جددت إسرائيل تهديدها بإسقاط الرئيس الفلسطيني محمود عباس من رئاسة السلطة الفلسطينية، ولكن هذه المرة ليس بسبب التوجه للحصول على عضوية الأمم المتحدة، بل في حال توجه الفلسطينيون بطلب للحصول على عضوية المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي وتقديم شكاوى ضدها إذا تم قبول فلسطين كعضو مراقب ودولة غير كاملة العضوية في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» ان الحكومة الإسرائيلية لم تقرر بعد كيف ستتعامل مع السلطة الفلسطينية في حال قبول فلسطين دولة غير كاملة العضوية في الأمم المتحدة من خلال تصويت الجمعية العمومية على طلب فلسطيني بهذا الخصوص بعد غد (الخميس). وأضافت «يديعوت أحرونوت» ان وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان يدعو إلى العمل على إسقاط عباس، بينما يرى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الحرب إيهود باراك ووزير الشؤون الإستراتيجية موشيه يعلون أن رد الفعل الإسرائيلي ينبغي أن يكون مدروسا والحكم على عباس من خلال الخطوات التي تتلو التصويت في الجمعية العامة. وتابعت انه «في حال توجه عباس إلى المحكمة في لاهاي وقدم دعاوى ضد إسرائيل، فإنه يتعين على إسرائيل عندها أن تعمل من أجل إسقاط حكمه والتعامل معه على أنه جهة معادية».

تأييد واسع

وكتبت الصحيفة الإسرائيلية إنه يؤيد هذا التوجه كل من نتانياهو وباراك ويعلون وعضوا طاقم الوزراء التسعة دان مريدور وبيني بيغن، بينما يدعو وزير المالية يوفال شطاينيتس إلى تجميد تحويل أموال الضرائب والجمارك التي تجبيها إسرائيل لمصلحة السلطة الفلسطينية.

وأضافت الصحيفة ان موقف مكتب نتانياهو هو أن لقرار الجمعية العمومية بقبول فلسطين كدولة غير كاملة العضوية في الأمم المتحدة «أهمية رمزية وحسب لكنها خطوة أحادية الجانب وتكسر الأدوات، وإذا كان الفلسطينيون سيكسرون الأدوات فإنه مسموح لإسرائيل أيضا أن تكسر الأدوات».

جهود لم تثمر

وتشير التوقعات في إسرائيل إلى أنه ستؤيد حصول فلسطين على مكانة دولة غير كاملة العضوية في الأمم المتحدة ما بين 130 إلى 150 دولة، بينها ما بين 12 إلى 15 دولة أوروبية بضمنها اسبانيا ومالطا وايرلندا والبرتغال ولوكسمبورغ والسويد وبلجيكا، كما يرجح أن تؤيد فرنسا الطلب الفلسطيني، وليس معروفا لإسرائيل موقف بريطانيا وايطاليا. في الأثناء، أشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أن الجهود الإسرائيلية لإقناع دول أوروبية خصوصا بمعارضة الخطوة الفلسطينية في الأمم المتحدة «لم تثمر»، وأن عددا قليلا جدا من الدول ستعارض الخطوة الفلسطينية وهي الولايات المتحدة وكندا والتشيك وربما ألمانيا.

وسيتواجد ليبرمان في نيويورك خلال التصويت على الطلب الفلسطيني في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، لكن لا يتوقع أن يشارك في جلسة الجمعية العامة من أجل الامتناع عن مواجهة عباس تحسبا من زيادة التأييد للفلسطينيين.

لُحمة فلسطينية

في الاثناء، تلقى عباس اتصالا هاتفيا من مشعل أبلغه فيه دعم الحركة ومباركتها التوجه للأمم المتحدة,

وأفاد بيان صادر عن المكتب الإعلامي لحركة «حماس» تأكيد مشعل على «ضرورة أن يكون هذا التحرك في إطار رؤية واستراتيجية وطنية تحافظ على الثوابت والحقوق الوطنية، وتستند إلى عوامل قوة بيد شعبنا الفلسطيني، وعلى رأسها المقاومة».

بريطانيا: مسؤولية تاريخية

في هذه الأثناء، حمّلت مندوبة فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي ليلى شهيد بريطانيا مسؤولية تاريخية إذا لم تدعم مساعي بلادها الحصول على وضع دولة مراقب غير عضو بالأمم المتحدة. وأبلغت شهيد صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية أنه «لا يمكن لبريطانيا أن تدعي وبعد كل ما حدث في الربيع العربي، بأنها تقف إلى جانب الديمقراطية في ليبيا وسوريا ومصر وتقبل أن يستمر الفلسطينيون في العيش بظل الاحتلال».