أقرّ الاحتلال الإسرائيلي امس بأنه خرق اتفاق التهدئة في قطاع غزة، وأطلق النار على مواطنين فلسطينيين ما أدى لاستشهاد شاب وإصابة 19 آخرين على الأقل، في ثاني خرق للاتفاق الذي أعلنته القاهرة بين الفصائل وإسرائيل الأربعاء الماضي. فيما استشهد ثلاثة فلسطينيين آخرين متأثرين بإصابتهم بغارات الاحتلال خلال العدوان على غزة.

وقال الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة، إن الشاب أنور عبدالهادي قديح (21 عاماً) استشهد بعد إصابته بعيار ناري في الرأس، فيما ارتفع عدد الإصابات منذ ساعات الصباح إلى 19 آخرين على الأقل بعد إطلاق النار من قبل قوات الجيش الإسرائيلي على عشرات الأطفال والشبان الفلسطينيين الذين وصلوا إلى السياج الأمني الإسرائيلي شرق خانيونس.

وذكر أن 6 مواطنين كانوا أصيبوا في أحداث مماثلة مساء اول من أمس شرق خانيونس، ما يرفع حصيلة الضحايا منذ بدء سريان التهدئة إلى شهيد و25 جريحاً.

وزعم الناطق العسكري الإسرائيلي انه «جرت بالقرب من الشريط الحدودي (بين إسرائيل والقطاع) في منطقة خانيونس أعمال شغب وقوات الجيش المتواجدة في المكان ترد بإطلاق النار في الهواء».

وينص اتفاق التهدئة على عدم تقييد حركة السكان أو استهدافهم في المناطق الحدودية، حيث كانت إسرائيل تعلن عن وجود منطقة عازلة بعمق 300 متر تحظر على الفلسطينيين الاقتراب منها.

في موازاة ذلك، استشهد ثلاثة فلسطينيين متأثرين بإصابتهم في غارات إسرائيلية على قطاع غزة خلال الهجوم الإسرائيلي الذي دام 8 أيام.

وقال القدرة إن المواطن زكي سعيد محمد قدادة، (42 عاماً) من سكان منطقة الميناء في غزة، استشهد متأثرا بجراحه التي أصيب بها في غارة على القطاع، كما استشهد المواطن جودة شملخ (23 عاماً)، متأثراً بإصابته.

كذلك، استشهد الشاب أحمد أبو مسامح متأثرا بالجراح التي أصيب بها خلال قصف جوي استهدف دراجة نارية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة ثالث أيام العدوان.

وبذلك، ترتفع حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية إلى 168 شهيداً، فيما بلغت حصيلة الجرحى 1269 جريحاً. ولفت القدرة إلى أنه جرى مساء اول من أمس انتشال جثتي طفل ورجل من منزل عائلة الدلو الذي تعرض للقصف خلال الهجوم.

«السلطة» تحذر

من جانبه، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي امس إن إطلاق القوات الإسرائيلية النار على الفلسطينيين خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار.

ووصف المالكي، في اجتماع مع نظيره الإيطالي جوليو تيرسي، الواقعة بأنها «خرق واضح للاتفاق يجب الا يتكرر».

سفن حربية

إلى ذلك، طلبت موسكو من سفن حربية روسية التموضع قبالة سواحل قطاع غزة تحسبا لاحتمال اجلاء المواطنين الروس في حال حصول تصعيد جديد مع اسرائيل.

وقال مصدر في القيادة المركزية للبحرية الروسية لوكالتي انترفاكس وريا نوفوستي ان مجموعة من السفن «تلقت الامر بالتموضع في منطقة محددة من القسم الشرقي من البحر المتوسط تحسبا لاحتمال اجلاء المواطنين الروس من قطاع غزة في حال تصعيد النزاع الاسرائيلي الفلسطيني».

من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف امس انه لا يمكن تسوية النزاعات في الشرق الاوسط في اطار اللجنة الرباعية وحدها التي تضم الاتحاد الاوروبي وروسيا والولايات المتحدة والامم المتحدة، ولكن بالتعاون الوثيق مع الجامعة العربية.

اعتقال منفذ عملية تل أبيب

كشف جهاز المخابرات الاسرائيلي «الشاباك» الليلة قبل الماضية عن اعتقال الشاب منفذ عملية تفجير الحافلة الاسرائيلية في تل ابيب. وقال انه فلسطيني يحمل الهوية الاسرائيلية ومن سكان مدينة الطيبة في الاراضي المحتلة عام 1948. كما تم اعتقال أعضاء الخلية التي وقفت وراء العملية وغالبيتهم من قرية بيت لقيا في قضاء رام الله وينتمون الى حركتي «حماس» والجهاد الاسلامي، حسب زعم الشاباك. وذكرت مصادر اسرائيلية ان التحقيقات الاولية تشير الى أن قائد الخلية في بيت لقيا هو الذي قام بتشغيل العبوة عن بعد بواسطة هاتف نقال.

تراجع

أظهرت استطلاعات الرأي امس ان استياء الاسرائيليين من اتفاق وقف اطلاق النار الذي أبرمه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو مع حركة حماس في غزة كلفه خسارة بعض التأييد الذي كان يتمتع به قبل الانتخابات التي تجري في يناير المقبل، لكنه رغم ذلك سيفوز فيها. وأظهر الاستطلاع، الذي أجرته صحيفة معاريف وهو الاول منذ تطبيق وقف اطلاق النار، ان الحزب الجديد الذي تشكل بين نتانياهو ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان (ليكود بيتنا) سيحصل على 37 مقعدا من مقاعد البرلمان المكون من 120 مقعدا.

حملة اعتقالات إسرائيلية في صفوف «حماس»

واصلت قوات الاحتلال شن حملة اعتقالات واسعة فجر أمس في الضفة، بدأتها منذ ثلاثة أيام بحق نشطاء فلسطينيين غالبيتهم من كوادر حركتي «حماس» والجهاد الاسلامي، استهدفت نواباً وكوادر في حركة المقاومة الاسلامية.

وقال مكتب نواب «حماس» في الضفة، إن القوات الإسرائيلية شنت حملة دهم واعتقال واسعة طالت عدداً كبيراً من نواب الحركة وجميعهم سبق أن تعرضوا للاعتقال.

وأضاف ان الاعتقالات طالت أمين سر المجلس التشريعي محمود الرمحي، من رام الله، باسم الزعارير، من الخليل، فتحي قرعاوي، من طولكرم، ورياض رداد وعماد نوفل من قلقيلية.

وذكر مصدر في «حماس» ان الجيش الاسرائيلي اعتقل خمسة نواب من الحركة في اطار حملة شملت في المجموع اعتقال 28 من انصار الحركة.

وأكد مصدر حقوقي أن القوات الإسرائيلية واصلت لليوم الثالث على التوالي شن حملة اعتقال واسعة في الضفة، تركزت بشكل أساسي ضد كوادر وأعضاء حركة «حماس»، لافتاً إلى أنه جرى اول من أمس اعتقال 55 شخصاً فيما لا يزال العمل جارياً على حصر أعداد المعتقلين فجر امس.

وأدان النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر من غزة، حملة الاعتقالات، ورأى أنها «تعبر عن إفلاس الاحتلال عسكرياً وسياسياً وإعلامياً عقب انتصار المقاومة في المعركة الأخيرة».

وقال إن هذه «الحملة لن تكسر إرادة شعبنا الصامد ونوابه». واعلن نادي الاسير الفلسطيني ان الاحتلال اعتقل منذ منتصف الشهر الجاري 230 فلسطينيا من مختلف مدن الضفة.