وصف نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق د. يحيى الجمل الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي وأوجد ردود فعل غاضبة داخل مؤسسة القضاء بأنه «إعلان باطل»، مشيرا إلى عدم أحقية رئيس الجمهورية فيما اختص به من صلاحيات وسلطات من خلال ذلك الإعلان والقرارات الأخيرة.

وأشار الجمل في تصريحات خاصة لـ«البيان» إلى أن الإعلان الدستوري «مُنعدم» وخاصة أنه جار على حقوق المؤسسة القضائية وعزز من صلاحيات المؤسسة التنفيذية في إشارة سلبية وعامل تهديد لـ«دولة القانون» والتي من المفترض أن يتم التأسيس لها عقب الثورة.

الجمل وصف مرسي بأنه تحوّل بذلك الإعلان الدستوري الذي حصّن نفسه وقراراته من خلاله وغلّ يد القضاء في معظم الأمور الجوهرية إلى «ديكتاتور كبير» خاصة لما يملكه من صلاحيات وسلطات استخدمها من أجل التضييق على القضاء وهدم دولة القانون، حسب تعبيره.

وأضاف الجمل أن قرارات رئيس الجمهورية التي فاجأ بها القضاة بصفة خاصة وكثيرًا من أبناء الشعب «افتقدت الدستورية» وعصفت بمختلف الاتفاقيات الدولية والقواعد الدستورية المتعارف عليها مُبديًا استنكاره من القرار الذي «يهدم الدولة»، بحسب قوله.

تركيز الصلاحيات

وأوضح نائب رئيس الوزراء السابق أن المصريين عقب الثورة راحوا ينشدون الحرية والعدالة والديمقراطية ولم يكونوا يتوقّعون أن تستمر تلك الممارسات الديكتاتورية التي تعصف بدولة القانون وبالدولة كلها وتركز الصلاحيات بيد الرئيس وهي بادرة لم يكن أكثر المتشائمين عقب ثورة 25 يناير يتوقعونها.

وطالب الجمل جموع القوى السياسية المدنية وقادة الأحزاب ورؤسائها بالالتفاف حول بعضهم البعض من أجل تفويت الفرصة على هدم دولة القانون ومحاولة إعادة التوازن للمشهد السياسي والتصدي لديكتاتورية مؤسسة الرئاسة الآن.

وشدد الجمل على رفض قضاة مصر تلك القرارات والإعلان الدستوري الأخير، مشيرا إلى أنهم بصدد اتخاذ إجراءات قوية صارمة وحاسمة ضدها تعيد للقضاء مكانته واستقلاليته وهيبته.

ورأى نائب رئيس الوزراء الأسبق أن الإعلان الدستوري الجديد مهّد لكي يكون الحكم «مطلقًا» من خلال «رئيس ديكتاتوري» لا يمكن الطعن على قراراته ويتمسك كذلك بمختلف الصلاحيات التشريعية والتنفيذية وهو ما بدا جليًا من خلال المادة الخامسة بالإعلان الدستوري، مشيرًا إلى أن الإعلان الدستوري الجديد «يمهد لموجة جديدة من الثورة» ضد محاولات الرئاسة غلّ يد مختلف المؤسسات لصالحها، حسب الجمل.

وفاجأ مرسي المصريين بإعلان دستوري عزز من صلاحياته حيث أعطى لنفسه حق إقالة النائب العام ويقضي بإعادة محاكمة رموز النظام السابق في قضية قتل متظاهري الثورة، على رأسهم الرئيس السابق حسني مبارك كما منح حصانة من القضاء للجمعية التأسيسية التي تكتب الدستور ومد فترة عملها شهرين إضافيين فضلاً عن منع حل مجلس الشورى.

ونص الإعلان الدستوري على إعادة التحقيقات في جرائم قتل والشروع في قتل وإصابة متظاهري الثورة المصرية من جانب كل من تولى منصب خلال حكم النظام السابق، وأن تكون قرارات رئيس الجمهورية الصادرة منذ توليه السلطة رسمياً في 30 يونيو 2012 «نهائية ونافذة ومحصّنة، لا يجوز الطعن عليها بأي طريق وأمام أي جهة».

وتضمَّن الإعلان أن «يُعيَّن النائب العام من بين أعضاء السلطة القضائية بقرار من رئيس الجمهورية لمدة 4 أعوام»، وأن «تتولى جمعية تأسيسية إعداد مشروع دستور جديد في موعد غايته ستة أشهر بدلاً من ثمانية أشهر، كما جاء في القرار السابق»، وأنه «لا يجوز لأي جهة قضائية حل مجلس الشورى وهو الغرفة الثانية من البرلمان المصري أو حل الجمعية التأسيسية المناط بها وضع مشروع دستور جديد للبلاد».