بعثت القوى المدنية المصرية ست رسائل للرئيس المصري محمد مرسي في تناولها لأزمة الإعلان الدستوري، والذي قضى فيه بتحصين قراراته السابقة والمستقبلية لحين وضع الدستور، حيث أكدت أنها قادرة على «الحشد» من خلال نجاحها في تنظيم تظاهرة فاقت المليون، وأن «الشرعية الثورية» مازالت قادرة على منافسة شرعية مؤسسة الرئاسة المصرية، كما أن الثورة لا تزال في الميدان.
فيما أشارت إلى أن أسهم الإسلاميين في تراجع مُستمر، وانه لا يمكن أبدًا وبأي حال من الأحوال أن يكون الإخوان المسلمون والفصائل الإسلامية وحدهم داعمًا للنظام الحالي، بينما أصبحت القوى غير المحسوبة على أي تيار سياسي بعينه «آلية» في يد الفصائل المدنية.
وكانت الرسالة الأولى الرئيسية التي بعثت بها القوى المدنية لمُرسي، وفق ما يؤكده مراقبون وللفصيل الإسلامي بشكل عام، هو أن التيار المدني أضحى قادرًا على «الحشد»، من خلال نجاحه في تنظيم تظاهرة فاقت المليون مشارك، فضلا عن متظاهري المحافظات اول من امس، ما أسهم فيما سماه المراقبون بـ«قلق داخل الصف الإسلامي» بشأن قوة المدنيين المتزايدة خلال الفترة الحالية.
أما الرسالة الثانية التي حمل فحواها سيل الاعتراضات على قرارات مؤسسة الرئاسة الأخيرة، فهي أن أسهم الإسلاميين في تراجع مُستمر ولم تعد كما كانت عليه من قبل في أثناء الانتخابات عقب الثورة.
الشرعية الثورية
والرسالة الثالثة التي قدّمها المدنيون في معالجتهم لإعلان مرسي الدستوري هي أن «الشرعية الثورية» مازالت موجودة، لتنافس بذلك شرعية مؤسسة الرئاسة المصرية وشرعية المؤسسات المنتخبة نفسها، وهو ما أدى لإرسال رسالة رابعة أخرى للإسلاميين وهي أن «الثورة ما زالت في الميدان» وأن ثوار 25 يناير قادرون على استعادتها في أقرب وقت ممكن ما برزت الحاجة إلى ذلك.
اتساع الفجوة
ووفقًا لما يؤكده مراقبون، فإن الرسالة الخامسة التي وجهت للتيار الإسلامي بصفة عامة، وكانت درسًا مستفادًا من الأزمة الأخيرة المتعلقة بالإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري، هي أن القوى المهمشة أو غير المحسوبة على أي تيار سياسي بعينه، والذين كان يجيد الإسلاميون استخدامهم في الانتخابات البرلمانية، باتت اليوم في معظمها «آلية» في يد الفصائل المدنية كنتيجة متوقعة ورد فعل فوري على تراجع أسهم الإسلاميين واتساع الفجوة بينهم وبين كثير من أبناء الشارع المصري بصفة عامة.
وقد ظهر ذلك جليًا من خلال الهتاف الذي ردده عشرات الآلاف بميدان التحرير، عشية يوم الثلاثاء الماضي، وهو «انتخبناكم لما أخذنا السكر والزيت.. وفي الآخر خربتوا البيت»، وهو الهتاف الذي كشف عن تحول خطير لدى الأحزاب الصغيرة قد يؤثر مستقبلاً في وضع الإسلاميين على المشهد السياسي المصري بصفة عامة.
دعم النظام
أما الرسالة السادسة ضمن رسائل القوى المدنية للفصائل الإسلامية المختلفة، فكانت خاصة بالرئيس المصري. إذ أكد المدنيون له عمليًا بأنه لا يمكن أبدًا وبأي حال من الأحوال أن يكون الإخوان المسلمون والفصائل الإسلامية وحدهم داعمًا للنظام الحالي، بل لابد من مشاركة باقي القوى المختلفة، والتي أظهرت قوة لا نظير لها مطلقًا خلال الفترة الأخيرة على الحشد.
ويؤكد مراقبون أن هذه الرسائل تهدف إلى تذكير الرئيس المصري «اللي انتخب لأن يكون رئيسًا لكل المصريين» وليس للفصائل الإسلامية وحدها. وعليه، فإنه مُلزم بالنظر والاستجابة لمطالب التيار المدني أيضًا، وعدم الحديث فقط لأنصاره من الإسلاميين وتحقيق وتنفيذ مطالبهم وأجنداتهم المختلفة.
الشخصيات المؤثرة
يحتل الرئيس محمد مرسي المركز الأول في قائمة ترشيحات مجلة «تايم» الأميركية لأكثر شخصية مؤثرة العام 2012، التي تضم 40 شخصية أبرزها الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون.
وجاءت نتيجة التصويت حتى صباح أمس لصالح مرسي، حيث جاء في المرتبة الأولى بعدد أصوات تجاوز المائة ألف، بينما جاء في المرتبة الثانية الرئيس الكوري الشمالي كيم يونج ين بنحو 60 ألفا، ثم في المرتبة الثالثة الطفلة الباكستانية التي فضحت ممارسات «طالبان» ملالا، في حين حل في المرتبة الرابعة الرئيس الأميركي باراك أوباما
