علمت «البيان» أنّ الأطراف السياسية التونسية المهدّدة بقانون العزل السياسي ستعقد اجتماعا تنسيقيا اليوم لبحث سبل مواجهة مشروع القانون، قبل عرضه للمصادقة عليه من قبل المجلس الوطني التأسيسي خلال الأيام المقبلة.

وأكّدت مصادر مطّلعة لـ «البيان» أنّ قيادات الأحزاب السياسية المعنية بقانون العزل ومنها: نداء تونس والمبادرة والوطن والحزب الدستوري الجديد بدأت في توحيد صفوفها وحشد مناصريها في الجهات للإعلان عن رفضها لأي محاولة تهميش تتعرض لها من قبل حركة النهضة الاسلامية وحلفائها داخل «التأسيسي».

وأشارت المصادر ذاتها إلى بروز اتجاه من قبل المعنيين بالإقصاء رفع دعاوى قضائية إلى المؤسسات الدولية المتخصصة في حقوق الإنسان حال المصادقة على القانون الجديد، اعتمادا على القوانين الدولية والمواثيق التي تمنع العقاب الجماعي ذي الخلفية السياسية المرتبطة بالرغبة في إقصاء منافس سياسي لم يثبت تورّطه في قضايا جنائية، لافتة إلى أنّه ستتم مراسلة لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والمجلس الدولي لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية ومحكمة العدل الدولية والمنظمات الإقليمية والدولية في شأن قانون العزل.

مخاوف تأزّم

ويخشى متابعون للشأن التونسي من تأزّم الأوضاع الاجتماعية في تونس على خلفية قانون العزل الذي سيشمل أبرز الكفاءات والخبرات الوطنية في مختلف المجالات والميادين، ومن بينهما مسؤولون في الحكومة الحالية مثل طارق ذياب وزير الشباب والرياضة والشاذلي العياري محافظ البنك المركزي والحبيب الصيد المستشار الأمني لرئاسة الحكومة، كما سيشمل القانون فؤاد المبزع رئيس الدولة في الفترة الانتقالية الأولى ومصطفى كمال النابلي المحافظ السابق للبنك المركزي ومحمد الغنوشي رئيس الحكومة الأسبق الذي قاد الانتقال الدستوري يوم 14 يناير 2011 والباجي قائد السبسي الذي ترأس الحكومة الانتقالية السابقة، وضمن تنظيم الانتخابات التي وصلت بحركة النهضة وحلفائها إلى الحكم.

منع نشاط

ولا يكتفي قانون العزل بمنع المسؤولين السابقين في الحكومة والحزب و نواب البرلمان والمترشحين سابقا للمراكز القيادية على الصعيدين المركزي والمحلّي ومن وردت أسماؤهم في قائمة المناشدين للرئيس السابق من المشاركة في الحياة السياسية وتولي مناصب حكومية وعلى المستوى الجهوي المحلي، إنما تمنعهم كذلك من العمل الحزبي سواء من خلال رئاسة الأحزاب أو عضويتها بما يحول دونهم ودون القيام بأي دور في صلب المعارضة.

300000

وسيتسبب قانون العزل في استبعاد ما لا يقل عن 300 ألف تونسي من العمل السياسي، وباحتساب أسرهم يصل العدد إلى أكثر من مليون مواطن، يعيشون حاليا تحت وطأة القلق على مصيرهم في ظل خوف من أن يتحوّل العزل السياسي إلى عزل اجتماعي، خصوصا وأنّ استبعاد هذا العدد يهدف بالأساس إلى التمكين للنخب السياسية الجديدة وخاصة الإسلامية.