شابان جمعتهما الثورة وفرقتهما نزاعات السلطة. فإسلام مسعود (15 عاماً) والذي سقط قتيلاً في الاشتباكات أمام مقر حزب الحرية والعدالة في دمنهور في محافظة البحيرة، دافع باستماتة عن المشروع الإسلامي. أما جابر صلاح بأعوامه الـ18، الشهير بـ«جيكا» وعضو حركة شباب 6 إبريل، فلقي حتفه خلال الاشتباكات الأخيرة بمحيط شارع محمد محمود بين قوات الأمن والمتظاهرين، حيث أصيب بطلق ناري في رأسه، ظل بعدها يصارع الموت حتى هزمه قدره فسقط قتيلاً بعد ساعات قليلة من وفاة «إسلام». ونظمت «6 إبريل» جنازة لجابر صلاح في شارع محمد محمود امس حمل خلالها جثمانه ودفن دون تغسيل، حيث احتسبته شهيدًا.
كان «جيكا» يحلم بدولة مدنية، لما نجح مع أقرانه في إسقاط النظام السابق، وهو الأمر الذي شاركه «إسلام» فيه، قبل أن يسقط خلال تظاهرة ضد التيار الإسلامي الذي ينتمي اليه الاخير. ووقفت «6 ابريل» جنبا إلى جنب مع التيار الإسلامي، يجمعهما هدف واحد للثورة هو إسقاط النظام. ولما سقط النظام فعلا، تفرقا بسبب السلطة، في مثال حي للتجربة المصرية بأكملها، حيث كانت القوى السياسية جميعها متفقة ومتعاونة في أثناء الثورة، ومتشرذمة ومختلفة بعدها في بحثها عن المصالح السياسية لكل فصيل.
«جيكا» و«إسلام» تم نعيهما من قبل مختلف القوى السياسية في مصر بمرارة اليأس والأسى على ما وصل إليه حال المشهد السياسي، حيث راح كل درف يلقي الاتهامات جزافا على الطرف الآخر، فيما يبدو أن مصر بصدد «خالد سعيد» جديد يعيد موجة ثانية من الثورة.