستوري الأخير، فقد ارتفعت حدة الاشتباكات ما بين المتظاهرين وقوات الأمن، وسقط على إثرها عشرات من الجرحى، ونحو ثلاثة قتلى. والسؤال الذي يطرح نفسه على المشهد المصري حاليًا هو «هل يضطر الإسلاميون أو ينجرون لأحداث عنف أو استخدام قوتهم كرد فعل على ما يواجهونه من تضييقات؟».
والمُحلل لوضع إخوان مصر يجد أن لديهم عناصر قوة قد يتم استخدامها في ذلك الغرض، فمعهم مؤيدون كثر بالشارع، ولديهم قدرة فائقة على الحشد، كما أن لديهم «ميليشيات إخوانية» ظهرت بقوة إبان عهد الرئيس السابق حسني مبارك. ومن ثم، فإنهم إذا قرروا رد الإساءة أو العدوان بنفس الآلية فسوف يكون لديهم العدة والعدد والعتاد، إلا أن مراقبين قللوا من إمكانية حدوث ذلك الأمر وخاصة أن فلسفة الإسلاميين بشكل عام على المشهد المصري الآن تبتعد كل البعد عن التورط في أي أعمال عنف، وقد ظهر ذلك عمليًا آخر ما ظهر خلال تظاهرات الثلاثاء الماضي، إذ قرروا عدم النزول خشية التورط في أعمال عنف وخلافه.
نبذ العنف
ومن جانبه، يقول وكيل مؤسسي حزب النهضة محمد حبيب إن فلسفة القوى الإسلامية في مصر الآن هي «نبذ العنف»، مؤكدًا على أنهم يقومون بالذود عن أنفسهم فقط عندما يتعرضون لأي اعتداءات أو أعمال عنف يقوم بها معارضوهم، مؤكدًا على أن بعض الفصائل الإسلامية كانت تستخدم السلاح من أجل تحقيق رغباتها، فيما مضى، في أثناء عهد الرئيس أنور السادات، ومن قبله في أثناء عهد الرئيس جمال عبدالناصر، لكن ذلك الأمر اختفى تمامًا، لما آمن الجميع أن السلاح لا يغير وأن العنف لا يأتي بنتيجة.
وتعد تظاهرات غدا السبت «المحك الرئيسي» لإمكانية حدوث اشتباكات واضطرار إخوان مصر للعنف، وذلك عقب أن أعلنوا مشاركتهم في تظاهرات بميدان التحرير رغم اعتصام القوى المدنية فيه، بدعوى أن «الميدان ليس حكرًا على أحد»، وبالتالي فقد تنشب تلك الاشتباكات بشكل أو بآخر وفق توقعات المراقبين.