القاهرة ـ البيان
برزت بالقاهرة حلول عاجلة لحلحلة الأزمة الحالية التي تشهدها الساحة السياسية بشكل عام، والتي تفاقمت في أعقاب إصدار الرئيس محمد مرسي الإعلان الدستوري الأخير الذي واجه جملة من ردود الفعل الغاضبة، وأخرى مؤيدة. وكان من أبرز تلك الحلول المطروحة أمام مؤسسة الرئاسة، والتي يتم دراستها، وفق ما أكده أحد أعضاء الهيئة الاستشارية لمُرسي، هو إجراء «استفتاء شعبي» على الدستور الجديد الذي انتهت الجمعية التأسيسية من صياغة المسوّدة النهائية منه.
ويتولد ذلك الحل من أساس أن التعجيل بطرح الدستور يجعل عمر الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي أخيرا قصيرا للغاية، لا يتجاوز الشهر، لحين الاستفتاء على الدستور وفرز الأصوات وإعلان النتيجة، وخاصة أن اعتراض القوى المدنية والقضاء مرتكز في الأساس على المواد التي تُحصن قرارات مؤسسة الرئاسة.
ويقول عضو الجمعية التأسيسية المستشار فؤاد جادالله إن الحل في إجراء استفتاء عاجل على مواد الدستور المصري الجديد يسهم بصورة مباشرة في حل الأزمة الحالية وعلاجها فورًا، ويحفظ مصر من كل ما تشهده الآن من حالة من الفوضى العارمة وتناحر القوى السياسية واختلافها.
ولكن القوى المدنية أعربت عن رفضها ذلك القرار، وخاصة أن مرسي مد في إعلانه الدستوري الأخير من أجل الجمعية لمدة شهرين كاملين، مؤكدين أن أسباب الرفض تتلخص في رفض الدستور نفسه والآلية التي تم على أساسها اختيار الجمعية المخولة لصياغته، ومن ثم فإن الدستور الذي خرج منها لا يعبّر عن الشعب بأكمله، ولا يجوز طرحه للاستفتاء للاختلاف عليه، ولجملة الانسحابات منه، والتي قد تسهم في إسقاط الشرعية عن الجمعية، ونصابها القانوني.
وألمح رئيس الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور لذلك المخرج لحلحلة أزمة التأسيسية، حيث قال المستشار حسام الغرياني ان على القوى الرافضة للإعلان الدستوري، والتي انسحبت من الجمعية التأسيسية للدستور، أن تعود مجددًا للجمعية من أجل التعجيل بطرح الدستور، ومن ثم إيقاف ذلك الإعلان الدستوري.
تعجيل ومخرج
ولسان حال الغرياني يقول إن التعجيل بطرح الدستور في هذه المرحلة يعني بلوغ حالة الاستقرار السياسي، وإنهاء حالة الفوضى الحالية. وقد حاول أن يحظى الدستور الذي تفرزه الجمعية التأسيسية بـ«الشرعية» لما نادى المنسحبين للعودة، لكنها سوف تكون وفق ذلك الطرح «عودة إجبارية» أو عودة المضطر، على مضض، وهو ما عبّر عن رفضه كثير من القوى المدنية، حيث يقول الناشط السياسي أسامة الغزالي حرب في هذا الصدد إن إجراء الاستفتاء الآن سوف يقبع لحسابات ومعايير خاصة.
وجاء ذلك المخرج ضمن مخرج آخر لحلحلة الأزمة وهو إجراء استفتاء شعبي على مواد الإعلان الدستوري نفسه، لكنه طرح قوبل برفض من قوى عديدة، وخاصة أن الفترة لا تحتمل ذلك الاستفتاء.
تأجيل
أكد وزير التنمية المحلية المصرية اللواء أحمد زكي عابدين أن الحكومة وافقت على تأجيل تطبيق قرار غلق المحلات التجارية وذلك لأجل غير مسمى، نظرا للأحداث الحالية، ولم يتم تحديد موعد أو سقف محدد لعودة تطبيق القرار.
وأضاف عابدين، أن الحكومة رأت أنه من الحكمة عدم تطبيق القرار، وذلك نظرا لتصاعد الخلاف بين الرئيس والقوى المعارضة، مشيرا إلى أنه من الصعب تطبيق هذا القرار في الوقت الحالي.
وكان من المقرر أن يتم تطبيق قرار إغلاق المحلات التجارية ابتداء من السبت المقبل، وذلك حسبما تم الاتفاق عله داخل مجلس الوزراء.