في خطوة قد تؤّجج الأوضاع السياسية في تونس قدّم الائتلاف الحاكم بزعامة حركة النهضة مشروع قانون إلى المجلس التأسيسي التونسي شبيه بقانون العزل المصري يهدف إلى منع المنتمين إلى حزب زين العابدين بن علي من العودة للمشهد السياسي، في الأثناء اعتبر مراقبون مشروع القانون استهدافاً لرئيس الحكومة الانتقالي السابق الباجي قائد السبسي وحزبه المعارض الجديد نداء تونس باعتباره أصبح منافساً لحركة النهضة.
وينص مشروع القانون المدعوم من أربع كتل نيابية أخرى هي «المؤتمر من أجل الجمهورية» و«حركة وفاء» و«حزب الكرامة والحرية» و«كتلة المستقلين الأحرار» إلى جانب نواب مستقلين تحديداً على منع كل من تحمّل مسؤولية في الحكومات المتعاقبة في نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي وانتمى إلى هياكل حزب التجمّع المنحل ومن ناشد بن علي للترشّح لانتخابات الرئاسية للعام 2014 من الترشّح لرئاسة الجمهورية أو تولى رئاسة الحكومة أو عضويتها.
كما ينص مشروع القانون في فصله الثاني على منع «كل من تولى خلال الفترة الممتدة من 2 أبريل 1989 وحتى 14 يناير 2011 أي منصب حكومي أو سياسي أو إداري أو حزبي في الدولة أو في حزب التجمّع الحاكم السابق المنحل من الترشّح لعضوية مجلس الشعب أو عضوية أو رئاسة المجالس البلدية أو الترشّح للاضطلاع بمهام دبلوماسية أو تولي منصب وال أو معتمد أو الترشّح لعضوية الهياكل المركزية لأي هيئة دستورية سيحددها الدستور الجديد أو رئاسة حزب سياسي أو عضوية هياكله القيادية أو عضوية في هيئاتها المؤسسة وذلك خلال مدة عشر سنوات من تاريخ دخول هذا القانون حيز النفاذ.
تحصين الثورة
وأورد نص مشروع القانون المكوّن من 11 فصلاً تحت عنوان «التحصين السياسي للثورة»، أنّ المشروع «ليس موجهاً ضد أي حزب أو طرف سياسي بعينه بل يهدف إلى تحصين الثورة من أعدائها ومن مارسوا القمع ضد التونسيين وأوصلوا البلاد إلى ما تعانيه من ظلم اجتماعي وتفاوت جهوي».
استهداف تكتّل
واعتبر مراقبون أنّ مشروع القانون يستهدف رئيس الحكومة الانتقالي السابق الباجي قائد السبسي وحزبه المعارض الجديد «نداء تونس» الذي أصبح منافساً لحركة النهضة وحلفائها في الانتخابات المقبلة، لافتين إلى أنّه وحال المصادقة عليه في المجلس التأسيسي بأغلبية أصوات حركة النهضة وحلفائها فإنّ من شأنه زيادة حالة الاحتقان والانقسام في المجتمع والشعب التونسي.
قلق وتباطؤ
على صعيد ذي صلة، أعرب رئيس الحكومة التونسية المؤقتة حمادي الجبالي عن بالغ القلق إزاء تباطؤ أعمال المجلس التأسيسي، مؤكداً أنّ هذا «هو قلق الشعب التونسي برمته من رجال أعمال ومستثمرين ومواطنين».
وقال الجبالي إنّ الكل يعتبر أن التأخّر في هذه المرحلة التأسيسية مقلق ما يستوجب التعجيل، باعتبار الّا سبب مقنع للتأخير، مضيفاً أنّ التعجيل بالبت فيها، داعياً أحزاب الترويكا الحاكمة والأحزاب الأخرى إلى التوافق حول هذه المسألة.
ولفت الجبالي إلى أنّ هناك بعض الأشخاص الذين كانوا ينادون بالتعجيل غيرت مواقفهم ويقولون إنّ موعد يونيو المقبل مستحيل لإجراء الانتخابات باعتبار تزامنه مع موسم الحصاد الزراعي والامتحانات المدرسية، واصفاً الأسباب بالواهية أمام مصلحة البلاد.