صعدت روسيا أمس لهجتها ضد نشر حلف شمال الأطلسي صواريخ باتريوت في تركيا على الحدود مع سوريا، محذرة من أن ذلك قد يسبب «نزاعاً مسلحاً خطيراً» رغم أن أنقرة طمأنت موسكو ودعتها إلى عدم القلق، فيما اعتبرتها دمشق «خطوة استفزازية جديدة».
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للصحافيين: «بقدر ما تتكدس اسلحة يزداد خطر استخدامها». واضاف ان «تكديس الاسلحة يطرح تهديدات ويشجع على الارجح اولئك الذين يريدون اللجوء بشكل اكبر الى القوة». واوضح ان «نشر اسلحة يطرح تهديدا بأن يؤدي اي استفزاز الى نزاع مسلح خطير. ونريد تفادي هذا الامر بأي ثمن». واول من أمس اعلن ناطق روسي ان «عسكرة الحدود التركية السورية مؤشر مقلق». وكانت تركيا طلبت رسميا الاربعاء الماضي من حلف شمال الاطلسي نشر صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ على طول حدودها مع سوريا. وايدت الولايات المتحدة وفرنسا خصوصا هذا الطلب.
وقال لافروف إن روسيا، وهي ليست عضوا في الحلف ولا تستطيع عرقلة قراراته، تدرك أنه ما من أحد ينوي جر الحلف الى الأزمة السورية. وأضاف: «لكن... في المجال العسكري لا تهم النوايا وإنما تهم الاحتمالات. وعندما تزيد الاحتمالات تزيد المخاطر». وكان الغرب انتقد روسيا والصين لاستخدامهما حق النقض (الفيتو) ضد ثلاثة قرارات لمجلس الأمن الدولي كان هدفها ممارسة ضغط على الاسد لإنهاء الصراع الذي قال نشطاء إنه أسفر عن مقتل اكثر من 40 الف شخص منذ بدء الاحتجاجات في مارس آذار 2011. وتنفي روسيا محاولة دعم الأسد الذي تشتري بلاده السلاح منها وتستضيف قاعدة بحرية هي القاعدة العسكرية الوحيدة لموسكو خارج الاتحاد السوفيتي السابق.
طمأنة تركيا
من جهته، قال وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو، عقب لقائه مع رئيس الإئتلاف الوطني السوري المعارض، معاذ الخطيب، إن طلب تركيا نشر صواريخ «باتريوت»، على حدودها مع سوريا، ليس من شأنه أن يقلق روسيا، ولا داعي لهذا القلق. ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» التركية عن داوود أوغلو قوله بعد لقائه الخطيب في أنقرة، إن «الطلب التركي هو لأنظمة دفاعية، وهو ما لا يجب ان تقلق روسيا بشأنه». وأوضح ، أن تركيا تجاور سوريا في حدود مشتركة يبلغ طولها 910 كيلومترات، وهي تعاني من أزمة مستمرة، ومواجهات جارية منذ نحو 20 شهراً. وشدد على أن تركيا، تتخذ جميع الإجراءات اللازمة، من أجل حفظ أمن وسلامة جميع أراضيها، و«هذا يحتم عليها شراء أنظمة دفاعية بإمكانياتها الوطنية»، أو من خلال التعاون، مشيرا إلى أن مواصفات الأنظمة، معروفة للجميع وبشكل خاص روسيا.
يشار إلى أن الناتو نشر صواريخ «باتريوت» في تركيا مرتين ، كانت الأولى أثناء حرب الخليج عام 1991 عندما أرسلت هولندا الصواريخ إلى تركيا ونشرت في مدينتي ديار بكر وأضنة، ولم تستخدمها آنذاك لعدم الحاجة لها، وكانت الثانية خلال حرب العراق عام 2003، حين أرسلت لها هولندا الصواريخ أيضاً، بعد مباحثات طويلة بسبب رفض فرنسا وألمانيا وبلجيكا ذلك. وكانت وكالة أنباء «الأناضول» نقلت اول من أمس، عن مصدر دبلوماسي، أنه يتوقع أن يُرسل حلف شمال الأطلسي صواريخ «باتريوت» الى تركيا منتصف ديسمبر المقبل.
موقف النظام
في المقابل، اعتبرت دمشق ان طلب تركيا نشر «باتريوت» هو «خطوة استفزازية جديدة»، بحسب ما افاد مصدر في وزارة الخارجية السورية. وقال التلفزيون السوري الرسمي في شريط عاجل: «مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين يؤكد ادانة سوريا لاقدام الحكومة التركية على خطوة استفزازية جديدة بتقديمها طلبا لحلف الناتو لنصب منظومة صواريخ باتريوت بالقرب من الحدود السورية التركية».
عسكرة الأوضاع
حمل المصدر السوري حكومة "رئيس الوزراء التركي رجب طيب" اردوغان مسؤولية عسكرة الاوضاع على الحدود السورية التركية وزيادة التوتر والاضرار في مصالح الشعبين الصديقين»، معتبرا ان الخطوة التركية تصب «في محاولة لايهام الرأي العام التركي بوجود خطر قادم من سوريا».