لم تشهد الساحة السياسية الكويتية بروداً انتخابياً كما هو حاصل في «المعركة» الانتخابية الحالية، التي يفترض أن تنتهي مساء غد الجمعة بالتزامن مع سخونة غير عادية تشهدها «المعركة السياسية الموازية» التي تدور رحاها على صفحات الصحف وفي الفضائيات.. والتي تعكس، مع ملاحظة الانخفاض الكبير في عدد حاضري الندوات الانتخابية وافتتاح المقار الانتخابية، فتوراً يترجم أيضاً في غياب «غابات» اللافتات الانتخابية التي كانت من أسلحة المعركة في جولات الانتخابات الثماني السابقة، أي منذ انتخابات المجلس الوطني الذي تلا تحرير البلاد من الغزو العراقي الصدامي، والتي شقّت حينها المشهد السياسي وإنْ بحدة أقل مما هو حاصل الآن.

«اختفاء» الملصقات الانتخابية وقلة الحضور في الندوات الانتخابية المسائية يعكس مأزق المترشّحين لهذه الانتخابات، وعددهم 297، والذين تعكس حواراتهم الفضائية وإعلاناتهم في الصحف والحملات التي يخوضونها بقوة عبر التويتر والـ«واتس آب» خشيتهم من «الطعن في شرعية» انتخابهم وفي شرعية الانتخابات، وهو «شَرَك» كبير يتربّص بالانتخابات رغم أن المحكمة الإدارية حكمت يوم الاثنين الماضي بـ«عدم الاختصاص»، ولكن هذا القرار لم يلجم التحرّك للطعن في دستورية الانتخابات من باب عدم دستورية مرسوم الضورة الأميري الذي عدّل القانون الانتخابي.

ويبدو من التجمّعات التي تشهدها الكويت على المستويين المرخّص له والموازي والذي يعمل تحت لافتة: «قاطع» و«مقاطعون» (حركتان شعبيّتان تحشدان شعبياً لإثناء الناخبين عن التوجه صبيحة الأحد إلى صناديق الاقتراع) أن الإقبال على صناديق الانتخاب سيكون ضعيفاً.

وأهم تحرّك في هذا الإطار، البيانات والرسائل التي ترسلها القوى الطلابية الكويتية على الناخبين تطالب فيها بإلغاء الصوت الواحد. وإذا ما قرئ هذا التحرّك مع التحرك المتزامن والمتوازي الذي يقوم به فريقا المقاطعة: التحالف الوطني والمنبر الديمقراطي اللذان يخوضان حملة «قاطع» من جهة والأغلبية في مجلس الأمة المبطل (المنتخب في فبراير 2012) مثل: تكتلي: الشعبي والتنمية والإصلاح والحركات الشبابية السياسية مثل: حدم (الحركة الديمقراطية المدنية) وحدس (الحركة الدستورية الإسلامية) التي تقود حملة «مقاطعون».

فقدان الشهية

وفي ضوء هذه الحال من «فقدان الشهية» الانتخابية والتحريض على المقاطعة، ومع تقليص القوة التصويتية للناخب إلى الرُبع (صوت واحد بدلاً من أربعة)، تبدو المعركة خلال الساعات الـ48 التي تفصل النوايا التصويتية عن يوم الاقتراع على الاستحواذ على أي صوت وبأي ثمن.. وفي هذا الصدد، تتواتر تقارير عن عمليات شراء أصوات محمومة. ورغم أن هذه الممارسة قديمة وتعتبر من «التقاليد» الانتخابية في الكويت إلاّ أنّها تأخذ في هذه المرة بعداً أوسع مع حاجة كثير من المرشّحين، وبخاصة في ضوء تقليص عدد الأصوات للناخب الواحد والعزوف المرتقب الذي يرى مراقبون أنه لن يصل البتّة إلى مستوى الـ58.7 في المئة المسجّل في الانتخابات الماضية المبطلة (التي جرت في فبراير الماضي).

المقار الانتخابية

توفر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لكل مرشح إمكانية استغلال صالات مراكز التنمية الاجتماعية المنتشرة في كل المحافظات مرتين خلال الحملة الانتخابية كحد أقصى، كما يحق للمرشح استغلال الصالة لندوة نسائية أو رجالية.