فيما بدأ الغزيون بإزالة آثار العدوان، ساد الهدوء الحذر القطاع أمس في اليوم الأول لسريان الهدنة التي اعلنتها مصر بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي، فيما بقي التأهب على أشده حيث استمر تعطيل الدراسة في محيط قطاع غزة ترافق مع وعيد إسرائيلي بأن المواجهة المقبلة هي «مسألة وقت» ورفض لوصف التهدئة بأنه «اتفاق» وإنما «ورقة غير موقعة»، في مؤشر يمهد للتنصل مما تم التوصل إليه، بعد غارات جوية وقصف بري وبحري أوقع 163 شهيداً تصدرهم الأطفال الذين مثلوا «بنك الأهداف» لهذه الاعتداءات باستشهاد 43 طفلاً.
وساد الهدوء غزة امس بعد اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه مساء أول من أمس بين الاحتلال وحركة حماس بعد اسبوع من العدوان اوقع 163 شهيداً فلسطينيا وخمسة قتلى اسرائيليين. وتصدر أطفال القطاع قائمة ما أطلق عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «بنك الأهداف» منذ بدء العدوان الإسرائيلي حيث استشهد 43 طفلا وأصيب 432 آخرون. وقالت مصادر طبية في غزة إن عدد الشهداء الأطفال يصل نسبته 27 في المائة من إجمالي عدد الشهداء وإن عدد الأطفال المصابين نسبته 35 في المائة من إجمالي عدد الجرحى.
وزعم ناطق باسم الشرطة الاسرائيلية وكالة «فرانس برس» ان 12 صاروخا سقطت على اسرائيل في الساعة التي تلت دخول اتفاق التهدئة بين اسرائيل وحماس حيز التنفيذ، من دون ان تؤدي الى إصابات. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن بعض الإسرائيليين نظموا احتجاجات ضد اتفاق التهدئة خاصة في بلدة كريات ملاخي.
ورقة غير موقعة
من جهته، اثار وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك احتمال استئناف تل ابيب عدوانها. وقال باراك للاذاعة العامة ان وقف اطلاق النار: «يمكن ان يستمر تسعة ايام او تسعة اسابيع او اكثر، لكنه اذا لم يصمد فسنعرف كيف نتصرف وسننظر بالتأكيد حينئذ باحتمال استئناف انشطتنا (العسكرية) في حال اطلاق النار او القيام باستفزازات»، على حد زعمه.
وردا على سؤال حول المفاوضات التي اتاحت التوصل الى وقف اطلاق نار في القاهرة قال باراك: «هذا ليس اتفاقا، انه ورقة غير موقعة والانتصار الوحيد لحماس هو ان الاوراق السابقة كانت بخط اليد في حين ان هذا الاتفاق مطبوع».
واضاف: «ذلك لا يعني انه بدون قيمة، لكنه يعكس فقط الترتيبات التي تم التوصل اليها بيننا وبين المصريين من جهة وبين حماس والمصريين من جهة اخرى وكذلك الضوابط التي وافق عليها الطرفان».
رد على التهديدات
ورداً على هذه التهديدات، توعد الناطق باسم «حماس» سامي ابو زهري في كلمة القاها امام الصحافيين في مستشفى الشفاء بمدينة غزة ان المقاومة الفلسطينية ستضرب تل ابيب اذا نفذت اسرائيل اي هجوم على غزة. وقال ابو زهري: «نقول للمحتل ان عدتم عدنا ضمانتنا مقاومتنا وقسامنا... ان ضربتم في غزة بعد ذلك سنضرب في تل الربيع (تل ابيب) وما بعد تل الربيع». واضاف: «سنبقى على العهد وهذا الطريق اثبت جدارته في مواجهة الاحتلال ونهدي هذا النصر العظيم لروح الشهيد القائد احمد الجعبري».
مجلس الأمن
في الأثناء، دعا مجلس الامن اسرائيل و«حماس» الى «التحرك بجدية» لاحترام وقف النار. ودعا اعضاء مجلس الامن الـ15 في بيان الى جهود دولية «لتقديم مساعدة عاجلة» لغزة. واجرى مجلس الامن مشاورات مطولة للاتفاق على صيغة اول بيان رسمي منذ بدء النزاع والذي صدر بعد ساعات على اعلان وقف اطلاق النار. وجاء في البيان ان «اعضاء مجلس الامن يدعون جميع الاطراف الى الحفاظ على الاتفاق والتحرك بجدية لتطبيق كل بنوده بحسن نية». ودعا مجلس الامن ايضا الاسرة الدولية الى العمل لنقل «المساعدة العاجلة عبر القنوات الرسمية» الى قطاع غزة الذي تعرض لمدة اسبوع لغارات جوية من الاحتلال.
أمل فرنسي
اعرب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن امله في ان يكون وقف اطلاق النار بين اسرائيل وحركة حماس «دائما»، وهنأ السلطات «على دورها الفعال بهدف التوصل اليه». واضاف: «في الوقت الراهن ينبغي القيام بكل شيء لكي يتم احترام وترسيخ التهدئة فورا». ودعا «الجميع الى التحلي بالمسؤولية لكي يكون وقف اطلاق النار دائما ويسمح بحماية فعالة للسكان الذين عانوا الامرين من اعمال العنف».
خطوة مهمة
قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن وقف إطلاق النار خطوة مهمة نحو سلام دائم. يجب أن يتركز الاهتمام حاليا بالبناء على وقف إطلاق النار ومعالجة القضايا ذات الأولوية للصراع بما في ذلك سهولة دخول التجارة والمساعدات الإنسانية إلى غزة وخارجها ووقف تهريب الأسلحة. وأضاف: «أدعو كل الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها، والإشادة بالرئيس المصري محمد مرسي والحكومة المصرية على جهودهما المكثفة والقيادة التي أبدوها».
إشادة بإيران
أشاد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل بإيران لدورها في تسليح وتمويل سكان قطاع غزة الذي تديره الحركة. وقال في مؤتمر صحافي في القاهرة بعد وقت قصير من إعلان اتفاق هدنة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع إنه يشيد بالدور الإيراني الداعم لغزة على الرغم من الخلافات معها بشأن سوريا «لأننا نقف مع الشعوب». وقال: «إيران كان لها دور في هذا الدعم بالتسليح والتمويل».
ترحيب أوروبي
أصدرت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون بياناً قالت فيه: «أرحب بوقف إطلاق النار في قطاع غزة وإسرائيل، وأشيد بشكل خاص بالجهود التي بذلتها مصر وكل من التزم بالتوسط بين الأطراف».
وأضافت ان «الاتحاد الأوروبي سيستمر في جهوده لضمان التوصل إلى حل دائم للوضع الحالي في قطاع غزة، فمن المهم إنهاء كل أشكال العنف وتعزيز الأمن في المنطقة».
ثناء تركي
قالت وزارة الخارجية التركية إن تركيا «تشيد باتفاق وقف إطلاق النار»، وتثني على الرئيس المصري محمد مرسي وبلاده لدورهم الرائد في إتمام الهدنة. وقالت الوزارة إن «هذا النجاح يبشّر بمصر ديمقراطية ستساهم بشكل ملحوظ في السلام الإقليمي والاستقرار مستقبلاً، وتركيا جاهزة لتقديم أي دعم تحتاجه مصر في هذا المجال».
وشددت على أن السلام الدائم بحاجة لإنهاء إسرائيل لاحتلالها للأراضي الفلسطينية، ولقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.
الاستفادة من المصالحة
رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي باتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه ليلة أول من أمس برعاية مصر.
وأشاد الأمين العام بالجهود التي بذلتها مصر من أجل التوصل إلى هذا الاتفاق، مؤكدًا ضرورة تضافر الجهود العربية لدعم خطوات تنفيذه، وتوفير المساعدات لإعادة إعمار غزة. وأكد، في بيان أهمية الالتزام بتنفيذ البند الخاص بكسر الحصار المفروض على غزة، وفتح المعابر وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع، وعدم تقييد حركة السكان أو استهدافهم فى المناطق الحدودية. وأوضح الأمين العام أن اللحظة مواتية لدفع الجهود وتكثيف التحرك العربي من أجل تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، مشددًا على ضرورة الاستفادة من هذه الفرصة المتاحة وعدم تبديدها لأن الرأي العام الفلسطيني والعربي لن يتسامح مع استمرار حالة الانقسام ومع أي طرف يحاول عرقلة جهود تحقيق هذه المصالحة.
عيد وطني
قررت الحكومة الفلسطينية في غزة اعتبار 22 من شهر نوفمبر من كل عام «عيداً وطنيا، وإجازة رسمية». ودعت الحكومة في تصريح نشرته وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) كافة الفلسطينيين للاحتفال بهذه المناسبة وزيارة أسر الشهداء وتفقد الجرحى والتأكيد على التكاتف الوطني. وعمت أرجاء محافظات قطاع غزة فرحة عارمة بانتصار المقاومة الفلسطينية على الاحتلال الإسرائيلي فور الإعلان عن بدء سريان التهدئة.


