واصلت الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي ممارسة ضغوطهما على النظام المصري لمحاولة إثنائه عن الإعلان الدستوري الأخير، وفيما شددت واشنطن على ضرورة وجود مخرج للأزمة الراهنة في القاهرة لوحت أيضا بإمكانية قطع المساعدات، النهج ذاته سلكه الاتحاد الأوروبي على لسان أحد برلمانييه.

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون تحدثت مع نظيرها المصري محمد كامل عمرو لتؤكد آمال بلادها في حل الأزمة السياسية في مصر بطريقة ديمقراطية.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند خلال مؤتمر صحفي الليلة قبل الماضية في واشنطن إن كلينتون أكدت على مخاوف بلادها إزاء قرارات الرئيس المصري محمد مرسي التي منحته سلطات واسعة، واطلعت على مدى التقدم في المناقشات الجارية بين مرسي وعدد من كبار القضاة بشأن إيجاد مخرج للأزمة.

وأضافت نولاند إن كلينتون أكدت أهمية تسوية هذه الخلافات بطريقة ديمقراطية «ومن ثم فإننا نتطلع لرؤية النتيجة التي تتمخض عنها المناقشات». وأوضحت نولاند: «ما يشعرنا بالأمل أن مختلف أصحاب الشأن المهمين في مصر باتوا يتحدثون بعضهم إلى بعض الآن وأن الرئيس مرسي يتشاور بشأن سبل المضي قدما ولكننا لن نحكم مسبقا على ما سيؤول إليه ذلك».

وقالت نولاند: «نود أن نرى تحرك العملية الدستورية إلى الأمام بطريقة لا تجعل السلطة متركزة بشكل مفرط في أيدي جهة واحدة». وأضافت الناطقة باسم الخارجية الأميركية: «نود في ظل استمرار هذا الوضع الذي آل إليه الحكم في مصر ضمان أن تكون حقوق كافة المصريين محمية وأن هناك توازنا في القوى وضوابط وموازين في النظام».

قطع مساعدات

إلى ذلك، ألمحت الناطقة باسم الخارجية الأميركية إلى أن مستقبل المساعدات المخصصة للاقتصاد المصري بما فيها قرض متوقع بقيمة 4.8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي وإعفاء محتمل من ديون على مصر بقيمة مليار دولار مستحقة للولايات المتحدة «قد يتوقف على كيفية حل الأزمة الراهنة».

وقالت إن بلادها تراقب كيف تمضي هذه الأمور، مضيفة إن المساعدات الاقتصادية تهدف إلى دعم مصر في أن تزداد اكتسابا للطابع الديمقراطي وتضع لنفسها دستورا لا يقصي أحدا. وشدد الناطقة باسم الخارجية الأميركية أن ذلك «هو المسار الذي نود أن نرى مصر عليه».

مخاوف

وأعلن ناطق باسم البيت الأبيض جاي كاري أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يدعو إلى الهدوء في مصر وحل الخلافات حول أزمتها الدستورية بشكل سلمي. وقال جاي كاري للصحفيين إن مرسي «قام بدور مهم» في تحقيق تهدئة ساعدت على إنقاذ أرواح وتحقق إمكانية المضي قدما في المفاوضات الرامية لتحقيق سلام دائم.

وأضاف كاري: «على صعيد آخر طرحنا بواعث قلقنا بشأن بعض القرارات والإعلانات التي صدرت يوم 22 نوفمبر الجاري». وأردف الناطق باسم البيت الأبيض القول: «نحن مستمرون في التحاور مع المصريين في هذا الصدد.. وأعتقد أن القضية المهمة هنا هي أن الشعب المصري يريد حكومة تعكس إرادته».

تهديد أوروبي

في السياق، هدد رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي إلمار بروك مصر بخفض مساعدات الاتحاد الأوروبي لها حال تمسك الرئيس مرسي بإجراءاته التي رأى أنها «تقوض السلطة القضائية».

وقال بروك في تصريحات لصحيفة «فرانكفورتر روندشاو» الألمانية الصادرة أمس: «إذا اختار مرسي طريق الديكتاتورية فسيتم ضخ أموال مساعدات أقل.. هذا ما يتعين أن نوضحه له الآن».