غداة استمرار الجمود في الحركة السياسية الداخلية، والذي فرضه الانشغال الرسمي بمتابعة تطورات العدوان الإسرائيلي على غزة، يشهد لبنان حالياً أسبوعاً عاصفاً، سياسياً وميدانياً، والمواعيد فيه مثبّتة ومعلّقة في آن واحد، وأبرزها موعد التاسع والعشرين من هذا الشهر لطاولة الحوار، والذي ما زال في مهبّ المجهول، إذ لم تغيّر دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان للجلوس إلى طاولة الحوار من مواقف الأطراف المعنية.
وبين رزمة المواعيد، صرف رئيس مجلس النواب نبيه بري النظر عن عقد جلسة لمجلس النواب امس للاستماع الى الرئيس الأرميني سيرج سركيسيان. وأتى صرف النظر عن الجلسة في ظلّ إعلان نواب المعارضة (قوى 14 آذار) مقاطعتهم لأي نشاط سياسي أو رسمي يكون للحكومة صلة به، في حين نفت أوساط قريبة من الرئيس بري أن يكون صرف النظر عن الجلسة استجابة لمقاطعة المعارضة، واوضحت لـ«البيان» أن مردّ هذا القرار جاء على خلفية أن عدداً كبيراً من النواب الموجودين في الفاتيكان حالياً، لإعلان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي كاردينالاً، لن يكونوا موجودين في لبنان.
خطوة إيجابية
ووصفت مصادر نيابية معارضة إلغاء الجلسة بأنها «خطوة إيجابية»، على اعتبار أنها «توفّر» إشكالية لنواب المعارضة مع الرئيس برّي، والذين كانوا قرّروا مقاطعة الجلسة بسبب حضور الحكومة، رغم أنها كانت ترحيبيّة بالرئيس الأرميني، إلا أنها أكدت لـ«البيان» أن دعوة الرئيس بري الى الغداء ستكون محل تشاور بين مكوّنات (14 اذار).
مشهدان
وفي ظلّ هذه الأجواء، خيّم على لبنان مشهدان: الأول تمثل في مواقف حملت رسائل للداخل والخارج وجّهها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، وكان الأبرز فيها الدعوة للتجاوب مع الحوار بلا شروط، والتحذير من أي اعتداء إسرائيلي على لبنان، والذي سوف «يُستتبع بانهمار آلاف الصواريخ على تلّ أبيب».
أما الثاني، فكان فاتيكانياً- لبنانياً باحتفال ترسيم البطريرك الراعي كاردينالاً، بمشاركة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ووفد رسمي، في الاحتفال الذي تخلّلته دعوة البطريرك الكاردينال اللبنانيين لربيع مسيحي إسلامي تحت جناح الدولة والمؤسسات.
في غضون ذلك، سعى سليمان الى استخدام الاحتفالية الكبرى في روما، إيجاباً لنقل اندفاعتها إلى لبنان وترجمتها في الحوار المنشود، إلا أن الحسابات الرئاسية، على أحقيتها، لم تنطبق حتى الآن على «بيدر» الخلافات العميقة التي تفصل بين فريقَي 8 و14 آذار. ذلك أن المعارضة قالت كلمتها وطالبت باستقالة الحكومة ووقف الاغتيال كشرط لمعاودة المشاركة في العملين التشريعي والتنفيذي.