استفاق السودانيون، أمس، على أنباء اعتقال 13 من القادة الأمنيين والعسكريين السابقين والحاليين، بتهمة التورط في «مخطط تخريبي» و«التحريض على الفوضى»، فيما انتشرت الدبابات في العاصمة الخرطوم، في مؤشر قد ينذر بانتقال المشهد السوداني إلى مرحلة الصفيح الساخن، خاصة بعد الدعوات إلى التظاهرات واحتلال السفارات والانقلاب على النظام من قبل المعارضة.
وصرح وزير الإعلام السوداني أحمد بلال عثمان،أمس، إن السلطات ألقت القبض على الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات صلاح قوش، و12 مسؤولاً آخر، وإن المعتقلين اتهموا بالتحريض على الفوضى واستهداف بعض القادة، ونشر الشائعات عن صحة الرئيس عمر البشير.
وأعلن جهاز الأمن والاستخبارات الوطني، عبر الإذاعة، أنه نجح في إحباط المخطط، حيث نقل المركز السوداني للخدمات الصحافية، عن مصدر بالجهاز، أن المخطط كان يهدف إلى إحداث اضطرابات أمنية وتقوده شخصيات من القوى المعارضة.
وقال المصدر: إن الجهاز «ظل يتابع حلقات المخطط التخريبي الساعي إلى زعزعة الاستقرار والأمن»، كاشفاً عن أن الجهات المختصة «بدأت مباشرة الإجراءات الأمنية والتحقيقات مع شخصيات مدنية وعسكرية ذات صلة بالمخطط بعد إلقاء القبض عليهم».
شخصيات وأسماء
وبحسب مصادر «البيان»، فإن من المعتقلين العميد الركن محمد إبراهيم عبد الجليل المعروف باسم «وَد إبراهيم»، وهو عميد في الاستخبارات العسكرية وذو شخصية قوية، واللواء ابن عوف قائد الاستخبارات العسكرية سابقاً، إضافة إلى اللواء فتح الرحيم، وهو قائد ثانٍ في عملية تحرير هجليج. كما شملت الاعتقالات قائد سلاح النقل السابق اللواء عادل الطيب، وقائد المدرعات السابق اللواء صديق فضل.
دبابات الخرطوم
وأبلغ شهود وكالة «رويترز»، أنهم رأوا دبابات ومدرعات تتحرك في شارع رئيسي وسط العاصمة السودانية، عند منتصف الليلة قبل الماضية.
وقال أحد الشهود، طالباً عدم نشر اسمه: «شاهدنا قبيل منتصف ليلة أمس، شيئاً غير مألوف في الخرطوم، وهو تحرك 4 مدرعات ودبابتين في شارع عبيد ختم، متوجهة ناحية وسط الخرطوم». وقال مراسل لـ«رويترز»: إن إجراءات الأمن في المنطقة بدت عادية في الساعات الأولى من صباح أمس. ولم يشهد السودان الذي يحكمه الرئيس عمر حسن البشير منذ العام 1989 عقب انقلاب، اضطرابات كالتي شهدتها دول عربية أخرى قامت بها انتفاضات على مدى العامين الماضيين. واندلعت تظاهرات صغيرة احتجاجاً على خفض الدعم الحكومي للوقود، وغيره من إجراءات التقشف في أنحاء البلاد في يونيو، لكنها انحسرت بعد قمع أمني وبدء شهر رمضان.