أن يسارع رئيس حكومة باتخاذ قرار لرفع أسعار المحروقات فهذه مغامرة، وأن يكون ذلك في بلد عربي وفي زمن الربيع العربي فهذا مجازفة، وأن يكون ذلك البلد هو المملكة الأردنية صاحبة الرقم القياسي في تعاقب الحكومات فذلك هو الانتحار السياسي! لكن رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور اعتمد على خبرة اقتصادية طويلة قبل اتخاذ مثل هذا القرار الذي يرى أنّه كان لا بد منه في ظل ما يعيشه الأردن من وضع اقتصادي أكّد أنّه الأسوأ منذ نصف قرن، فضلاً عن المحيط الذي يتعايش معه الأردن والذي شبهه بالحزام الناري فكان لا بد من اتخاذ قرارات "نارية" حتى تبحر السفينة إلى بر الأمان.
دار الحوار بين رئيس تحرير الزميلة «الشرق» جابر الحرمي، والذي تنشره «البيان» بالتزامن، حيال المرحلة التي يمر بها الأردن الشقيق وهي بحاجة الى مكاشفة ومصارحة بين جميع الأطراف، فالوضع الاقتصادي الضاغط، والذي وصفه د. النسور بأنه الأسوأ منذ قرابة 50 عاما، إضافة إلى المحيط المتفجر والملتهب لجيران الأردن يفرض اتخاذ إجراءات ربما غير مسبوقة.
اتخذ د. عبدالله النسور القرار الذي لم تتخذه الحكومات التي سبقته، ولم يجازف أي من رؤساء الوزارات السابقة بالإقدام عليه، فالجميع فضّل ترحيل قرار رفع الدعم عن اسعار المحروقات خوفا من اشتعال الشارع، وهو ما حدث بالفعل، ولكن، حسب قول د. النسور، كان القرار خياراً لم يكن منه بد.
ولم تكن القضايا الاقتصادية وحدها محور الحديث، فالإصلاحات التي تطالب بها المعارضة وموقف الحكومة منها، إضافة إلى الأحداث في سوريا وغزة ودول الربيع العربي، وعلاقات الأردن مع دول الثورات العربية، كانت محاور دار فيها الحديث مع الرئيس د. عبدالله النسور.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار الذي تنشره «البيان» مع الزميلة «الشرق»:
خلال الفترة الماضية كان الحراك في الأردن سلميا وحضاريا أيضاً في التعامل بين الجهتين لكن الفترة الاخيرة شهدت تحولا ادى الى انفجار الوضع فإلى ماذا تعزون تغير الصورة التي كان يسلكها الحراك دائماً؟
الحراك في الاردن على مدى تاريخه الحديث لم تكد الساحة تخلو يوما من الأيام من الاحتجاجات، ولكن في السنتين الاخيرتين سنتي الربيع العربي ازدادت الوتيرة وارتفعت المطالب والشعارات وهذا شيء طبيعي واستمرت التظاهرات منذ ما قبل الربيع العربي بأشهر بعد الانتخابات النيابية العام 2010 وحافظت على سلميتها بحيث انه في سنتين كاملتين حدثت اكثر من 6700 مظاهرة في الأردن وهو رقم كبير ولكن قليلين من يسمع بها فالحمد لله لم تحدث مواجهات ولا دماء، وفي الفترة الاخيرة تم اتخاذ اجراءات اقتصادية قوية جدا في الحقيقة وطبيعة هذه الإجراءات الاقتصادية انها تأخرت وتراكمت بسبب الحراك العربي الذي له ايجابيات وله سلبيات اقتصادية لا تخفى عليكم ومن هذه النتائج الاقتصادية توقف الاعمال احيانا وانقطاع انسياب البضائع فسوريا هي بالنسبة لنا بوابتنا الواسعة الى اوروبا وهي صلة الوصل الوحيدة لتجارتنا إلى أوروبا فتجارتنا الى أوروبا ومنها تأثرت كثيرا وتأثرت الصادرات وكلفة الايرادات الى اوروبا وحدث كساد في بعض المنتجات وخاصة المنتجات الزراعية فنحن مصدّر كبير الى سوريا ووسيلة تصدير الفواكه والمواد الغذائية من الاردن عبر سوريا الى اوروبا هي عبر البر وقد اصيبت هذه النافذة بعد احداث سوريا. ايضا هناك انقطاع حدث في امدادات النفط فنحن دولة نستورد النفط بنسبة 100 في المئة وتأثرت وزادت الكلفة بحيث ان كلفة المواد البترولية احدثت عجزا على خزينة الدولة بنحو أربعة مليارات دولار في سنتين وهي نتائج مباشرة للحراك العربي، أما قضية اسعار المشتقات النفطية فكما تعلم اخي اننا نشتري المشتقات النفطية والنفط الخام بالسعر العالمي فليست لنا اسعار تفضيلية من اي قطر عربي ولا يوجد اي بلد عربي يعطينا اي شيء مجانا او بسعر مخفض وبيننا وبين اخواننا المصريين اتفاقية غاز لأن هناك انبوباً استراتيجيا يمر عبر الاردن متجها الى بلاد الشام كلها ثم تركيا ويمر جنوب اوروبا حتى اسبانيا وجبل طارق وهذا الانبوب الاستراتيجي يتعثر وبالتالي امدادات الغاز انقطعت فزادت معه الكلفة وزاد عجز الخزينة وتوقفت المشاريع الاقتصادية والمشاريع التنموية المشغلة لليد العاملة والمحفزة لمزيد من الاستثمارات والمصدرة هذه كلها اصيبت، من هنا كان لا بد من اعادة النظر في اسعار المشتقات النفطية، لكن بما ان الحراك اخذ مداه في هاتين السنتين فلم يكن من الممكن ولا من السهل على الحكومات ان تأخذ قرارا بمراجعة الأسعار بسبب الاوضاع السياسية حتى اتت اللحظة التي لم يعد ممكنا الاستمرار في الاسعار المدعمة السابقة فأجبرنا على زيادة الاسعار من هنا حدثت ردة الفعل تلك وهي ردة فعل الى حد كبير جدا سلمية ومعقولة ومتوقعة وليست ثورة او انفجارا.
رسالة واضحة
لكن الحكومة التي سبقتكم حاولت رفع الدعم ثم تدخل الملك واوقف رفع الدعم.
نعم، وفي ظني ان الحكومة السابقة حين أخذت هذا القرار كان قرارا صحيحاً وما كان يعوزها هو الخطة التسويقية للفكرة بأن تشرحها للمواطنين وتبيّن لماذا وتبين انه لم يكن هناك مجال آخر غير رفع الأسعار ولم تفعل هذا بل فاجأت الناس بالقرار وحين اتت الحكومة الحالية وجدت الوضع الاقتصادي متفاقما بهذا الشكل بدأت بخطة الاتصال بالرأي العام فاتصلت بكل مؤسسات المجتمع المدني بلا استثناء في ماراثون واسع بحيث عقدت عشرات الاجتماعات واللقاءات والظهور التلفزيوني والمناظرات تمهيدا للرأي العام حتى يتفهم الناس.
وهل تفهمت تلك القطاعات أسباب رفع الأسعار؟
بدون ادنى شك، لو لم تكن تلك الحملة الاعلامية وحملة الرأي العام لكانت النتائج اصعب فالبعض وصلتهم الرسالة والبعض لم تصله والبعض وصلتهم ولكن لم يريدوا استلامها ففي ضمائرهم كثير وقد اجتمعت بالآلاف يعرفون في قرارة انفسهم ان القرارات صحيحة.
جراحة لا بد منها
اذن انتم تعتقدون ان هذه الخطوة جراحة لم يكن منها بد.
فعلا لم يكن منها بد ولا يوجد لها بديل وحتى من يعترض عليها لا يقدم البديل ولا يقدم دليلا ذا اهمية ولا تطرح سوى شعارات.
نحن في وضع اقتصادي هو الاسوأ منذ نحو 50 سنة على الاطلاق.
لكن البعض طرح امكانية اعادة هيكلة القطاع العام او الضريبة التصاعدية وتساءل حتى لماذا لا يتم تخفيف الرواتب العالية لبعض المسؤولين واصحاب الدرجات العليا قبل الوصول الى هذه المرحلة.
نعم، ذكرت اعادة هيكلة القطاع العام ونحن بالفعل نقوم باعادة هيكلته في هذه اللحظة فهذه الحكومة التي عمرها الآن اربعون يوما فقط ألغت اعدادا من الوزارات او دمجت او اسندت مهامها الى غيرها نحو 30 مؤسسة في اسبوع واحد تقرر دمجها او الاستغناء عنها او الغاؤها وهذا نفعله بالنسبة لهيكلة القطاع العام والمرتبات اوقفنا كل التعيينات في اجهزة الدولة منذ تولت هذه الحكومة والى أربعة شهور قادمة حين يتولى مجلس النواب الجديد مسؤولياته اوقفنا كافة التعيينات وشرعنا في تحجيم القطاع العام فالقطاع العام في الاردن تاريخيا منذ نشأة الدولة العام 1920 والقطاع العام هو صاحب الدور الاكبر فتحجيمه وصقله وزيادة فاعليته هدف كبير لنا ولكنه هدف بطيء يعطي اكله على مدى بعيد من الزمن لكن ما كنا نواجهه هو عجز الخزينة الآن فكان لا بد من استرداد كلفة النفط فبعد اعادة الاسعار سنبيع النفط بسعر الكلفة ولن يكون هناك ربح لأن الدولة كانت تدعم وتعطي بأسعار اقل من الكلفة والدولة لا تنتج النفط ولا تستطيع ان تعطيه بأقل من الكلفة وتتفادى الخسارة.
خصخصة القطاعات
أشرتم الى دمج عدد من الوزارات او الغاء عدد من المؤسسات ألا يخلق مشكلة تتعلق بالبطالة او تسريح اعداد من العمالة؟
عندنا تجربة في هذا، ونجحنا في خصخصة عدد من القطاعات ومن الشركات بالمؤسسات، وعندما قمنا بتخصيصها لم نطرد موظفا واحدا فأسلوب الخصخصة في الاردن وتقليص القطاع العام هو تجربة جديرة بالدراسة والاستفادة للاقطار الاخرى فهي لم تصرف عاملا واحدا على هامش الخصخصة بل اوقفت التعيينات الجديدة واشترت تقاعدات الموظفين فقمنا باجراءات التقاعد المبكر للبعض ومنحتهم مكافآتهم فخرج آلاف الموظفين خارج تلك الشركات العامة بدون إحداث اي صدمة اجتماعية لأن الدولة لا تستطيع ان تلغي دورها الاجتماعي فهذا قرار لا يعقل اتخاذه ابداً.
تقليص الوزارات
لكن المواطن الأردني لا يزال يعاني من تزايد الأعباء المعيشية التي أثقلت كاهله كثيرا، خاصة عقب الارتفاعات المتكررة التي شهدتها أسعار مختلف السلع، في الوقت نفسه يرى القطاع الحكومي فيه ترهل عددي وامتيازات، حتى على المستوى الوزاري، ماذا فعلتم لكسب ثقة المواطن البسيط؟
نحن نعتز كثيرا بالمواطن الاردني، ونعتبره الركيزة الاساسية في الوطن، ولكن بالفعل الحكومة اتخذت خطوات عملية من اجل تخفيض العديد من النفقات، فعلى سبيل المثال تم تقليص عدد أعضاء الحكومة إلى 20 وزيرا للتأكيد على إصرار الحكومة على تخفيض النفقات، وتم وقف التعيينات في الوظائف العليا وإقرار آلية تحكم عمليات الاختيار والتعيين على الوظائف القيادية وقد تمت ترجمتها إلى مشروع نظام لتكون ملزمة للحكومات وبما يحقق مبادئ الشفافية والعدالة، ووضع أسس جديدة لاختيار الكفاءة وتحقيق العدالة والمساواة والنزاهة بين كوادر القطاع العام والعمل على إيجاد إطار تشريعي لهذه الأسس والمعايير.
كما تم وقف التعيينات بكافة أشكالها في الوزارات والدوائر والوحدات الحكومية بما في ذلك وزارتا التربية والتعليم والصحة والاستفادة من فائض الوزارات في تلبية الاحتياجات ومعالجة الترهل الإداري، وتم تخفيض الدعم المقدم من الموازنة العامة إلى الوحدات والهيئات الحكومية المستقلة بنسبة 15 في المئة.
تم تخفيض النفقات الحكومية التشغيلية بحوالي 15٪ من المخصصات المرصودة لكافة المؤسسات والوزارات والدوائر والهيئات المستقلة وتخفيض النفقات الرأسمالية بنسبة 10٪ من المخصصات المرصودة لهذه الجهات، وتخفيض نفقات مرصودة في موازنة وزارة المالية ووزارات أخرى بقيمة 85 مليون دينار أردني، وتخفيض نفقات الجهاز العسكري والأجهزة الأمنية بحوالي 150 مليون دينار، مع إقرار مشروع قانون منع الكسب غير المشروع لإظهار ومراقبة الموقف المالي لكل مسؤول حكومي.
وهناك العديد من الخطوات التي تم اتخاذها للتأكيد على جدية الحكومة في السير بالتقليص من النفقات، وبدأت ذلك بخطوات عملية في العديد من اوجه العمل في مختلف الوزارات والمؤسسات والهيئات.
حتى لو كان انتحاراً
البعض رأى في الاصرار على رفع الدعم انتحارا سياسيا لعبدالله النسور.
كلمة انتحار كلمة قاسية.
سياسياٍ؟
حتى لو كان، ومن يتسلم مسؤولية بهذا المستوى عليه الا ينظر الى ما يقوله الآخرون وان ينظر الى مستقبله فاذا رأى ان اقتصاد بلده في خطر وان المطلوب منه ان يدفع الثمن من شعبيته او من رصيده الشعبي وقابليته فليقل ذلك هذا من طبيعة العمل لأن الوظيفة العامة غنم وغرم وليست كلها غنم.
الملك لم يتدخل
هل تلقيتم ضوءا اخضر من الملك عبدالله في موضوع رفع الدعم؟
الملك لم يتدخل في هذا القرار، وانا اعلنت هذا وانا صادق في ما اقول، والملك حين كلفني برئاسة الحكومة لم يفتح هذا الموضوع ابدا وبعد تشكيل الحكومة وبدء عملي لم يكلفني الملك بإعادة النظر في اسعار المشتقات النفطية هذا شيء اكيد لكن انا كاقتصادي وصاحب تجربة طويلة جدا لم اكن احتاج الى وقت طويل حتى ادرك مدى الخطر الذي تتعرض له مالية بلدي ووضعه الاقتصادي، فانا ادركه بسرعة ويمكن اسرع من اي رئيس حكومة اذا لم يكن ابن الكار كما يقال فانا ادركت انه لا يمكن ارجاع هذا القرار على الاطلاق ولا بديل عنه حتى المعارضة تدرك ان هذا القرار صحيح واننا نخدمهم في هذا القرار فنحن لم نأت الى هنا لبدء رحلة عذاب ولا للتنكيل بالمواطنين ولا قسوة غير مبررة معاذ الله كيف يمكن ان يفعلها انسان عاقل ان ينكل بالناس اذا كان عنده بدائل لكن لا يوجد بدائل اطلاقا والحرب في سوريا ألحقت باقتصادنا بالاضافة الى الربيع العربي اذى كبيرا جدا هذا لا شك فيه ولك ان تتخيل اننا موجودون في حزام النار فبلدنا يقع في حزام النار فحين تكون جارا للعراق وجارا لسوريا وجارا للبنان وجارا لفلسطين وجارا لإسرائيل فهذا حزام النار لأنها اكثر نقطة في العالم حدة وحرجا فنحن دوما وابدا نبحر في محيطات هائجة بدون توقف ومع ذلك فهذا البلد حافظ على سلميته وحافظ على مقدار كبير من الديمقراطية ومن حقوق الانسان ومن الحريات المفتوحة والا يكفي ان هذا البلد لا يوجد فيه معتقلون سياسيون ابدا؟ ولم يسبق ان اعدم شخص طوال ال92 سنة من عمر الدولة لأسباب سياسية او اغتيل او اختطف. ألا يحسب لهذا البلد المجاور للاخطار التي سميتها الا يحسب له انه ليس له اذرع؟
نحن سبعة ملايين نسمة وهو عدد ليس قليلا كان الاردن يستطيع لو كان دولة غير مسؤولة او عابثة في بحر متلاطم بهذا الشكل ان تكون لنا في سوريا خلايا نائمة واعوان او في فلسطين فنحن وفلسطين دولة واحدة، ومع ذلك ليس للاردن عميل واحد.
وفي العراق رافقنا العراقيين فترة من الزمن ليس لنا عميل واحد هناك ولا في فلسطين ولا في سوريا ولا في اي دولة حيث حللنا، فنحن شعب مسؤول ومثابر بإذن الله سبحانه وتعالى، ولكن نحن نؤتمن فجيراننا يأمنون على انفسهم منا من المؤامرة ومن التدخل ومن فتح الحدود للمتسللين.
لن نتهم أحداً
لكن، هل انتم في منأى من تدخل الآخرين ففي الفترة الاخيرة دخلت عوامل اخرى قيل انها خلف المسيرات بخلاف ما قيل عن رفع الدعم، او ان عوامل اخرى خارجية ساهمت في تأجيج الوضع في الاردن؟
اي واحد في مثل وضعنا او في مثل موقعي شخصيا سيقول نعم هناك قوى خارجية تريد التدخل في الاردن وانا لا اذهب الى هذا المنحى واعتقد ان هذا الحراك الاردني هو حراك وطني ليس له ايحاءات من الخارج حتى الآن.
نحن يقظون اذا ما اغريت بعض الجهات في تلقي اوامر او تعليمات او ايحاءات سنتصدى لها وهذه الدولة صحيح انها مسالمة وغير عدوانية ولكن هي ايضا قوية واجهزتها قوية واستخباراتها قوية وجيشها قوي وامنها العام بحمد الله سالم وقوي ومسؤول ولديه خبرة ولا نخشى ابدا ولكن لا نريد ان نقيم الدنيا ولا نقعدها ونلقي التهم على الاحزاب وعلى الجهات.
لكن قيل انه تم الامساك بعدد من غير الاردنيين ضمن المسيرات؟
هذا صحيح. وصرح مدير الامن العام بأنه القي القبض على افراد من احدى الجنسيات العربية المجاورة ولكن لم يثبت انهم محرضون من جهة اجنبية او من الخارج وهذه كانت مبادرة منهم. فنحن عندنا جالية مصرية تقترب من المليون، وجالية سورية تتجاوز ربع المليون، واحتضنا جالية عراقية تصل الى ثلاثة ارباع المليون، ولدينا جنسيات اخرى كثيرة، فاخواننا ابناء قطاع غزة ما لا يقل عن 400 الف، هؤلاء جميعهم غير اردنيين وتعيش كل هذه الفئات بسلام، وهذا لا يعني ان نسترخي فعلينا ان نظل يقظين.
الأردن إلى أين؟
الى اين سيتجه هذا الحراك في الشارع الاردني؟
اعتقد انه مادامت القضية التي تطرحها عادلة ومبررة ويمكن الدفاع عنها فسيستوعبها الشعب الاردني فالشعب الاردني حين عارض في البداية معارضة قوية هذه التغييرات في الاسعار ثم هدأت الامور ليس لانه قمع على الاطلاق ولكن لانه بدأ يتفهم وجاهة القرار أما قمع فلم يحدث.
العلاقة مع «الإخوان»
العلاقة مع الاخوان المسلمين هل تعيش مرحلة فتور فهل هي مرشحة لمزيد ام ان هناك امرا ما يدار بين الجماعة والحكومة؟
نحن وجماعة الاخوان المسلمين "متعودين على بعض".. فالجماعة في الاردن عمرها 60 سنة ولم يتوقف حضور الاخوان المسلمين منذ العام 1952 بل ان بواكيرها بدأت في الاردن العام 1945 بدون اي انقطاع وكان الاخوان المسلمون في ذلك الوقت وما زالوا رفاق درب، والاخوان المسلمون في الاردن جزء من النظام هكذا اقول انا والبعض منهم لا يحب هذا التعبير لكنهم جزء من النظام وهؤلاء الخيرون شاركوا في الانتخابات في الخمسينات وفي الثمانينات وفي التسعينات وكانوا وزراء واعيانا وسفراء ومديرين ولا يزالون فالاخوان المسلمون جزء من النظام السياسي الاردني اذا عرفت النظام بمعناه الواسع انه الحكومة والبرلمان والاعلام والاحزاب اذا هذا هو النظام فالاخوان المسلمون جزء من النظام ونحن نرحب بهم ولا نريد لهم ان يغردوا خارج النظام، ونعترف بهم كشيء من لوازم النظام وضروراته لان البديل عن الحركة اذا لا سمح الله افترقوا او انقسموا او اختفوا فالبديل هو احزاب سياسية اسلامية سرية تنحو الى التطرف وبالتالي ستكون شرسة وقاسية ولذلك فنجاح النظام السياسي الاردني منذ الاربعينات من القرن الماضي حتى اليوم ان يكون حاضنا للفكر والرأي الاسلامي كجزء من منظومة النظام وهذا يسجل للدولة الاردنية ويكفي ان تاريخ الحركة في الاردن هو تاريخ شراكة ليس فيه تنكيل وليس فيه اضطهاد او تشريد او نفي.
لكنهم حاليا يقاطعون الانتخابات؟
هذه وجهات نظر ليست استراتيجية فهناك ناس يريدون تعديلات في الدستور ونحن نقول حقكم ان تطالبوا بالتعديل في الدستور فادخلوا وطالبوا فتعديل الدستور لا يكون من على الرصيف يكون في البرلمان ولا مكان آخر للمطالبة بذلك.
نرحب بالحوار
هل لديكم حاليا اي قنوات حوار بينكم وبين الاخوان؟
نحن نرحب بالحوار والتواصل مع الاخوان ونمد ايدينا ومددناها في الماضي ونمدها في الحاضر والمستقبل ونحن لا نتنكر لهم ولا نتنصل منهم وندعوهم ونرحب بهم بكل حميمية وبكل صدق وانفتاح ان يعودوا كما كانوا ناشطين في الحياة السياسية والبرلمانية ولكن الاكتفاء بالنقد لا يوصل الى تعديل القانون ولا الى تعديل الدستور فهل يتم تعديل دستور شعب الا في البرلمان.
الانتخابات في موعدها
في ضوء التجاذبات القائمة حاليا داخل الساحة الاردنية.. هل سيتم اجراء الانتخابات البرلمانية حسب الموعد في يناير المقبل؟
بالتأكيد، فالملك واضح وحازم في هذا الموضوع من حيث إجراء الانتخابات في موعدها وقد تم تحديد الموعد وهو يوم 23 يناير المقبل.
الانتخابات عملية وطنية إصلاحية بحد ذاتها وهي جزء مهم من مسيرة الإصلاح السياسي. وواجب الدولة، ضمان سير العملية الانتخابية ونزاهتها ضمن أقصى الدرجات، والحكومة كانت تشجع الناس على الذهاب للتسجيل والحصول على البطاقة الانتخابية والاقتراع لاختيار المرشح المناسب لهم واقتصر دورها على التشجيع فقط ولم تتدخل إطلاقاً في الانتخابات.
المساعدات الخليجية
في ما يتعلق بدول الخليج يبدو ان المساعدات الخليجية توقفت عن الاردن.
الحقيقة ان أربع دول من مجلس التعاون الخليجي مشكورة اتفقت على ان تسند الاردن ببرنامج على خمس سنوات، لتمول مشاريع بعينها ليس دعما للخزينة بل تختار الدولة ما ترى من مشاريعنا الانمائية كالطرق والسكك والمطارات والمدارس والمشافي والمزارع ودولة قطر اختارت المشاريع التي ترغب في ان تمد الاردن بالعون فيها وهي ذات طبيعة اقتصادية واجتماعية جيدة جدا ووافقوا عليها ولكن حتى الآن التمويل لم يأت ولا يوجد سبب يجعلني اخشى من ألا يأتي.
هدنة غزة
بعد احداث غزة وفي ضوء ما اعلنه الملك بتقديم الدعم والمساندة هل تعتقدون ان الهدنة ستمضي في طريقها؟
اولا اؤكد على ضرورة الالتزام بما اتفق عليه لإيقاف إطلاق النار والاعتداءات الإسرائيلية على غزة، فالعدوان فاقم من المأساة الإنسانية والظروف الصعبة التي يمر بها أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق، والملك عبدالله الثاني يؤكد دائما على ضرورة استخدام كل الوسائل والقنوات الدبلوماسية المتاحة للتأثير في عواصم صنع القرار العالمي بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني ويسهم في إيقاف التصعيد الإسرائيلي ووقف العدوان على قطاع غزة.
والملك يؤكد دائما على دعم الأردن الكامل للشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وفق حل الدولتين. ومنذ اللحظة الاولى للعدوان على غزة وجهنا الملك لتعزيز إمكانيات المستشفى الميداني الأردني في قطاع غزة وإرسال المساعدات الإنسانية العاجلة. وحقيقة ان ما حدث في غزة شيء كبير فليس حلقة من العنف المتبادل بل يختلف عن كل ما مضى لان المقاومة الفلسطينية في غزة كانت مقاومة واضحة والقرار بإيقاف النار كان قرار المضطر واسرائيل هذه المرة حشرت في الزاوية ورد الفعل العالمي وان كان على السطح مؤيدا لاسرائيل الا انه في حقيقة الامر كان مجابها للعدوان الاسرائيلي والوقفة العربية من حول شعب غزة كان لها تأثير دون ادنى شك وبعد اليوم ستفكر اسرائيل اكثر من مرة قبل ان تعتدي على غزة.
تحولات المنطقة
هل تعتقدون ان ما يجري بالمنطقة من تحولات يمكن ان يضع القضية الفلسطينية في مراتب متأخرة؟
القضية الفلسطينية قضية مركزية للامة العربية، والضرورة القصوى لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين، الذي تقوم بمقتضاه الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة على حدود الرابع من يونيو حزيران 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، وغياب مثل هذا الحل سيبقى السبب الرئيس للتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
ان ما يجري في المنطقة من تحولات وتطورات يجب ألا يصرف الأنظار عن ضرورة تحقيق هذا الحل.
واؤكد على أهمية الدور الذي يجب أن يقوم به الاتحاد الأوروبي في المساهمة في تجسيد حل الدولتين طبقاً للمرجعيات الدولية المعتمدة ومبادرة السلام العربية.
الأردن والربيع العربي
شهد العالم العربي ربيعا خلال العامين الماضيين.. كيف ينظر الاردن الى ثورات الربيع العربي وما افرزته من متغيرات؟
الملك عبدالله استبق الربيع العربي وكان يوجه الحكومات إلى المزيد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية وكان دائما يحث على الاستماع لرأي الشارع والعمل الميداني.
ومنذ انطلاق الربيع العربي وما أفرزه من نتائج لدى الدول العربية التي مرت بذلك، كان الأردن ولا يزال يتطلع إلى أن يكون الأنموذج بين الأقطار في سعيه الدؤوب نحو تعزيز العملية الديمقراطية ورفدها بالتطورات وفي شتى المجالات والملفات. ونحن في الأردن نعتقد دائما انه يجب تحويل التحديات إلى فرص بهدف الإصلاح ونرى أن المواطن الأردني بوعيه وانتمائه لبلده قد سجل موقفاً يشهد له الجميع بأنه كان حضارياً وواعياً ونموذجاً في السلمية، والدولة الأردنية تؤكد دائماً على حق المواطن بالتعبير عن رأيه ضمن إطار القانون.
علاقات الاردن مع دول الربيع العربي، وخاصة مصر كيف هي؟
العلاقات الاردنية المصرية ممتازة وفي احسن حالاتها على الاطلاق. ولكن تعلم ان الدولة المصرية الجديدة لاتزال في طور التكوين ولاتزال مؤسساتها لم تكتمل وحتى الآن مجلس الشعب لا بديل له بعد حله والدستور لم يوضع ولا تزال الادارة المصرية تبني من جديد على انقاض النظام السابق فإلى ان تستقر الامور ستشهد العلاقات وكلي ثقة بأنها ستشهد وثوقا وازدهاراً.
التعاون الثنائي بيننا كبير ولدينا مصالح كبيرة متبادلة وهناك تبادلات سياحية موجودة وخط الغاز الذي يتجه الى آسيا واوروبا ولدينا نحو مليون مصري في الاردن وهؤلاء يعيلون عوائل مباشرة او ممتدة يمكن أن تصل الى 15 مليوناً يتأثرون بمدخولات هؤلاء الاشقاء المصريين الذين يؤدون خدمة جليلة للاقتصاد الاردني فالروابط كبيرة ولا تستطيع حكومات ان تلغيها او تضرب عنها صفحاً.
أحداث سوريا
الاحداث في سوريا قاربت على العامين.. كيف ينظر الاردن الى هذا الوضع الصعب الذي يعيشه الشعب السوري الشقيق؟
سوريا بلد عربي شقيق نتمنى له الاستقرار أولاً وأخيراً، ونتمنى حقن الدماء قبل أي شيء وباسرع وقت ممكن، فنحن نتألم لما يجري في سوريا.
الإشكالية الأساسية في هذا الملف هي عدم قدرة المجتمع الدولي على حل الأزمة الراهنة في سوريا الشقيقة، الأمر الذي يؤثر على سوريا نفسها وعلى الدول المجاورة لها أساساً، والاردن الاكثر تأثرا لما يجري.
الاردن ومن بداية الأزمة في سوريا وللآن، لا يزال يحافظ على موقفه السياسي رغم الصعوبات ورغم مفرزات هذه الأزمة وموقفنا ثابت، وهو مرتبط بمصالحه السياسية، وفي نفس الوقت نؤكد على لُحمة القرار العربي وعلى التنسيق العربي العربي.
ورغم المتغيرات على الصعيد العربي والتجاذبات هنا وهناك، إلا أن موقف الأردن أثبت أنه موقف دقيق وواضح، فالأردن متضرر بشكل كبير من بقاء الأزمة في سوريا على وضعها الراهن، وهذا يكلفنا مبالغ مالية طائلة، وبرغم ذلك فإن الموقف الإنساني مهم جدا هنا وهو ما نركز عليه، فالمساعدات الإنسانية وبناء المخيمات واستقبال النازحين بمعدل يومي، شاهد على واجب الأردني نحو شقيقه السوري، وهذه ليست منّة على أحد بل واجب، ولكنه واجب مكلف جداً، وعلى المجتمع الدولي مراعاة ذلك.
سوريا إلى أين؟
الى اين يتجه الوضع في سوريا؟ وهل ترون بوادر قريبة لإنهاء الوضع؟
نحن ما نأمله ان تكون العاقبة خيرا والا تقود تداعيات النظام السوري الى الغاء الدولة السورية وانهيار الدولة سيكون كارثة كبرى على الشعب السوري وعلى المنطقة بأكملها ولن ينجو منها قطر واحد لا قدر الله.. وانا اعني بانهيار الدولة ما حدث في العراق وادعو الله سبحانه وتعالى ان يبقى هيكل الدولة السورية سليما معافى بالحكومة والجيش والمؤسسات العامة بأن تظل موجودة وحافظة لأمن الشعب السوري ولاستقراره ولمستقبله ولكن لا قدر الله اذا ظلت هذه المساجلات المهولة فستكون الخسارة كبيرة.
قبل ولاية أوباما الثانية.. المهم التماسك العربي
سئل د. النسور عن التوقعات الأردنية من الولاية الثانية للرئيس باراك اوباما وبخاصة تجاه القضية الفلسطينية، فرد بالقول إنّ الملك عبدالله في المحافل الدولية كان ولا يزال يؤكد على أهمية أن تحظى القضية الفلسطينية بالأولوية بصرف النظر عن المتغيرات.
وتابع القول: أرى أن الوضع العربي بشكل عام وما أفرزه من تطورات على صعيد التغييرات التي شهدها عدد من الدول العربية، قد أثرت على القضية الفلسطينية حيث تراجعت عند القوى العربية الإقليمية نظراً لانشغالها بملفاتها الداخلية وانعكس ذلك على التراجع دولياً.
الدور الاميركي
وأردف القول إنّ المهم قبل التحدث عن الولاية الثانية لأوباما، أن يكون الصف العربي نفسه متماسكاً، والأهم ألا يكون هنالك انقسام داخل الصف الفلسطيني الفلسطيني.
وأضاف: نؤكد أن الدور الأميركي مهم في خدمة القضية الفلسطينية، ونتطلع إلى أن يدعم ذلك، ونحن في الأردن على الاستعداد دائماً،
كما كنا ولا نزال، لخدمة هذا الملف، ندعو القيادة الأميركية إلى الضغط على إسرائيل التي أدارت ظهرها لعملية السلام في المنطقة وقامت بالالتفاف على الاتفاقيات في هذا الشأن.


