على وقع احتقان سياسي غير مسبوق في مصر، وحراك رئاسي مكثف استمر لليوم الثاني بحثا عن خطة إنقاذ، رجحت مصادر أن تكون بمذكرة تفصيلية تحدد حالات تحصين قرارات الرئيس محمد مرسي، أو أن تكون قاصرة على الجمعية التأسيسية فقط، تواصلت الاشتباكات المتقطعة في ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة وعدد من المناطق القريبة منه بين قوات الأمن ومعارضين للإعلان الدستوري. في وقت يبدي مراقبون خوفا من اندلاع مواجهات دامية غدا الثلاثاء بين مؤيدين ومعارضين للإعلان، إثر الدعوات لتظاهرات مليونية وسط القاهرة في ميداني التحرير وعابدين القريب منه.
واندلعت اشتباكات متقطعة أمس بين عشرات المتظاهرين وبين عناصر الأمن بجوار مسجد عمر مكرم ومحيط مبنى السفارة الأميركية وسط القاهرة، حيث رشق المتظاهرون بالحجارة عناصر الأمن الذين ردوا بإطلاق كثيف للغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين ودفعهم إلى التراجع نحو ميدان التحرير.
وأسفرت تلك الاشتباكات عن وقوع عدد من الجرحى غالبيتهم من المتظاهرين، حيث يجري علاجهم من اختناقات بالغاز.
من جهة أخرى، أقامت عناصر الأمن جداراً خرسانياً بمدخل شارع قصر العيني مقابل مبنى مجلس الشورى، فيما أقامت حواجز حديدية وأسلاك شائكة بمداخل الشوارع المجاورة. وتتواصل الاشتباكات لليوم السابع على التوالي بعد أن توافد آلاف المصريين إلى ميدان التحرير لإحياء الذكرى الأولى لمقتل وإصابة المئات في ما يُعرف إعلامياً باسم «أحداث محمد محمود».
وفي جهود التهدئة، بحث وزير الداخلية أحمد جمال الدين مع العديد من رموز القوى الوطنية احتواء الأزمة بين المتظاهرين المتواجدين في ميدان التحرير وشارعي محمد محمود وقصر العيني.
مليونيات ومواجهات مرتقبة
وفي هذه الأجواء الساخنة، وعقب تظاهر المئات من مؤيدي مرسي في عدد من الميادين أمس، يبدي مراقبون قلقا إزاء اندلاع مواجهات دامية غدا الثلاثاء إثر دعوات للتظاهر من قبل مؤيدين ومعارضين للإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي.
ودعا العديد من القوى السياسية والأحزاب للتظاهر غدا في مليونية حاشدة في ميدان التحرير وسط القاهرة والذي يواصل فيه العشرات اعتصامهم احتجاجا على الإعلان الذي وصفوه بأنه يكرس الدكتاتورية.
وفي موازاة ذلك، دعت العديد من فصائل تيار الإسلام السياسي على رأسها جماعة الإخوان المسلمين إلى التظاهر في ميدان عابدين وسط القاهرة، القريب من ميدان التحرير، ما ينذر بمخاوف من تفجر مواجهات دامية.
لا حوار قبل الإلغاء
في غضون ذلك، شدد المعارض المصري البارز محمد البرادعي انه لن يكون هناك أي حوار مع الرئيس محمد مرسي حتى يتراجع عن الإعلان الدستوري الذي وصفه بأنه «دكتاتوري» والذي يمنح الرئيس سلطات تجعله «فرعونا».
وقال البرادعي في مقابلة صحافية: «لا مجال للحوار عندما يقوم دكتاتور بفرض أشد الإجراءات قمعا وبغضا ثم يقول دعونا نسوي الخلافات». وأردف البرادعي القول: «إنني أنتظر لأرى بيانات إدانة قوية للغاية من الولايات المتحدة ومن اوروبا ومن اي شخص يهتم حقا بكرامة الانسان، وأتمنى ان يكون ذلك سريعا».
وقال البرادعي ان الهدف من تأسيس جبهة الإنقاذ مع حمدين صباحي وعمرو موسى كان التأكيد على عمق المعارضة، وقال: «سيكون علينا ان نواصل تصعيد تعبيرنا عن المقاومة والعصيان السلمي».
الشورى مع الاستفتاء
ومن جهته، أبدى رئيس مجلس الشورى أحمد فهمي أسفه على الخطوة، معلنا أن كان يتمنى أن يقوم مرسي بإجراء استفتاء على الإعلان الدستوري قبل إصداره، لأن ما فعله قسَّم البلاد ما بين القوى المدنية والإسلامية، وأن البرلمان من حقه تعديل الإعلان. ودعا فهمي الرئيس لإجراء لقاءات مع القوى الوطنية لإنهاء الأزمة.
وتباينت مداخلات الأعضاء بين مؤيد ومعارض للإعلان الدستوري.
خطط إنقاذ
وفي الحراك الرئاسي المتواصل التقى مرسي لليوم الثاني الهيئة الاستشارية بقصر الاتحادية لبحث الأزمة السياسية الحالية الناتجة عن الإعلان الدستوري.
وكشفت مصادر أن المستشارين رأوا تقديم أطروحتين للخروج من الأزمة أولها: إضافة عبارة للمادة الثانية التي تحصن قرارات الرئيس تجعل هذا التحصين قاصرا على اللجنة التأسيسية للدستور. والبديل الثاني: إصدار مذكرة تفسيرية تحدد مجالات حصانة قرارات الرئيس بما يضمن عدم التدخل في أعمال السلطة القضائية.
وأوضحت المصادر أن الهيئة الاستشارية شددت أن هذا الحلّ هو الوحيد الذي يمكن أن يخفف من الضغوط الرافضة للإعلان الدستوري، وإلا سيكون الحل الأخير هو اللجوء للاستفتاء الشعبي.
اجتماع
ودعا اتحاد النقابات المهنية لاجتماع عاجل اليوم الاثنين لبحث سبل مواجهة الإعلان الدستوري الجديد، معلنا رفضه الكامل له لإلغائه كل السلطات القضائية والتشريعية والدستورية واستئثاره بكل السلطات.
وشدد البيان رفضه لما صدر عن اللجنة التنسيقية للنقابات المهنية، والتي ينتمي بعض أعضائها إلى جماعة الإخوان المسلمين حول تأييد الإعلان الدستوري.




