شهدت سوريا أمس تظاهرات حاشدة في جمعة «اقتربت الساعة وآن الانتصار» في وقت اتفقت المجموعات الكردية الرئيسية في سوريا على تشكيل قوة عسكرية موحدة لمواجهة المقاتلين الاسلاميين في شمال شرق سوريا. وتعرض ريف دمشق لقصف براجمات الصواريخ استهدفت عدداً من المدن فيما اندلعت اشتباكات في حي كفرسوسة بالعاصمة دمشق.
وقال ناشطون إن السوريين خرجوا في مئات التظاهرات للمطالبة بإسقاط النظام في جمعة «اقتربت الساعة وآن الانتصار». وبث ناشطون مقاطع فيديو وصوراً لحشود في حي بستان القصر بحلب وكذلك أحياء هنانو والشعار والمغاير. وسارت تظاهرات في المناطق الكردية للمطالبة بإسقاط النظام وتوحيد قوى الثورة. وبلغ عدد القتلى 50 شخصاً برصاص القوات الموالية للنظام.
قوة كردية
إلى ذلك، قال ممثل مجلس الشعب لغرب كردستان في اربيل محمد رشو ان محادثات بين قوى كردية سورية انطلقت منذ ثلاثة ايام في عاصمة اقليم كردستان العراق للاتفاق على «بدء حماية المناطق الكردية من اي اعتداءات قد تتعرض لها». واضاف: «اتفقنا مبدئيا على تشكيل قوة على الا تنتمي لاي جهة» محددة.
من جهته قال ناشط قدم نفسه باسم هيفيدار انه «تم الاتفاق في اقليم كردستان العراق بين المجلس الوطني الكردي ومجلس غرب كردستان على تشكيل قوة عسكرية كردية موحدة لحماية المناطق الكردية والحفاظ على المنطقة من كل من يكون خطرا على امنها».
واوضح ان القوة «مؤلفة من قوات حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي والمنشقين الاكراد المتواجدين في اقليم كردستان».
وتأتي هذه الخطوة في اعقاب اشتباكات في الايام الماضية بين مقاتلين إسلاميين من «جبهة النصرة» و«جمع غرباء الشام» ذات التوجه الاسلامي، ومقاتلين اكراد من لجان الحماية الشعبية، في مدينة راس العين الحدودية مع تركيا في محافظة الحسكة (شمال شرق).
وادت الاشتباكات اول من أمس الى مقتل تسعة مقاتلين بينهم ثمانية من جبهة النصرة وغرباء الشام ومقاتل من اللجان الكردية، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، وذلك بعد ايام من مقتل 34 شخصا جراء اشتباكات بين الطرفين وقعت الاثنين في المدينة نفسها.
انهيار التفاهم
وذكر رشو انه «منذ مجيء قوات الجيش السوري الحر الى المناطق الكردية وبالاخص راس العين، اصبح هناك تفاهم بان ينحصر انتشارها في الاحياء العربية. لكن بعد فترة وبحجة رفع الاعلام الكردية قاموا بحرق هذه الاعلام وحدثت مواجهات بيننا وبينهم». واعتبر ان «جماعات التوحيد وغرباء الشام، وفي بعض المرات جبهة النصرة، هي التي تعمل ضد المواطنين الاكراد»، مشيرا الى ان «الجيش السوري الحر في بعض المرات ينفي صلته بهذه الجماعات، وفي مرات اخرى يؤكد علاقته بها».
ويتبع مقاتلو «لجان حماية الشعب الكردي» للهيئة الكردية العليا التي يعتبر حزب الاتحاد الديموقراطي وهو الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، ابرز مكوناتها. وكان المرصد افاد عن حشد متبادل بين الطرفين، مشيرا الى ان «جبهة النصرة» استقدمت نحو مئتي مقاتل من مدينة تل ابيض الى الغرب من رأس العين، في حين استقدمت «غرباء الشام» اكثر من مئة مقاتل وثلاث دبابات، في مقابل نحو 400 مقاتل كردي.
وحذر «تجمع غرباء الشام» كل «من رفع السلاح في وجهنا» وخاصة حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي من اي عمل «يتعارض مع مسار الثورة»، داعيا الى انسحابهما «الفوري» من رأس العين، بحسب ما جاء في شريط مصور بثه ناشطون على شبكة الانترنت.
ملء الفراغ
وفي يوليو الماضي اعلن هيمن هورامي مسؤول مكتب العلاقات الخارجية في الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني ان قوات كردية قامت بتدريب اكراد سوريين في مخيمات الاقليم. واضاف ان هذه التدريبات «البدائية» تهدف الى «ملء اي فراغ امني بعد سقوط النظام السوري».
ورغم ذلك، اكد سعدي احمد بيرة، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني، في تصريح لـ«فرانس برس» أمس ان اكراد سوريا لم يتقدموا بطلب دعم عسكري من اكراد العراق.
واضاف: «لم نسمع باي مطلب من اكراد سوريا يتعلق بدعم عسكري، نحن ننصحهم دائما بالابتعاد عن المسائل العسكرية، وندعمهم انسانيا وسياسيا ودبلوماسيا من اجل الحصول على مطالبهم». وتابع: «لن نقوم بدعمهم عسكريا».
اشتباكات عنيفة
ميدانياً، أشارت المعارضة السورية إلى أن اشتباكات عنيفة وقعت بين الجيش الحر والجيش النظامي في كفرسوسة ومحيط داريا بدمشق، وسط محاولات من القوات الحكومية لاقتحام داريا. وقالت إن قصفاً عنيفاً براجمات الصواريخ وقذائف الهاون استهدف مدينتي حمورية وعربين بريف دمشق، موضحة أن القذائف كانت تتساقط على الأحياء السكنية.
قتلى النظام
أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان الى مقتل ثلاثة عناصر من القوات النظامية على الاقل واصابة 15 آخرين بجروح جراء «تفجير رجل سيارة مفخخة بحاجز للقوات النظامية قرب مؤسسة الاسكان العسكري في مدينة ادلب على طريق ادلب سرمين». وافاد المرصد عن تعرض مناطق سورية عدة للقصف، منها في درعا وحلب ودير الزور.
