أدانت اللجنة الثالثة المنبثقة عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة بأغلبية الأصوات أول من أمس نظام الرئيس السوري بشار الأسد على الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، فيما من المقرر عرض القرار خلال أيام أمام الجمعية العمومية للتصويت عليه، في وقت دعت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسقة الإغاثة الطارئة فاليري أموس،المجتمع الدولي إلى تقديم مساعدات فعلية للبنان لاستيعاب موجة النزوح الكبيرة من قبل اللاجئين السوريين.
وصدر مشروع القرار الخاص بسوريا والذي شاركت في رعايته قطر والسعودية والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول عربية وغربية أخرى بموافقة 132 صوتا أو ما يزيد عشرة أصوات عما حظي به قرار مماثل العام الماضي مع اعتراض 12 عضوا وامتناع 35 عن التصويت.
وقال القرار الخاص بسوريا إن الجمعية العامة للأمم المتحدة «تدين استمرار الانتهاكات الواسعة والممنهجة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية على أيدي السلطات السورية وميليشيا الشبيحة التابعين للنظام».
مذابح وإعدامات
وألقى القرار اللوم على الحكومة السورية والقوى المتحالفة معها في «استخدام الأسلحة الثقيلة والغارات الجوية والقوة في ضرب المدنيين والمذابح والإعدامات التعسفية وأعمال القتل خارج نطاق القضاء وقتل المحتجين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين واضطهادهم والحبس التعسفي». وأدان القرار أيضاً «أي انتهاكات لحقوق الإنسان على أيدي جماعات المعارضة المسلحة».
وأعاد القرار إلى الأذهان التصريح المتكرر للمفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بأن «جرائم في حق الإنسانية من المرجح أنها ارتكبت في سوريا». ودعا إلى «محاسبة» المدانين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
وكما كان متوقعا، رفض مندوب دمشق لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري القرار زاعما إنه محاولة من «الدول الغربية للتدخل». كما وزع اتهاماته المتكررة بكل اتجاه صوب بلدان وأنظمة.
سياسات قمعية
وفي ردود الفعل، رحّب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بالقرار الأممي، قائلا إن «انتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتكب على نطاق واسع ومنهجي من قبل النظام السوري وميليشياته مرعبة للغاية وتستحق أشد الإدانة». وأضاف أن «40 ألف شخص لقوا حتفهم في سوريا حتى الآن وكل يوم يمر يحمل أنباء عن فظائع جديدة، وأدين بشكل خاص قصف قوات النظام السوري مستشفى في حلب الأسبوع الماضي والذي أسفر عن مقتل خمسة مدنيين، ومقتل 10 أطفال بقنابل عنقودية أسقطها النظام على حضانة في محافظة دمشق كما اوردت التقارير».
لاجئو لبنان
من جانب آخر، طالبت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسقة الإغاثة الطارئة فاليري أموس المجتمع الدولي بمساعدة فعلية للبنان الذي يواجه حركة نزوح لآلاف السوريين إليه.
وأشادت آموس خلال مؤتمر صحافي عقدته إثر محادثات أجرتها مع رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي في بيروت بالتزام لبنان بمساعدة اللاجئين السوريين على أراضيه الذين بلغ عددهم نحو 130 ألفاً، وقالت إنها تبلّغت خطة وضعتها الحكومة اللبنانية في مجال مساعدة اللاجئين السوريين التي ينقصها المال. وطالبت المجتمع الدولي بمساعدة فعلية للبنان على المستوى المالي، وحذّرت من لجوء 200 ألف سوري الى لبنان إذا ما تطوّرت الأمور في سوريا. بدوره، قال وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور خلال المؤتمر الصحافي، إن خيار إقامة مخيّمات للاجئين السوريين في لبنان غير مطروح حالياً «لكنه غير مستبعد».
دعم ألماني
أعلنت السفارة الألمانية في العاصمة الأردنية عمان أن حجم الدعم الألماني لمواجهة تدفق اللاجئين السوريين
إلى المملكة تجاوز 50 مليون يورو (نحو 65 مليون دولار). وأوضحت السفارة في بيان صحافي أمس، نشرته وكالة الأنباء الأردنية «بترا» أن هذا الدعم خصص لتغطية تكاليف تحسين إمدادات مياه الشرب في البلديات والمحافظات المتضررة، وإنشاء المدارس وتطويرها ودعم الحصول على الرعاية الصحية الأولية ، إضافة إلى المساعدات الملموسة مثل المواد الغذائية وأفران التدفئة ومواجهة تحديات الشتاء المقبل وذلك بالتعاون مع عدد من الوكالات المنفذة.