بات في حكم المحسوم أن تصوّت الجمعية العمومية للأمم المتحدة اليوم على طلب السلطة الفلسطينية بترقية وضع فلسطين في الأمم المتحدة من «منظمة عضو مراقب» إلى «دولة عضو مراقب».

جهات دبلوماسية معنية في نيويورك وواشنطن أكدت أن هذا الملف بات في طريقه هذه المرة إلى التصويت، الذي يحتاج إلى أغلبية النصف زائد واحد من أصل 193 دولة عضواً في الجمعية؛ وهي «أكثرية مضمونة».

 بل قد يتعدّى التأييد الثلثين. الباقي يتوزع بين ممتنع، منه بريطانيا على الأرجح؛ وبين معترض بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول الصغيرة.

في العام الماضي واجهت محاولة طرح الموضوع على التصويت أجواء ضاغطة أدّت بالنهاية إلى حمل السلطة الفلسطينية على التراجع في اللحظة الأخيرة وسحب الطلب.

آنذاك تعاملت واشنطن، إدارة وكونغرس، مع الجانب الفلسطيني بلغة التحذير والإنذار بوقف المساعدة السنوية حوالي 550 مليون دولار وإقفال مكتب التمثيل الفلسطيني في واشنطن المعروف باسم «المفوضية العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية» الذي يشبه السفارة برفع العلم الفلسطيني على مدخله لكن من غير اعتراف أو حصانة دبلوماسية.

اللافت هذه المرة أن هذه اللغة كانت شبه غائبة. على الأقل حتى عشية التصويت. الناطقة الرسمية في الخارجية رفضت حتى التلميح عن الخطوات التي قد تتخذها الإدارة رداً على الخطوة الفلسطينية. قالت: إن مثل هذا الأمر متروك لأوانه.

في القاموس المألوف، ينزل هذا الصمت عادة في خانة التمهيد للتكيّف مع ما بعد التصويت. اكتفت في لقائها الصحافي بتكرار الموقف المعروف لجهة الزعم بأن مثل هذه الخطوة «لا تفيد وأن طاولة المفاوضات هي المكان الوحيد للوصول إلى الدولة».

وأضافت رداً على سؤال بأن واشنطن «ستصوّت ضدّ» في حال طرح الموضوع على التصويت. إشارة أخرى إلى أن الموضوع بات عملية تحصيل حاصل. وثمة من يقول: إن «طبخة» التصويت نضجت.

تعهد فلسطيني

وتردّد في هذا الصدد أن واشنطن حصلت على «تعهّد فلسطيني بعدم ملاحقة مسؤولين إسرائيليين، أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وتصفيات، بعد الحصول على وضع دولة عضو مراقب في الأمم المتحدة»؛ إذ بعد اكتساب هذه الصفة، تصبح الطريق مفتوحة أمام فلسطين لطرق أبواب مثل هذه المؤسسات الدولية.

كما تردد أن الإدارة أبلغت المعنيين بأن قرار إغلاق مكتب المفوضية الفلسطينية في واشنطن «جاهز» للتنفيذ في حال اقتضى الأمر ذلك.

ويذكر أن رئيس فريق التفاوض الإسرائيلي يتسحاق مولخو أجرى الاثنين الماضي مشاورات مع عدد من المسؤولين في الخارجية الأميركية، قيل إنه كان من بين موضوعاتها التعاون في الأمم المتحدة «لتقليص عدد الدول المتجهة للتصويت لصالح الطلب الفلسطيني قدر الإمكان» وبالتحديد في الصف الأوروبي.

وضعية رمزية

الوضعية الجديدة المتوقعة رمزية. يزيد من رمزيتها أن التصويت جرى في نفس اليوم، 29 /11، الذي أقرته الأمم المتحدة العام 1977 كيوم للتضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني. ظروف اللحظة الراهنة ساعدت في توفير شروط طرحه.

الرئيس باراك اوباما انتهى من الانتخابات، مساحة التحرك أمامه صارت أوسع، ثم إن تمرير مثل هذا القرار مسألة لا يترتب عليها موجبات تسرّع استكمال ولادة الدولة الناجزة. فهذه واشنطن مازالت تشدّد على أن المفاوضات هي سبيلها الوحيدة. وهنا الخشية من أن تصبح الدولة العضو المراقب بمنزلة ترضية يستديم في ظلها واقع الاحتلال.