يشهد لبنان أسبوعاً تزدحم فيه الملفات الداخلية والخارجية، كانت محطته الأولى أمس مع زيارة الرئيس الأرميني التي شكّلت مناسبة لتلاقي القوى السياسية المتباعدة (8 و14 آذار). أما يوم غد، فالموعد المضروب لجولة حواريّة جدّد الرئيس اللبناني ميشال سليمان الدعوة إليها بإسقاط الرهان والشروط المسبقة والاتهامات المتبادلة، حيث طلب من الجميع المجيء إلى الحوار من دون شروط ولا رهانات خارجية.
وفيما قرّر سليمان المضيّ في دعوته إلى الحوار، لا تزال مشاورات قوى 14 آذار مستمرة لتحديد موقفها، مشاركة أو مقاطعة للحوار، فيما حاول رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ملاقاة سليمان في منتصف الطريق بإطلاقه مبادرة سياسية يمكن أن تشكّل مخرجاً لقوى 14 آذار، إلا إذا قرّرت المضيّ في خيار المقاطعة برغم اعتراض بعض مكوّناتها على هذا الخيار.
حضور فردي
وتردّدت معلومات مفادها أن لا حوار غداً، وأن إعلان الإرجاء مؤجل إلى اليوم الخميس في انتظار استكمال الاتصالات في ظل إصرار قوى المعارضة على موقفها من مقاطعة الجلسة، إلا اذا وافق «حزب الله» على جعل سلاحه المادة الأولى على طاولة الأقطاب.
وعلمت «البيان» أن بعض هذه القوى سيحضر إفرادياً للقاء سليمان اذا أصرّ على دعوته، للتباحث في الملفات المطروحة، وتأكيد الموقف من سلاح «حزب الله» وكل سلاح خارج إطار الدولة.
«إعلان بعبدا»
وأطلق جنبلاط مبادرته السياسية، أول من أمس، والتي شكّلت امتداداً لـ«إعلان بعبدا»، مرتكزة على التمسّك بالحوار سبيلاً وحيداً لتسوية الخلافات، والتزام القوى بالمرجعية الحصرية للدولة، وإبقاء ملف السلاح خاضعاً لما تخرج به طاولة الحوار.
وفيما قرر سليمان المضي في دعوته الحوارية في 29 من الشهر الجاري، حاول رئيس جبهة النضال الوطني ملاقاته في منتصف الطريق بإطلاقه مبادرة سياسية يمكن أن تشكل مخرجا لـ«قوى 14 آذار»، إلا اذا قررت المضي في خيار المقاطعة، برغم اعتراض بعض مكوّناتها عليه.
وتجدر الإشارة الى أن البعض قرأ في مبادرة جنبلاط خطوة إضافية تقرّبه من الالتحاق في صفوف «14 آذار»، إذ تبنّى كل أدبياتها، من «حزب الله» والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وسوريا وإيران. ومنهم من رأى في المبادرة محاولة لترسيخ الدور الجنبلاطي في الوسطيّة وكممسك بكل خيوط اللعبة الداخلية بتشعباتها، الأمر الذي يجعل منه حاجة للجميع. ومنهم من رأى أن جنبلاط قال لهذا الجميع: «أنا جاهز لشتى أنواع المقايضات، وتحديداً الانتخابية منها».
وغداة قيام جنبلاط باستحضار قطاع غزة، على أساس أن لبنان مختلف عنه، مقدّماً أمثلة عن انتشار شرطة حركة حماس على الحدود لمنع الاختراقات وتثبيت الهدنة، اتخذت قوى 14 آذار مبادرة، تمثلت بقيام وفد منها بزيارة للقطاع للتضامن مع الشعب الفلسطيني في وجه العدوان الإسرائيلي. واجتمع الوفد مع عدد من كبار المسؤولين الفلسطينيين في غزة،علماً أن الوفد ضمّ 14 شخصية نيابية وسياسية وإعلامية توجّه الى القاهرة ومنها انتقل إلى العريش، ومن ثم الى غزة.
ووفق مصادر الوفد، فإن الزيارة غير المسبوقة حملت في طيّاتها هدفاً وحيداً هو التضامن مع الشعب الفلسطيني مع توجيه رسالة سياسية مفادها أن الدفاع عن القضايا الكبرى ليس حكراً على أي فريق لبناني أو إسلامي، وأن الاحتضان العربي لصمود الشعب الفلسطيني هو احتضان لا حدود له.
اجتياز
11
اجتازت قوة مشاة إسرائيلية من 11 جنديا أمس السياج الشائك الذي يفصل لبنان عن إسرائيل في مرتفعات الوزاني جنوبي لبنان.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، الرسمية، أن «قوة مشاة إسرائيلية قوامها 11 عنصرا اجتازت السياج الشائك في مرتفعات الوزاني وتقدمت إلى مسافة 10 إلى 15 مترا شمالي هذا السياج، وصولا إلى منطقة متحفظ عليها من قبل الجيش اللبناني»..
وأضافت الوكالة إن حفارة إسرائيلية «تعمل على إقامة سواتر ترابية وحفريات بمحاذاة البوابة الحديدية التي كانت قد أقامتها من حوالي الشهر قبالة منتزهات الوزاني