يستقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند غداً الثلاثاء رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف، الذي يقوم بزيارة الى باريس تركز على التعاون، لكن يتوقع أيضا أن تشكل فرصة لمحاولة تغيير الموقف الروسي بشأن الملف السوري، الذي يشكل نقطة خلاف ثنائي كبير، فيما حذرت إيران من أن نشر صواريخ باتريوت الدفاعية بالقرب من الحدود التركية مع سوريا من شأنه ان يعقد مشاكل المنطقة.

وتندرج الزيارة في اطار منتدى حكومي فرنسي روسي يرأسه رئيسا وزراء البلدين حول المبادلات الاقتصادية والثقافية، على ما أفادت باريس. وأضافت القول انه لا يتوقع التطرق الى سوريا إلا في قصر الإليزيه، حيث سيلتقي مدفيديف مع هولاند.

وأكد السفير الروسي في فرنسا الكسندر اورلوف «انه ملف لدينا بلا شك بشأنه بعض الاختلافات مع فرنسا، لكن في الوقت نفسه هناك نقاط مشتركة، ان روسيا على غرار فرنسا تريد حلا سياسيا، والاختلاف يخص الوسائل». واعتبر السفير اجمالا ان بين فرنسا وروسيا هناك علاقة «حب بإيجابياتها وسلبياتها»، موضحاً أن «هناك اختلافا كبيرا، ان الغربيين يقولون انه لا بد من البدء برحيل بشار الأسد بينما نقول نحن انه يجب الانتهاء من هناك»، مؤكدا أن الغربيين يفكرون على الأمد القصير دون تقييم خطر ان تتحول سوريا الى دولة «وهابية سلفية» كما حصل في الجزائر والمغرب وبلدان الخليج وتركيا، حسب تعبيره.

وأقر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس نهاية اكتوبر الماضي بوجود اختلافات مع موسكو «حول تقييم وجود الأسد في هيئة حكومة مؤقتة».

وأثارت فكرة تحدثت عنها باريس مؤخرا تدعو الى تزويد المعارضة السورية «بأسلحة دفاعية»، غضب الروس الذين ردوا بالقول انها «انتهاك فاضح» للقانون الدولي.

وتأمل فرنسا في ان يكون ديمتري مدفيديف متحدثا اكثر ليونة من الرئيس فلاديمير بوتين، اذ ان رئيس الوزراء اتخذ مواقف اكثر ليبرالية وقريبة من اوروبا عندما كان رئيسا السنة الماضية، وابدى موقفا اكثر تسامحا خلال التدخل العسكري الفرنسي البريطاني في ليبيا.

تحذير إيراني من «باتريوت»

إلى ذلك حذرت إيران من أن نشر صواريخ باتريوت الدفاعية بالقرب من الحدود التركية مع سوريا من شأنه ان يعقد مشاكل المنطقة.

وطلبت تركيا من حلف شمال الأطلسي نظام صواريخ باتريوت الدفاعي، المصمم لاعتراض الطائرات والصواريخ الأسبوع الماضي بعد محادثات بشأن كيفية تعزيز الأمن على الحدود التركية السورية، التي يبلغ طولها 900 كيلومتر.

ونقلت وكالة انباء الجمهورية الإيرانية عن رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني قوله بعد عودته من زيارة إلى سوريا ولبنان وتركيا مساء أول من أمس إن «وضع هذه الأنظمة في المنطقة له آثار سلبية وسوف يعقد المشكلات في المنطقة».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانباراست لوكالة الطلبة الإيرانية للأنباء أمس إن نشر نظام باتريوت «لن يساعد في حل الموقف في سوريا وسيجعل الموقف اكثر صعوبة وتعقيدا».

ووصفت سوريا طلب تركيا صواريخ باتريوت بأنه امر «استفزازي»، وقالت روسيا إنه سيزيد من مخاطر الصراع.

دفاع أوغلو

من جهته، قال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو أمس إنه يجب ألا يقلق أحد من استخدام صواريخ باتريوت.

وتابع أوغلو قائلا لقناة «سي إن إن ترك» إن «هذه الأنظمة آليات مكرسة للدفاع ولن تستخدم ما لم يكن هناك تهديد مباشر لأمن بلادنا»، مضيفاً القول إن «هدف هذا التحرك هو حماية حدود تركيا قدر الإمكان في وقت الأزمة. صواريخ باتريوت ستعاد حين تزول المخاطر عن أمن تركيا».