تقف ثورات «الربيع العربي» أمام اختبارات صعبة، وخاصة في مصر التي تشهد جملة من التطورات الخطيرة على كافة الأصعدة، سواء حالة التمزق التي تشهدها الساحة السياسية، أو التهاوي الاقتصادي الذي عبرت عنه مختلف المؤشرات الاقتصادية المختلفة، وجميعها ضغوط داخلية خطيرة تتزامن وحالة التردي الأمني وحادث قطار اسيوط. وخارجيا، أتت الحملة الاسرائيلية على قطاع غزة متزامنة مع ملفات اخرى عديدة اقليميا. ويقول الدبلوماسي المصري أحمد القويسني لـ«البيان»: «الثورة لم تكتمل بعد، ومن ثم فهناك جملة من علامات الخلل الواضح في الأوضاع في مصر على مختلف المستويات»، مُشيرًا إلى «كون الثورة لم تُحقق كامل مطالبها حتى الآن، حيث ظهرت جملة من الاختلالات والمطبات في طريق تطبيق المطالب الرئيسية التي قامت عليها الثورة، وعلى رأسها العدالة الاجــتماعية، وبذلك فإن الإدارة الحالية أمام اختبار قوي وصعب للغــاية خلال الفترة المقبلة، يعد الأصعب في تاريخ مصر».
ولأن «الثورة لم تكتمل بعد»، فهناك العديد من علامات الخلل الواضح التي أسهمت في إيجاد «بركة من الدماء» سبحت فيها مصر أخيرًا، كان آخرها حوادث القطارات المتزايدة، والتي بلغت نحو 10 خلال الـ4 أشهر الماضية، فضلا عن حوادث الطرق، وكلها مشكلات تمخضت في الأساس عن حالة عدم الاستقرار السياسي والخلاف الدائر دومًا بين كافة عناصر المشهد السياسي ومحاولات الفصائل المختلفة السيطرة على المشهد بصورة عامة وفرض أجندتها، ما أحدث صدامًا على كافة الأصعدة، زاد من الاختلالات بالمشهد الداخلي.
وفي هذا السياق، تؤكد خبيرة التنمية بالأمم المتحدة ومساعدة رئيس حزب الوفد المصري كاميليا شحاتة لـ«البيان» أن «التهاب الأوضاع في مصر نتج عن حالة من الحيد والابتعاد عن مبادئ الثورة وأهدافها، وهي سمة من سمات الثورات حول العالم، فالتاريخ يثبت أن الثورات لا تسير في طريق مستقيم، ودومًا ما تحدث تلك الانحرافات، لكن في النهاية تنتصر الثورة، مادام من أشعلوا فتيلها ما زالوا ينشدون ويطالبون بمطالبها الرئيسية».
حدود وعمق
وبالتزامن مع الملفات الداخلية المُغلفة بالدماء، تواجه مصر الآن حدودًا ملتهبة في ظل الحرب على غزة، فضلا عن استفزازات الجانب الإسرائيلي لمصر على الحدود، ما نتج عنه حالة من الاستنفار الأمني والشعبي إزاء تلك القضية المهمة والحساسة، في وقت يثار جدل موسع بشأن علاقة الإسلاميين الذين يسيطرون على مفاصل الدولة المصرية الآن وحركة حماس، ومُخـــططات تحــويل سيــناء إلى «وطن بديل» للفلسطينيين، فضلا عن جدل موسع موازٍ بــشأن العــلاقات المصرية-الإسرائيلية، وتلك مع الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، يؤكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق عبدالله الأشعل لـ«البيان» إنه «لــيس لدى الفصائل الإسلامية العمق الإستراتيجي المطلوب، وهو ما أسهم في زيادة التوتر على الحدود»، مضيفا ان «التوتر الذي تشهده الملفات الخارجية الآن، يعني أن الإدارة المصرية الحالية لم تستطع الخروج من التبعية التي رسمها نظام الرئيس السابق حسني مبارك لدول بعينها، وعلى رأسها الولايات المتحدة».
