- مرسي .. جدل القرارات والتراجعات(جرافيك)
يبدو أن النائب العام المصري المُقال المستشار عبدالمجيد محمود لن يؤثر الصمت إزاء قرار الرئيس محمد مُرسي الإطاحة به كما آثر جنرالات العسكر قبله الصمت مثل رئيس المجلس العسكري السابق المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان حين التزموا بقرارات مرسي بإقصائهم ولم يلجأوا لأي خيار للتمسك بمناصبهم. وقرر النائب العام اللجوء لـ«الجهات القضائية» لمحاولة العودة لمنصبه.
وبعد أن أصدر مرسي إعلانا دستوريا الخميس الماضي قضى من بين بنوده عزل النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود وتعيين المستشار طلعت عبدالله بديلاً له، سارع عبدالمجيد محمود في حراك قضائي من أجل الزود عن منصبه والعودة إليه.
وذكر محمود في بيان: «بغض النظر عن شرعية أو عدم شرعية الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس وما تضمنه من أحكام هي في حقيقتها تهدف إلى تعطيل عمل السلطة القضائية، فإنني أترك هذا الأمر للسلطات القضائية المختصة لتقول فيه كلمتها ومدى شرعية هذا البيان وما تمخض عنه من قرارات منعدمة باعتبار أن جهة القضاء المختصة هي صاحبة الاختصاص الأصيل دون غيرها في تكييف أحكام هذا الإعلان الدستوري ومدى مطابقته للدستور والقانون». وشدد النائب العام السابق: «إنني إذ أعلن تمسكي بجميع النصوص الدستورية والقانونية وفي مقدمتها قانون السلطة القضائية وتعديلاته فيما يتعلق بمنصب النائب العام، فقد قرّرت اللجوء إلى الجهات القضائية المختصة لإصدار حكمها فيما يتعلق بقرار رئيس الجمهورية الخاص بعزل النائب العام وتعيين نائب عام جديد».
تطبيق القانون
ويشدد عبدالمجيد على مسؤوليته الكاملة في الفترة الماضية فيما يتعلق بدور النيابة العامة وأدائها وحرصها على القانون وتطبيق مبدأ العدالة في جميع القضايا التي تصدت لها بالتحقيق، سواء كانت هذه القضايا متعلقة بضحايا الثورة والمصابين أو مواجهة الفساد ورموزه من رجال العهد السابق، مشيرًا إلى أنه أعلن للرأي العام أن دور النيابة العامة سيحكم عليه التاريخ في ضوء القضايا المقدمة وأحكام الإدانة التي أصدرها القضاة في مواجهة المتهمين.
ويرى محمود أن دور النيابة العامة يحدده القانون الذي يختص «بالتحقيق والادعاء وليس في التنقيب والتحري عن الأدلة». ويحذر مما يسميه «خلط المبادئ العامة للدستور والقانون في ضوء ما شهدته الأيام القليلة الماضية من قرارات متعددة طالت السلطة القضائية وسعت إلى تعطيل دورها فإنه يجب التأكيد أن العدالة المنشودة هي المطلقة وليست عدالة الإدانة فقط».
وأصدر مرسي الخميس الماضي قراراً بتعيين المستشار طلعت عبدالله نائبا عاما جديدا خلفا لعبدالمجيد محمود بعد إحالته للتقاعد. ووفقاً للقانون الجديد تحدد مدة بقاء النائب العام في منصبه بأربعة أعوام فقط وألا يقل عمره عن 40 عاما.
الديب يستبعد إعادة محاكمة مبارك
استبعد فريد الديب محامي الرئيس المصري السابق حسني مبارك في تصريحات إلى «البيان» إعادة محاكمة موكله، في رد على قرارات الرئيس محمد مرسي بإعادة محاكمة رموز النظام السابق أمام محاكم ثورية.
وقال الديب في تصريحات لـ«البيان» إنه لا يود التعليق على هذه القضية إعلاميًا تزامناً والصخب الحادث الآن على المشهد السياسي، مؤكدًا أن دفاعه في الأساس سيكون أمام المحكمة ما إن تم ذلك ولن يكون دفاعه «إعلامياً».
وأوضح محامي الرئيس السابق أنه كطرف في القضية «مُلزم في الأساس بأن يلتزم بدفاعه أمام هيئة المحكمة وتقديم الأدلة والمستندات والحجج القانونية المختلفة».
ورفض الديب التعليق على الإعلان الدستوري الأخير الذي أصدره مُرسي وقراراته بإعادة محاكمة رموز النظام السابق بمن فيهم مبارك ونجليه وقيادات وزارة الداخلية وغيرهم من رموز الحزب الوطني (المُنحل) المتهمين بالتورط في عدد من قضايا إهدار المال العام وقضايا قتل المتظاهرين رغم أن المحكمة برأتهم أخيرًا ودانت الرئيس السابق ووزير داخليته حبيب العادلي بالسجن المؤبد.
وكان النائب العام المصري الجديد المستشار طلعت عبدالله الذي جاء خلفًا للمستشار عبدالمجيد محمود أكد أن مُبارك وأعوانه ورموز النظام السابق سيُحاكمون من جديد أمام محكمة الثورة وهي التي من المقرر أن يتم تشكيلها لاحقًا، لكن حال جدت أدلة جديدة، في الوقت الذي كشف فيه عدد من القيادات داخل فصائل تيار الإسلام السياسي المختلفة عن قيامهم بجمع مجموعة من أدلة الإدانة المختلفة ليتم إعادة محاكمتهم مرّة أخرى وتحقيق مبدأ «القصاص» الذي لطالما طالب به شباب الثورة والقوى السياسية المختلفة خاصة عقب النطق بالحكم في تلك القضية.
من جانبها، اعتبرت هيئة الدفاع عن مبارك، القرارات الأخيرة بأنها مخالفة لنص القانون الذي يؤكد على عدم جواز إعادة المحاكمات إلا حال صدور أدلة جديدة، مؤكدة أن إعادة المحاكمة تعني أن يتم إخلاء سبيل مبارك على ذمة التحقيقات مجددًا.
بدوره، يرى الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب سيد عبدالغني في تصريحات لـ«البيان» أن كل تلك القرارات ما هي إلا محاولة من جانب مرسي لإثبات شرعيتهم وإرضاء كثير من المطالبين بالقصاص من قتلة ضحايا الثورة ومعاقبة رموز النظام السابق، معتبراً الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي مؤخرًا «باطل ومنعدم». واعتبر أن المصريين رغم رغبات كثيرين في إعادة محاكمة الرئيس السابق ورموز نظامه والقادة العسكريين الذين يرى البعض أنهم تورطوا في أحداث قتل المتظاهرين إبان المرحلة الانتقالية إلا أنهم سينتفضون ضد مرسي. أما في ما يتعلق بوضع العسكر فيؤكد الخبير الاستراتيجي والعسكري اللواء سامح سيف اليزل أن القوات المسلحة أدارت المرحلة الانتقالية بكفاءة عالٍية، وأسهمت في الخروج من تلك المرحلة الحرجة وأن أية حديث عن توجيه أية تهم لقادة المجلس العسكري السابقين «لغو لا فائدة ولا طائل منه».
