تمخضت جملة من الحلول من رحم الأزمة الحالية التي تشهدها مصر في أعقاب إصدار الرئيس محمد مرسي إعلانا دستوريا مثيرا للجدل.

وكانت من أخطر تلك الحلول أن تتدخل «القوات المسلحة» للذود عن مكتسبات الثورة، والدفاع عن شرعية المؤسسات الموجودة بمصر، وأهمها المؤسسة القضائية التي غُلت يديها في تلك التعديلات، وحُرمت من حقها الدستوري في النظر في دعاوى حل الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى؛ لتظهر بالشارع المصري مطالب بتدخل الجيش، في حل الأزمة الحالية.

ومطالب تدخل الجيش لحسم الأزمة تتزامن والتفسيرات السابقة الخاصة بأن مُرسي أجرى تلك التعديلات مستهدفا تضييق الفرصة على جنرالات «العسكر» للعودة مُجددًا للسيطرة على المشهد السياسي، وخاصة أن عودتهم كانت مُمكنة حال ما إن تم الحكم في جلسة 2 ديسمبر المقبل بحل مجلس الشورى، وما قد يترتب على ذلك الحل من قرارات أخرى، من بينها بطلان قرار رئيس الجمهورية بالإطاحة بالإعلان الدستوري المكمل الذي أصدرته القوات المسلحة بقيادة المشير طنطاوي، ومن ثم وجود فرصة لعودتهم مرة أخرى.

استحالة العودة

ويؤكد مراقبون على أن عودة الجيش، وإن كانت مُهمة في الوقت الحالي لإنهاء الأزمة التي شقت الصف المصري، وعزّزت من حالة الاحتقان الدائرة فيه، إلا أنها قد تكون «مستحيلة»، وخاصة أن الرئيس مرسي يحظى بالشرعية «شرعية الصندوق»، وأصوات الشارع الذي انتخبه في الانتخابات الرئاسية، ومن ثم فلا يمكن مطلقا إسقاطه إلا من خلال انتخابات أيضا، كما أن مُرسي لديه الصلاحيات الكاملة عقب حل البرلمان، وأبرزها الصلاحيات التشريعية والتنفيذية، ومن ثم فإن الصلاحيات المخولة له في الأساس مهدت الطريق لاتخاذ مثل تلك القرارات الخطيرة، مشيرين إلى أن القوات المسلحة أعلنتها منذ نهاية يونيو الماضي أنهم قد عادوا لمزاولة دورهم الرئيسي وهو حفظ أمن البلاد، دون العودة مُجددًا للسياسة.

مساعدة الداخلية

من جانبه، يقول الخبير العسكري اللواء سامح سيف اليزل في تصريحات لـ«البيان» إن «القوات المسلحة هي درع أمان الوطن، ولا تعمل في السياسة، ومكانها الطبيعي في ثكناتها، وقد التزم الجيش بتسليم السلطة في موعدها المحدد وقد أنهى المرحلة الانتقالية بسلام، ومن ثم فإن دوره السياسي انتهى، لكن الدور الوحيد الذي من الممكن أن يلعبه الآن هو أن يقوم بمساعدة الداخلية على ضبط الأمن في الداخل، لكن إذا ما تمت دعوته لذلك من قبل الدولة المصرية، وهو نفس الدور الذي لعبه إبان عهد الرئيس السابق، لما تمت الاستعانة به لحفظ الأمن فور قيام الثورة».

ويؤكد مراقبون أن دور القوات المسلحة في الأساس قد تراجع، ولربما اختفى، عقب الإطاحة بالقادة العسكريين، المشير حسين طنطاوي، والفريق سامي عنان، وقد تغيّرت تلك المنظومة فور تولي وزير دفاع جديد هو الفريق أول عبد الفتاح السيسي، ومن ثم تغيّرت الأمور، وأضحى الجيش خارج الإطار السياسي.

ومن جانبه، أوضح الخبير الإستراتيجي، اللواء حسام سويلم، في تصريحاته لـ«البيان»، أن القوات المسلحة لا تهدف لمزاولة أي دور سياسي على المشهد المصري الآن، وهي ملتزمة تماما بالشرعية، ولا يمكنها أن تخرج عن تلك الشرعية، مشيرا في السياق ذاته إلى أن القادة العسكريين السابقين والذين قام الرئيس مرسي بالإطاحة بهم جميعا ليس لديهم أي نية أو مخططات للعودة مجددا، وقد اختفوا جميعهم عن المشهد السياسي.

 

 

نفي

 

 

 

صرح مصدر عسكري رفيع المستوى لصحيفة «اليوم السابع»، أنه لا صحة لما تناوله عدد من المواقع حول مطالبات جماعة الإخوان المسلمين للقوات المسلحة بتأمين مقرها العام في منطقة المقطم، مؤكداً أن الجيش في ثكناته ولا يتدخل في الصراعات السياسية الدائرة لصالح أي طرف، ولا ينحاز إلا لمصالح الشعب المصري، ولم يدفع بأي تشكيلات أو قوات إلى الشارع.

وأوضح المصدر، أن القوات المسلحة لا تؤمن سوى عدد من المنشآت الحيوية في وسط القاهرة، وهي السفارة الأميركية ومحيط وزارة الداخلية، وذلك من أجل معاونة الشرطة المدنية، لافتاً إلى أنه لم يتم الدفع بأي قوات إضافية أمس أو على مدار الأيام الماضية. البيان