يبدي كثير من المراقبين للشأن المصري قلقا إزاء ظاهرة فض التظاهرات بالقوة ما يعني عودة عصا الداخلية الغليظة للساحة السياسية مجددا.

ولم يكن أكثر المتشائمين عقب الثورة يتوقّع أن تعود ممارسات وزارة الداخلية لما كانت عليه أثناء عهد النظام السابق. ويبدي مراقبون تخوفا مما يسمونه «شبح الاعتقالات» و«فض التظاهرات بالقوة» الأمر الذي يعصف بالعلاقة بين شباب القوى الثورية وأفراد الشرطة.

ورغم تأكيدات وزارة الداخلية على لسان الوزير اللواء أحمد جمال الدين في غير مناسبة أنها تدرك تمامًا أهمية التعبير السلمي عن الرأي وتسانده من فورها بقوة وتدعمه وتحفظ له الأمن إلا أن البعض يوجه اتهامات للوزارة في جملة من المواجهات مع شباب الثورة خلال الأيام القليلة الماضية عززت من شبح النظام السابق الذي لم يغب عن خلد الشارع.

عصا جديدة

يقول عضو مجلس أمناء اتحاد الثورة محمد النبوي إن عصا الداخلية عادت من جديد وعلى ما يبدو أنها لم ولن تختفي من المشهد خاصة أنها تبدو كثقافة داخلية للأنظمة السياسية المتعاقبة. ويردف القول: «يجب تطهيرها فورا»، مشيرًا إلى أن الأسبوع الماضي ومنذ أن بدأت القوى الثورية إحياء ذكرى أحداث شارع محمد محمود وحتى الآن تم إيقاف واعتقال عشرات النشطاء فيما تعرّض آخرون لمختلف أنواع الضرب وسقط قتيل من صفوف حركة شباب 6 إبريل، فضلا عن إصابة العشرات بجروح متفاوتة خلال المواجهات مع الشرطة وهي فلسفة النظام السابق التي لم تغب عن الوزارة الراهنة.

وفي السياق، دانت أحزاب سياسية وحركات شبابية ثورية الاشتباكات التي يشهدها محيط ميدان التحرير منذ أيام مُحملين المسؤولية الكاملة للرئيس محمد مرسي بصفته حاكمًا للبلاد. وتؤكد تلك الحركات والأحزاب على أن الرئيس مسؤول مسؤولية تامة عن وقائع اعتقال عدد كبير من شباب الثورة أثناء الأحداث الأخيرة وتعرّض كثير منهم للتعذيب والضرب والإهانة على يد ضباط الداخلية خاصة في محيط شارع قصر العيني الذي شهد عودة لصور من عهد النظام السابق وثورة 25 يناير، على حد تعبيرهم.

غير سلميين

وفي المقابل يرى الخبير الأمني اللواء فؤاد علام إن متظاهري أحداث محمد محمود الأخيرة لم يكونوا «متظاهرين سلميين» لكنهم لجأوا للعنف وحاولوا الاشتباك مع قوات الأمن وكان على تلك القوات أن تتعامل مع الموقف وأن تدافع عن نفسها وخاصة أن كثيرًا من القوى الثورية تود أو تعمد الاشتباك مع الداخلية لإدانة النظام الحاكم أو لتضخيم المشكلات.