افادت صحيفة «ديلي تليغراف» أمس، أن تقريراً جديداً كشف أن روسيا طبعت أطناناً من الأوراق النقدية السورية وشحنتها جواً إلى دمشق، لتمكين نظامها من دفع رواتب جنوده وموظفي الخدمة المدنية، فيما تحدثت الصحف السورية عن ارتفاع في اسعار السلع الاستهلاكية كافة بسبب تغير أسعار الصرف.

وقالت الصحيفة إن موقع «بروبوليكا» المتخصص في الصحافة الاستقصائية الذي اعد التقرير «حصل على سجلات الرحلات الجوية والتي اظهرت أن موسكو سلّمت دمشق ما يتراوح بين 120 و240 طناً من الأوراق المالية السورية على مدى 10 أسابيع بين يوليو وسبتمبر من العام الحالي».

7 رحلات جوية

واضافت الصحيفة أن 7 رحلات جوية من أصل 8 رحلات بين مطار فنوكونو في موسكو ومطار دمشق الدولي «رصدها هواة مراقبة مسار الطائرات وسجلات مراقبة الحركة الجوية»، مشيرة، نقلاً عن تقرير «بروبوليكا»، إلى أن الطائرات التي نقلت العملة السورية «اتبعت طرقاً ملتوياً عبر ايران والعراق، البلدين الصديقين للنظام السوري، بدلاً من الطريق القصير المباشر عبر تركيا التي اصبحت عدواً للرئيس بشار الأسد».

وقالت ديلي تليغرف إن عمليات تسليم الأوراق المالية إلى دمشق «يبدو أنها ساهمت في تخفيف الأضرار التي لحقت بالنظام السوري جراء العقوبات التي فرضها عليه الاتحاد الأوروبي، ومن بينها إلغاء اتفاق مع مصرف نمساوي لطبع الليرة السورية»، مذكرة بأن الاتحاد الأوروبي «فرض 19 جولة من العقوبات ضد النظام السوري منذ اندلاع الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في مارس 2011 التي انحدرت إلى حرب أهلية أودت بحياة ما يُقدر بنحو 40 ألف شخص».

ونسبت إلى ابراهيم سيف، من مركز كارنيغي لدراسات الشرق الأوسط، قوله «إن 30 طناً من الأوراق المالية هي مبلغ كبير بالنسبة إلى بلد بحجم سوريا، واعتقد أن الأخيرة تطبع أوراقاً مالية جديدة بسبب حاجتها إليها لأن معظم الايرادات الحكومية من الضرائب تكاد تنضب الآن».

واضاف سيف أن الحكومة السورية «استمرت في دفع رواتب الموظفين ولم تُظهر أية علامات ضعف في الوفاء بالتزاماتها المحلية، والطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي ضخ بعض الأموال النقدية في السوق».

ارتفاع الأسعار

على صعيد متصل أكد مسؤول اقتصادي سوري ان تغيير سعر الصرف والظروف الامنية السائدة في سوريا ادت الى ارتفاع في اسعار كافة السلع الاستهلاكية يتراوح بين 35 الى 65 بالمئة منذ بداية عام 2012، حسبما اوردت صحيفة سورية.

ونقلت صحيفة «الوطن» المقربة من السلطة عن مدير الاقتصاد والتجارة الداخلية في دمشق زياد هزاع ان معدل ارتفاع أسعار السلع والمواد «يتأرجح حسب نوع المادة وتغير سعر الصرف وتكاليف النقل وأجور اليد العاملة وإمكانية وصول المادة لمختلف المناطق».

واضاف ان «هذه الزيادة تتراوح بين 35 إلى 65 بالمئة منذ بداية العام الحالي حتى اليوم»، مشيرا الى ان هذه الزيادة «تنسحب على كافة المواد والسلع الاستهلاكية».

وذكرت صحيفة «تشرين» الحكومية في تحقيق اجرته حول ارتفاع الاسعار ان «موجة الغلاء» لم تقتصر على السلع الأساسية، بل تعدت ذلك الى الالبسة «التي ارتفعت اسعارها الى حدود كبيرة وصلت نسبتها الى مئة بالمئة».

 

 

 

أسباب غلاء

 

 

 

عزت صحيفة تشرين السورية اسباب موجة الغلاء الى «اسباب كثيرة اهمها توقف الكثير من المعامل عن العمل بسبب الأوضاع الأمنية السائدة أو بسبب غلاء المواد الأولية التي تدخل في صناعة هذه الملابس من خيوط واقمشة اضافة لصعوبة وصول المواد الأولية من الخارج بعد ان توقف الاستيراد وبسبب العقوبات الاقتصادية» المفروضة على البلاد.

كما اشارت الى صعوبة وصول البضائع بسبب «انقطاع الطرقات في بعض الأحيان ووجود عصابات مسلحة على الطرقات الرئيسة التي تقوم بعملية سطو على حمولات الألبسة».