في خطوة أولى من نوعها تقدمت الدكتورة والناشطة السورية سماح هدايا بمقترح أولي في تشكيل مجلس نساء الثورة السورية، وبدأت مجموعة من الناشطات في داخل سوريا وخارجها في بلورة المشروع واستكمال صورته وتحويله إلى فعل.
وقد أشار نص المقترح أن هذه الخطوة جاءت في ضوء الاستحواذ الذكوري على المشهد السياسي السوري وإقصاء المرأة السوريّة عن الفعل السياسي الحقيقي والواقعي، وانحصرت دورها كواجهة إعلامية لمؤتمرات المعارضة، في الوقت الذي تحول العمل السياسي إلى حالة من النرجسية والاستئثار بالقرار، مع بروز النظرة الفوقية تجاه المرأة والتي لا تعكس حجم تضحياتها رغم أنها تمثل الحاضنة الاجتماعية للثورة.
ويؤكد المقترح: «لهذا يصبح العمل ضمن تكتل نسوي سياسي ومجتمعي وفكري وثقافي، ضرورة كبرى وحتمية لا مناص منها للخروج من العباءة الذكورية».
ويتمحور العمل في مجلس نساء الثورة السوريّة كما أوضح المقترح، والذي وصلت لـ«البيان» نسخة منه، على مفهوم بناء المجتمع السوري بكل مجالاته وطبقاته والمستويات. ويرتكز العمل على مبادئ الثورة السورية متجسدة في الحرية والكرامة والعدالة، وضرورة إسقاط رأس النظام السياسي مع منظوماته الاستبدادية.
وتضيف هدايا إلى أن «المهمة الأساسية التي تنتظرنا تكمن في «بذل جهود جبارة من الناحية الحقوقية والاجتماعية في استرداد كرامة المرأة المغتصبة على يد ميليشيات قوات النظام، وضرورة إزالة الشوائب النفسية عنها، وهذا الموضوع تستطيع المرأة البوح بها للنسوة بحكم حساسية الظاهرة في المجتمعات الشرقية».
ولا تخفي الناشطة البارزة أن «هذا المشروع يتطلب دعماً مالياً ضخما يوازي حجم معاناة السوريات، وإن لم يتوفر هذا الدعم سيعتمد المشروع في البداية على دعم المتطوعات في المجلس».
وتقول د. سماح هدايا: «الأمر المالي هو عصب العمل. ولعل في عملنا النسوي إمكانية لدعم خارجي عربي وغير عربي، بحيث لا يتناقض مع أهدافنا. في الحرية والكرامة والعدالة، وضرورة إسقاط نظام الأسد».
وفور إشهار هذا المشروع، تحمست الكثير من الناشطات السوريات له، أمثال الكاتبة خولة دنيا، وخولة الحداد والناشطة في المخيمات التركية رشا نور، والمعارضة السورية مرح البقاعي، كما انضمت أكثر من 15 نسوة من داخل البلاد دون الكشف عن أسمائهن الحقيقية خوفاً من الاعتقال.
وتقول إحدى السيدات التي انضمت إلى المجلس، وتعيش في الداخل: إن «من أهم الرؤى المرتبطة بإنشاء مجلس نساء الثورة السورية هو ألا نقع في النسوية بمنطقها الانعزالي والفئوي والعرقي؛ لأننا لا نستطيع أن نتعاطى مع ملف المرأة، بمعزل عن السياق العام التحرري النهضوي للمجتمع السوري، سيما أن نشاط المجلس سيتعزز أكثر في لحظة سقوط النظام».
وتضيف تلك السيدة، التي رفضت الكشف عن هويتها، «لا يهدف الصراع الذي تخوضه المرأة إلى حصد المكاسب السياسية والاستحواذ على السلطة مستقبلاً، بل لتحقيق المكاسب الاجتماعيّة ونهضة الفرد والمجتمع».
ولذلك عليها متابعة النضال وتطويره، لتكون قادرة على التغيير المجتمعي ورسم القرارات السياسية، والمشاركة في تشكيل الدستور، وذلك وفق اندماجها الاجتماعي والفكري والسياسي ضمن فكرة المواطنة، حسب تعبير السيدة البالغة 37 عاماً.