أفرزت قرارات الرئيس محمد مرسي الأخيرة حالة من اللغط داخل المشهد السياسي، حيث كان لها تداعيات خطيرة خلال الأيام الماضية، في ظل تفاقم الاحتجاجات حول المادة الثانية من الإعلان الدستوري الذي أصدره مُرسي، والذي حصن خلالها قراراته، ما أفرز خمس مخارج رئيسية من تلك الأزمة التي أعادت المتظاهرين إلى ميدان التحرير مجدداً، كما عزّزت من المواجهة بين القضاة ومؤسسة الرئاسة ليختار مرسي حل «المذكرة التفسيرية» ويتخلى عن أربعة حلول اخرى.

وأول تلك المخارج، التي وافق عليها مرسي وكان طالب بها عدد من قضاة مصر لتهدئة الأزمة الحالية، فهو وضع مذكرة تفسيرية شارحة لمواد الإعلان الدستوري تُحدد صلاحيات الرئيس المصري والقرارات المُحصنة ونظيرتها غير المحصنة، بما لا يتعارض مع وظائف وصلاحيات القضاء المصري بشكل عام، في محاولة لعمل التوازن المطلوب في الإعلان الدستوري الأخير.

وكان ثاني المخارج، طرح مسودة قانونية شارحة ومفسرة للإعلان الدستوري الأخير توضح نوعية القرارات المُحصنة التي يتخذها مرسي وتؤكد على كون الحصانة ليست مطلقة، بما يخفف من حدة الأزمة ويعيد لقضاة مصر مجدداً وظائفهم المخولة لهم دستوريًا ولا يغل أيديهم في حل المشكلات الطارئة في المجتمع المصري. أما المخرج الثالث الذي كان متاحاً، فهو ما دعا اليه عدد من النشطاء والمراقبين والقاضية بضرورة إجراء استفتاء شعبي يحسم الأزمة الحالية، ومن ثم تكون الكلمة للشعب في النهاية، ليحظى القرار بالتالي بشرعية أصوات المصريين. وللمفارقة، فإن رئيس مجلس الشورى، المنتمي للإخوان المسلمين، أحمد فهمي أيّد ذلك المخرج وقال إنه كان يمني نفسه بأن يتخذ مرسي قراراته الأخيرة وإعلانه الدستوري من خلال استفتاء شعبي عليه ليحظى بالشرعية المطلوبة والقوية وهي شرعية أصوات الشارع.

الحل بالملحق!

أما المخرج الرابع، والذي ناقشته الهيئة الاستشارية للرئيس المصري، فهو إضافة فقرة «ملحقة» لنص المادة الثانية من الإعلان الدستوري، تنص على أن تحصين قرارات مرسي يكون محصورًا في الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى فقط، ومن ثم يرد الاعتبار لقضاة مصر، ويعيد لهم الحق في نظر مختلف الدعاوى والقضايا التي توجه ضد قرارات الرئيس، ويسقط عن قراراته الحصانة التي أدت الى جملة من ردود الأفعال الغاضبة، وبذلك يتم تحقيق ولو الحد الأدنى من رغبات قضاة مصر.

وكان خامس المخارج، والرابع الذي رفضه مرسي فيما طالب بها نفر كثير من النشطاء السياسيين والقوى المدنية، «إلغاء الإعلان الدستوري»، إلا أن الموافقة عليه كان يعني تراجعا حادا في أسهم الرئيس المصري وجماعته، فضلا عن «مقتله سياسيا» بصورة عملية.