رفض الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز مطالبة المعارضة له بالرحيل والاستقالة، بعد تعافيه من إصابة بطلق ناري، وقال إن المعارضة يمكنها الاستمرار في المطالبة بالرحيل ولكن من دون جدوى، وشدد على أن الطريق الوحيد للوصول إلى السلطة هو المرور عبر صناديق الاقتراع في انتخابات حرة ونزيهة، يشارك فيها الجميع.

وأوضح ولد عبدالعزيز لدى تدشينه محطة كهربائية شمالي العاصمة نواكشوط أنه يتمتع بصحة جيدة وغير عاجز عن أداء مهامه، ولن يستجيب لمطالبة منسقية المعارضة إياه بالرحيل، معتبرا أن هذه الدعوات غير مجدية، وشدد على أن أوضاع البلاد آخذة في التحسن منذ وصوله إلى السلطة.

وانتقد ولد عبدالعزيز بشدة أداء المعارضة في الفترة الماضية، وقال إنها لم تكن معارضة بناءة، مشيرا إلى أنه في الأنظمة الديمقراطية يجب أن تكون المسؤوليات محددة، والأدوار التي يجب أن تلعبها المعارضة وكذا الأغلبية واضحة تماما من أجل المصلحة العامة.

صناديق الاقتراع

وقال إن الرسالة الأساسية التي يريد توجيهها في الوقت الحالي للمعارضة هي أ«ن كل ما في البلد مسخر لهم باعتبارهم مواطنين، ولكن الحصول على السلطة يمر حتما عبر طريق واحد هو صناديق الاقتراع وعبر انتخابات شفافة ونزيهة يشارك فيها الجميع». وأضاف أنه «ليس من المقبول أن يشارك طرف في انتخابات وحينما لا تكون لصالحه يرفض نتائجها ويأخذ موقفا سلبيا تجاه ما تمخض عنها».

وطالب الرئيس الموريتاني المعارضة بأن تكون واقعية وتبتعد قليلا عن الأحلام والخيالات، قائلا: «سمعت بعضهم في الأيام الماضية يتحدث عن نهاية النظام وأنهم على وشك إقامة صلاة الجنازة عليه وهو إفراط في عدم الواقعية وفي البعد عن حقائق الأمور».

ومقابل انتقاده الشديد لمنسقية المعارضة، أثنى ولد عبد العزيز على من توصف بالمعارضة المعتدلة التي شاركت معه في حوار سياسي قبل نحو عام، وقال إنها تفهم قواعد اللعبة الديمقراطية، وإن نتائج الحوار الذي شاركت فيه كانت مهمة للبلد وللتجربة الديمقراطية.

ويطلق وصف المعارضة المعتدلة على أحزاب المعاهدة التي يتزعمها رئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير وتضم حزبي الوئام والصواب.

عجز صحي

وكانت منسقية المعارضة أكدت امس في مؤتمر صحفي أن قناعتها بعجز ولد عبدالعزيز صحيا لم تتغير رغم عودته من رحلته العلاجية بباريس.

وقال المنسق الحالي لمنسقيه المعارضة صالح ولد حننا إن «الأيام ستثبت صحة ما ذهبت إليه المعارضة من عجز الرئيس صحيا، بعد أن ثبت عجزه السياسي خلال فترة حكمه السابقة». وجددت المنسقية دعوتها لتشكيل حكومة توافق وطني تشرف على مرحلة انتقالية جديدة تفضي لمرحلة ديمقراطية حقيقية بعيدا عن الحكم العسكري الذي يسيطر على البلاد منذ عقود من الزمن.

وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز عاد مساء السبت إلى بلاده بعد جدل واسع خلفه غيابه الذي استمر لنحو أربعين يوما للعلاج من آثار الطلق الناري الذي تعرض له في الثالث عشر من أكتوبر الماضي.