أفرزت أزمة الإعلان الدستوري الأخير في مصر ظاهرة فجرت جدل الشارع والعديد من المراقبين إزاء تحالف عدد من القوى الثورية مع رموز النظام السابق والذين يطلق عليهم «الفلول».

وفيما لا تزال ردود الأفعال على قرارات الرئيس المصري محمد مرسي تتوالى ما بين مؤيد ومعارض، أفرزت هذه الأزمة ظاهرة مثيرة للجدل في المعارضة، إذ التف أنصار النظام المصري السابق «الفلول» مع العديد من الثوار وهم «فرقاء الأمس» الذين جمعهم الاعتراض على إعلان مُرسي.

ورغم أن الظاهرة أثارت جدلاً موسعًا في الشارع خاصة عقب ظهور عدد كبير من أنصار النظام السابق متعاونين وملتفين حول العديد من القوى الثورية في التظاهرات الأخيرة إلا أن الثوار أنفسهم يعتبرونها «أمرًا عاديًا» في ظل توحيد المطالب والتفافهم حول رغبة واحدة يصفونها بأنها «مشروعة»، خاصة أنه لم يُقر بعد حرمانهم من مزاولة العمل السياسي أو تطبيق قانون العزل السياسي ومن ثم، فإن مشاركتهم في الأحداث «أمر عادي» ولا يعني أن مشاركة الثوار لأنصار النظام السابق في نفس الهدف أنهم يقتسمان نفس الوجهة أو الأجندة والأولويات.

تنديد

ومن جهتها، اتخذت الفصائل والقوى الإسلامية هذا «التحالف» للتنديد بموقف الثوار والقوى المدنية بشكل عام ووصفهم بأنهم «ضد الثورة». ويؤكد عضو المكتب التنفيذي للتيار الإسلامي العام خالد حربي، أن تحالف فلول النظام السابق والنخبة في مصر أسهم في الأساس في قيام مرسي بهذه التعديلات الدستورية خشية على مصير الثورة، معتبرا أن اتحاد الطرفان «إفساد لمكتسبات الثورة»، ولذلك أراد مُرسي أن يتخذ قرارات ثورية يضمن بها حصانة قراراته وحصانة نظامه كي لا يسقط في صف أنصار الرئيس السابق حسني مبارك من جديد وكأن ثورة لم تقم.

تنكر

بدوره، يستنكر اتحاد شباب الثورة هذا التحالف بين من يسميهم النخبة وأنصار النظام السابق، مؤكدًا عدم الاعتراف بذلك التحالف، مطالبا بضرورة طرد وإقصاء مختلف الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق من أي فعاليات للقوى الثورية، خاصة أن المشكلة الآن هي مشكلة علاج أخطاء حدثت بين فصيلين وطنيين ثوريين هما الإسلاميون والتيار المدني ولا مجال لفرض أو إقحام أنصار النظام السابق فيها، لأن دورهم انتهى للأبد في المشهد السياسي ولن يتم السماح لهم مجددًا بالعودة للعبث بالمستقبل.

 

 

 

مصلحة سياسية

 

 

 

يبرر مراقبون التحالف بين الثوار والفلول بأنه «مصلحة سياسية» كما تحالف الإخوان مع حزبي العمل والوفد وهما حزبان يختلفان عن هوية الإخوان، لكن المصلحة السياسية أجبرتهما على التحالف معهم نظرًا لأن الانتخابات البرلمانية كانت تجرى بالقائمة وحرم منها الإخوان آنذاك لعدم وجود حزب سياسي خاص بهم.