نكأ الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي الخميس الماضي جراحاً بين مؤسسة الرئاسة والسلطة القضائية لم تبرأ بعد؛ كما كشف عن هوّة عميقة تفصل بين تيارين رئيسيين في المجتمع المصري هما التيار المدني بكل مكوناته وتيار الإسلام السياسي بجميع ألوانه.
وأعاد صدور الإعلان إلى الأذهان مشهد أداء الرئيس اليمين الدستورية أمام نواب مجلس الشعب (البرلمان)، الذين كانوا موجودين ضمن احتفالية بفوزه في وسط القاهرة، بشكل رمزي على الرغم من قرار المحكمة الدستورية، أعلى هيئة قضائية في البلاد، في يونيو الماضي باعتبار المجلس غير قائم.
واعتُبر ذلك الإجراء من جانب الرئيس المصري، القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، رفضاً لحُكم المحكمة الدستورية العُليا التي توقعت أن الصدام قادم لا محالة. فلم تمض أيام قليلة على بدء الولاية الرئاسية حتى أصدر مرسي قراراً جمهورياً بعودة مجلس الشعب للانعقاد قبل أن يضطر إلى إلغائه بعد تأكيد المحكمة الدستورية العُليا أن جميع قراراتها سارية وغير قابلة للإلغاء.
ثم كانت الجولة الثانية من الصراع بين مؤسسة الرئاسة والقضاء بإعلان الرئاسة المصرية قبول النائب العام المُقال المستشار عبد المجيد محمود منصب سفير مصر لدى دولة الفاتيكان، وهو الإعلان الذي نفاه محمود، فكانت إقالته مباشرة بعد الإعلان الدستوري الأخير وفقاً للمادة الثالثة منه والتي تنص على أن «يُعيَّن النائب العام من بين أعضاء السلطة القضائية بقرار من رئيس الجمهورية لمدة أربعة أعوام».
معطيات وخلفات
وعلى الصعيد الشعبي، يرى مراقبون أن الإعلان الدستوري مَثَّل حدثاً كاشفاً لخلافات فكرية بين تيار الإسلام السياسي بجميع أطيافه، الإخوان المسلمون، والسلفيون، والجماعة الإسلامية، الذي يؤيد الإعلان، وبين تيار الدولة المدنية على اختلاف ألوانه، ليبرالية، ويسارية، وقومية الذي يرفضه، حيث تجلت تلك الخلافات في مئات المصابين وقتيلين في اشتباكات بين الجانبين في غالبية المحافظات.
ووفقاً للمعطيات الراهنة على الساحة المصرية، فإن الوضع القائم حالياً يتجاوز قضية الإعلان الدستوري إلى أبعد من ذلك، متمثلاً في خلافات عميقة بين تيار مدني يؤكد ضرورة أن يكون مرسي رئيساً لكل المصريين وليس رئيساً لـ«الأهل والعشيرة» فقط، وأن يكون هناك احترام لمبدأ الفصل بين السلطات والسعي لإقرار ديمقراطية حقيقية، مقابل تيار الإسلام السياسي الذي اعتبر أحد رموزه صفوت حجازي أن «الإسلام دخل مصر بظهور أول مذيعة بالتلفزيون المصري ترتدي الحجاب بعد فوز مرسي بالرئاسة».