يستعد الفلسطينيون اليوم لتصويت الجمعية العمومية للأمم المتحدة على مشروع قرار لمنح فلسطين وضع دولة مراقب غير عضو في الامم المتحدة، وسط تقديرات بتصويت أكثر من 135 دولة لصالح القرار، فيما أقرت تل ابيب رسميا بفشلها في منع المسعى الفلسطيني في المنظمة الدولية، وسط تأكيدات من السلطة الفلسطينية بانها لن تتسرع في الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية، وهو الامر الذي نصحت به فرنسا ايضا، في ما يؤشر على ضغوط غربية على رام الله او تسوية في هذا الصدد.
وينص مشروع القرار، الذي من المتوقع ان يجمع الاغلبية المطلوبة من اصوات الاعضاء الـ193، على منح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو في الامم المتحدة، و«يعرب عن امله بان يقوم مجلس الامن بالنظر بشكل ايجابي» الى قبول طلب دولة كامل العضوية في الامم المتحدة الذي قدمه عباس في سبتمبر 2011.
ويدعو الطلب الى استئناف المفاوضات للوصول الى «تسوية سلمية» مع اقامة دولة فلسطينية «تعيش بجانب اسرائيل في سلام وامن على اساس حدود ما قبل 1967».
ثقة فلسطينية
وقال مصدر دبلوماسي فلسطيني رفيع إنهم يتوقعون تصويت أكثر من 135 دولة لصالح طلب العضوية.
وقال، طالبا عدم نشر اسمه: «نضمن قبل 24 ساعة من طرح طلب العضوية للتصويت تأييد ما لا يقل عن 135 دولة لصالحنا».
وأضاف: «بل أننا لن نستغرب من أن يصل العدد إلى 140 دولة، وسيكون بين هؤلاء ما لا يقل عن 12 دولة أوروبية وهو ما سيمثل إنجازا حقيقيا للخطوة الفلسطينية».
تهديد أميركي
من جانبه، قال المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور إن الفلسطينيين لن يتسرعوا في الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية اذا قبلت ترقية وضعهم في الأمم، لكنه قال إن السعي إلى مقاضاة إسرائيل لدى المحكمة سيظل «خيارا». واضاف: «لا أعتقد أننا سنتسرع في اليوم التالي للانضمام لكل ما يتعلق بالأمم المتحدة بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية».
وأردف منصور إنه «إذا استمرت إسرائيل في انتهاك القانون الدولي ولا سيما من خلال بناء المستوطنات، فإن الفلسطينيين سيتشاورون مع الأصدقاء بما في ذلك أوروبا بشأن ما يتعين علينا القيام به بعد ذلك لإجبار إسرائيل على الامتثال».
نصيحة فرنسية
بدوره، نصح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الفلسطينيين بعدم التوجه الى المحكمة الجنائية لمقاضاة اسرائيل.
وقال: «اذا اردنا المضي قدما في ايجاد حل (سلام في الشرق الاوسط) فمن البديهي انه لا يجب استعمال هذا العنصر او ذاك التي من شأنها التأثير على العملية بمجملها».
إسرائيل تقرّ
بالمقابل، أقرت إسرائيل بعجزها عن منع المسعى الفلسطيني في المنظمة الدولية، وقررت العمل على التقليل من أهميته.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول إسرائيلي، رفض ذكر اسمه، أن الحكومة الإسرائيلية تقبّلت حقيقة عجزها عن منع عباس من التوجه إلى الأمم المتحدة، إلاّ أنها ستحاول التقليل من شأنه.
وأضاف: «لن أزيد من أهمية التصويت في الأمم المتحدة وصحيح أننا سنرى ألعاباً نارية في رام الله، ولكن المستوطنات ستبقى مكانها وسيواصل الجيش الإسرائيلي العمل في المناطق ذاتها».
الأمم المتحدة تقرّ حق الفلسطينيين في تقرير المصير
اعتمدت اللجنة الثالثة (لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والإنسانية) التابعة للجمعية العمومية للأمم المتحدة، بأغلبية ساحقة، مشروع قرار بعنوان «حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير».
وصوتت 173 دولة لصالح القرار، بزيادة سبعة أصوات مقارنة بالعام الماضي. بينما عارضته ست دول هي: كندا وإسرائيل والولايات المتحدة وميكرونيزيا وجزر المارشال وناورو، فيما امتنعت 3 دول عن التصويت، وهي: الكاميرون وهندوراس وجنوب السودان.
ويؤكد القرار من جديد حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، بما في ذلك الحق في أن تكون له دولته المستقلة.
ويحضّ القرار جميع الدول والوكالات المتخصصة ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني ومساعدته على نيل حقه في تقرير المصير في أقرب وقت.
وبعيد التصويت ألقت المستشارة بالبعثة المراقبة الدائمة لفلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك نادية رشيد كلمة شكرت فيها كافة الدول التي تبنت وصوتت لصالح القرار، وقالت ان تصويت الاغلبية الساحقة من الدول لصالح القرار يبرهن على التأييد الدولي الواسع للحق التاريخي للشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
وحول معارضة إسرائيل للقرار، ذكرت رشيد أن أية مفاوضات سلام لابد أن تبدأ بالاعتراف بأن مسألة حق تقرير المصير هي قضية مبدئية وغير قابلة للتفاوض، وذكرت أن تصعيد إسرائيل لحملتها الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وخاصة في القدس الشرقية، وبناء الجدار، وانتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي، يبرهن بشكل قاطع على رفضها لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ولحل الدولتين لتحقيق السلام.
مواقف
بريطانيا تشترط
أفادت صحيفة ديلي ميل أن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ سيبلغ برلمان بلاده أن المملكة المتحدة مستعدة للتصويت لصالح منح فلسطين صفة دولة مراقب مقابل موافقة القادة الفلسطينيين على اسئتناف محادثات السلام مع اسرائيل.
تأييد أوروبي
اكدت كل من النرويج وسويسرا والدنمارك واسبانيا تصويتها لصالح الطلب الفلسطيني. وصدرت مواقف التأييد من وزراء خارجية النرويج واسبانبا والدنمارك وسويسرا، ووصفوا مشروع القرار: «مشروع القرار متوازن وبناء». و«تصويتنا هو الحل الانسب لتقريبنا من السلام».
«التعاون الإسلامي»
أعلنت منظمة التعاون الإسلامي امس أنها كثفت في الأسبوع الجاري ومن خلال مكتبها في نيويورك حشدها لدعم التصويت لصالح المسعى الفلسطيني، وقالت ان الأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلي يقوم اليوم باتصالات مكثفة تستمر حتى ما قبل اليوم، من أجل ضمان أعلى نسبة تصويت.
