نجحت القاهرة في أن تتوسط بين طرفي الصراع بالمنطقة، وعقد اتفاقية هدنة بين حركة المقاومة الإسلامية «حماس» وبين الجانب الإسرائيلي، لوقف إطلاق النار وإنهاء عمليات الاغتيالات والغارات الإسرائيلية، والعمليات الحمساوية عبر الحدود، ما أعاد لها بريقها وأحيى دورها الفاعل في المنطقة.

ورغم أن كلا الطرفين أعلنا أنهما قد حققا أهدافهما من العمليات الأخيرة، وأن الهدنة جاءت برغبة ثنائية من أجل وقف إطلاق النار، وخاصة عقب تأكيد «حماس» أن المقاومة نجحت، وتأكيد اسرائيل أنها حققت رغباتها، برزت مصر كفائز أكبر في هذه الاتفاقية، من خلال قيامها بالسير على خطى استعادة دورها الإقليمي مُجددًا، وتصحيح أخطاء الماضي، ونظام الرئيس السابق، حسني مُبارك.

دور ريادي

واللافت للنظر أن القاهرة لم تُلزم نفسها من خلال اتفاقية الهدنة بين القاهرة وحماس بأية التزامات، كأن تقوم بمنع وصول السلاح إلى غزة من خلال شبكة الأنفاق المنتشرة على حدودها، لكن مصر نأت بنفسها عن الدخول في أية التزامات تخص الاتفاقية، ولعبت دور الوسيط لإنهاء الأزمة، ووقف إطلاق النار، كما لعبت دورا رياديا في أن يتم الاتفاق من خلال الهدنة على فتح المعابر والأنفاق وتسهيل انتقال البضائع والأشخاص من وإلى غزة، ما حقق للغزَّاوية رغباتهم، كما حقق للإسرائيليين رغباتهم في توقف «حماس» عن الهجمات التي تشنها على الحدود.

مصلحة استراتيجية

ويؤكد مراقبون أنه على الرغم من رد الفعل المصري على الهجمات الغاشمة الإسرائيلية على غزة، وقيامها باستدعاء سفيرها في تل أبيب، إلا أنها نجحت من خلال توسطها في الاتفاقية في أن تحافظ على مصلحتها الاستراتيجية، وأن تحافظ على تعاطفها مع «حماس»، وموقفها ودورها بالقضية الفلسطينية، ودعم وتعزيز صف «حماس»، التي وجدت هي الأخرى في مصر عقب الثورة تصحيحا لمسار مصر في عهد الرئيس السابق، والذي كان أقرب الى الغرب من خلال تأييده للسلطة والرئيس محمود عباس.

استعادة الدور

ويشير مراقبون إلى أن القاهرة أجبرت إسرائيل، من خلال المفاوضات الأخيرة ورد فعلها على الأحداث، أن تعي طبيعة خريطة المنطقة والتغيرات السياسية التي جرت فيها مؤخرا عقب ثورات الربيع العربي، في نجاح آخر يُحسب لمصر، التي راحت تبحث عن دور إقليمي يعيد لها الريادة، ويعيد رسم صورتها بالمنطقة العربية، وبالعالم كله، عقب سنوات من تراجع

الدور المصري

وأكد المراقبون أن ما قامت به القاهرة خلال الأسبوع الماضي، منذ أحداث غزة وحتى التوصل للهدنة، يفتح أمام مصر الباب على مصراعيه كي تستمر في مواصلة دورها الإقليمي مستقبلا، وموقفها من الملفات المطروحة بالمنطقة، بما يضمن إحداث حالة من التوازن بين مصلحتها الاستراتيجية، وبين التزاماتها وموقفها من القضايا العربية والإسلامية، وخاصة القضية الفلسطينية.