«الشعب يريد إسقاط النظام» هتافٌ أفرزته ثورات الربيع العربي، هزَّ عرش الرئيس المصري المخلوع حسني مُبارك حتى أسقطه خلال ثورة 25 يناير، وهو الهتاف الذي عاد للمشهد المصري مُجددًا لما تم ترديده على مستويات واسعة الأسبوع الماضي أثناء تظاهرات القوى المدنية، في أعقاب الإشكاليات التي أفرزتها الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور المصري الجديد، وما حملته الانسحابات المتكررة لممثلي التيار المدني والكنيسة منها، فضلًا عن ضعف الأداء الحكومي والاختلاف حول تفسير قرارات مؤسسة الرئاسة الأخيرة، وتأكيدات الكثيرين على كونها نوعاً من الديكتاتورية، لاسيّما أنّ مرسي همش من خلالها السلطة القضائية برأي الكثيرين.
والشاهد أنّه ومنذ فجر الإثنين الماضي، وتزامنًا مع فعاليات إحياء الذكرى الأولى لأحداث شارع محمد محمود الدامية، وعاود ذلك الهتاف قويًا ليجلجل جنبات ميدان التحرير مرّة أخرى، لكن بصورة أقل درجات منه أثناء الثورة، ما حمل في طياته تهديدًا لنظام الرئيس المصري الذي لم يستكمل 150 يومًا حتى الآن، بسبب ما رآه المتظاهرون من إخفاقات لتلك الإدارة على المستوى المحلي، بداية من فشلها في تنفيذ وعوده الـ100 يوم الأولى من الرئاسة، وحتى الإشكاليات التي تحيط بالجمعية التأسيسية للدستور، والتي مهّدت الطريق لنُذر «ثورة مدنية» ضد الفصائل السياسية الإسلامية الأخرى، ومرورًا بالاتهامات الموجّهة للحكومة والرئاسة بأنهما ينفذان أجندة «إخوان مصر»، ولا يعبران عن الشارع المصري، ويأتي ذلك كله تزامنًا مع قيام القضاء المصري بالتحقيق في دعوى تزوير الانتخابات الرئاسية التي تقدم بها المرشح الخاسر بجولة الإعادة الفريق أحمد شفيق، وما زاد اشتعال ذلك كله الخلاف حول قرارات الرئيس الأخيرة وإعلانه الدستوري.
شرعية انتخاب
ويرى عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية في مصر المهندس عاصم عبد الماجد في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «الرئيس محمد مرسي يتمتع بالشرعية ولا يجوز الانقلاب عليه مُطلقًا، لاسيّما أنّه قادم من خلال صندوق الانتخابات ولا يسقطه إلا صندوق الانتخابات»، مشيرًا إلى أنّ «موقف القوى الثورية وأحداث شارع محمد محمود التي وقعت مؤخرًا خلال الأسبوع الماضي بمحيط ميدان التحرير مُدبرة من أجل إسقاط الرئيس مُرسي».
إسقاط آليات
وعلى الرغم من أنّ الهتاف شاع خلال فعاليات القوى الثورية والمدنية الأخيرة، إلّا أنّ متظاهرين أكدوا لـ«البيان» على أنّ الهتاف لا يحمل معنى سقوط الرئيس مُرسي ماديًا، لكن يحمل معنى سقوط بعض الآليات العملية وأسلوب الإدارة، والذي يتصف في كثير من الأحيان بـ«الديكتاتورية» على حد قولهم، مستشهدين بقرارات اتخذها مرسي مؤخرًا يستغل فيها ما يملك من سلطة تشريعية، فضلًا عن استكمال سقوط النظام السابق الذي أكدت حركة شباب 6 أبريل في وقت سابق أنه مازال يتمسك بالوطن، وأنّ الرئيس مُرسي عقد صفقات وتصالحات مع أنصار الرئيس السابق حسني مبارك.
مطالب قوى
وكانت القوى الثورية حددت مطالبها العملية بضرورة إسقاط حكومة هشام قنديل، وإسقاط فلسفة الفصائل الإسلامية التي ترغب في الاستحواذ على الجمعية التأسيسية حتى عقب تأجيل الانتهاء من الدستور لمدة شهرين، في ظل اتهامات للإسلاميين بمحاولة وضع دستور يتماشى ورؤيتهم الخاصة للأمور، فضلًا عن إسقاط ما سموه «هيمنة الإخوان المسلمين» على مؤسسة الرئاسة، ما يحمل في طياته سقوطًا لجزء كبير من ملامح النظام الحالي، ما يُبرر ويُفسر مطالب «الشعب يريد إسقاط النظام».
مطالب تنح ٍ
ورغم أنّ بعض القوى الثورية تعي شرعية الرئيس مُرسي، الذي جاء من خلال صناديق الانتخابات، إلا أن عدداً من مؤسسات المجتمع المدني نفت عنه تلك الشرعية مثل مركز ابن خلدون الذي طالب الرئيس بـ«التنحي»، مؤكّدًا على أنّه فقد شرعيته عقب أحداث محمد محمود الأخيرة، واستمرار نفس فلسفة وسياسة النظام السابق ووزارة الداخلية كما هي الآن، وهو ما يقف عقبة أمام الرئيس مرسي ويهدّد عرشه الآن، ويزيد المشهد السياسي المصري ارتباكًا قويًا، خاصة في ظل أن كثيرين فسروا قرارات الرئيس مرسي الأخيرة على كونها تهميشًا للقضاء وعودة للممارسات الديكتاتورية.
نوايا عزل
طفت إلى السطح إشاعات عن أنّ المحكمة الدستورية العليا تعد الآن لآليات عملية لـ«عزل الرئيس مرسي»، وذلك في أعقاب القرارات الأخيرة والإعلان الدستوري الذي أصدره مساء الخميس الماضي.
ويرى الكثيرون أنّ قرارات مرسي الأخيرة تغوّل على صلاحيات السلطة القضائية وتجاوز في حقها، ما عزّز من انضمام مؤسسات قوية بالدولة مثل الدستورية للمطالبة بعزله.